1470 · ص444 · ج2
أحدها: أنه حديث في غاية الاضطراب والتلوّن. قال الإمام أحمد ١: حديث رافع بن خديج ألوان. وقال أيضًا ٢: حديث رافع ضروب.
الثاني: أن الصحابة أنكروه على رافع؛ قال زيد بن ثابت ــ وقد حُكي له حديث رافع ــ: أنا أعلم بذلك منه، وإنما سمع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجلين [ق ١٧٨] قد اقتتلا فقال: «إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع»، وقد تقدم.
وفي البخاري ٣: عن عمرو بن دينار قال: قلت لطاوس: لو تركتَ المخابرة، فإنهم يزعمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها، قال: إنَّ أعلمهم ــ يعني ابن عباس ــ أخبرني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنه، ولكن قال: «أن يمنح أحدكم أخاه خيرٌ له من أن يأخذ عليها خراجًا معلومًا».
فإن قيل: إن كان قد أنكره بعض الصحابة عليه، فقد أقرَّه ابن عمر ورجع إليه.
فالجواب: أن ابن عمر - رضي الله عنهما - لم يحرّم المزارعة، ولم يذهب إلى حديث رافع، وإنما كان شديد الورع، فلما بلغه حديث رافع خشي أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدث في المزارعة شيئًا لم يكن علمه، فتركها لذلك.
وقد جاء هذا مصرَّحًا به في «الصحيحين» ٤ أن ابن عمر إنما تركها
١ في «مسائله» رواية أبي داود (ص ٢٧٣)، ورواية عبد الله (ص ٤٠٥)، ومن طريق أبي داود أسنده ابن المنذر في «الأوسط» (١١/ ٧١).
٢ نقله عنه الأثرم، كما في «الأوسط» (١١/ ٧١) و «المغني» (٧/ ٥٢٩).
٣ برقم (٢٣٣٠)، وقد سبق.
٤ البخاري (٢٣٤٥)، ومسلم (١٥٤٧/ ١١٢).