1461 · ص440 · ج1
«هل معك من القرآن شيء؟» قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسُوَرٍ سَمَّاها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قد زَوَّجْتُكَهَا بما مَعَكَ من القرآن».
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ١.
وفي رواية: فقال: «ما تحفظ من القرآن؟» قال: سورة البقرة والتي تليها. قال: «قم فعلّمها عشرين آية، وهي امرأتك» في إسناده عسل بن سفيان، وهو ضعيف.
وفي رواية قال: وقد كان مكحول يقول: ليس ذاك لأحدٍ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
رُوي «مَلّكْتُكها» وروي أيضًا «مُلِّكْتَها» بضم الميم وكسر اللام. قال أبو الحسن الدارقطني: رواية من روى «مُلّكتَها» وهم، ورواية من قال: «زوّجْتُكها» الصوابُ، وهم أكثر وأحفظ ٢.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وادعى بعضُهم أن هذا الحديث منسوخٌ بقوله: «لا نكاح إلا بوليٍّ» ٣ ولا يصحّ ذلك, فإن الموهوبة كانت تحلّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد جعلَتْ أمرَها إليه, فزوَّجها بالولاية.
وأما دعوى الخصوص في الحديث, فإنها من وجه دون وجه, فالخصوص به - صلى الله عليه وسلم -: نكاحُه بالهبة, لقوله تعالى {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} ــ إلى قوله ــ {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:٥٠].
١ أخرجه أبو داود (٢١١١)، والبخاري (٥٠٣٠)، ومسلم (١٤٢٥)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي (٣٣٣٩)، وابن ماجه (١٨٨٩).
٢ كلام المنذري هذا بطوله لا وجود له في (ط- المختصر) وهو من المخطوط (ق ١٨٢ - نسخة دار الكتب).
وكلام المنذري أطول من هذا لخصّه المؤلف وزاد عليه في باقي كلامه.
٣ تقدم تخريجه.