← المكتبة ▭▭ صفحتان
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
1461 · ص440 · ج1
«هل معك من القرآن شيء؟» قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسُوَرٍ سَمَّاها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قد زَوَّجْتُكَهَا بما مَعَكَ من القرآن». وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ١. وفي رواية: فقال: «ما تحفظ من القرآن؟» قال: سورة البقرة والتي تليها. قال: «قم فعلّمها عشرين آية، وهي امرأتك» في إسناده عسل بن سفيان، وهو ضعيف. وفي رواية قال: وقد كان مكحول يقول: ليس ذاك لأحدٍ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رُوي «مَلّكْتُكها» وروي أيضًا «مُلِّكْتَها» بضم الميم وكسر اللام. قال أبو الحسن الدارقطني: رواية من روى «مُلّكتَها» وهم، ورواية من قال: «زوّجْتُكها» الصوابُ، وهم أكثر وأحفظ ٢. قال ابن القيم - رحمه الله -: وادعى بعضُهم أن هذا الحديث منسوخٌ بقوله: «لا نكاح إلا بوليٍّ» ٣ ولا يصحّ ذلك, فإن الموهوبة كانت تحلّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد جعلَتْ أمرَها إليه, فزوَّجها بالولاية. وأما دعوى الخصوص في الحديث, فإنها من وجه دون وجه, فالخصوص به - صلى الله عليه وسلم -: نكاحُه بالهبة, لقوله تعالى {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} ــ إلى قوله ــ {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:٥٠].
١ أخرجه أبو داود (٢١١١)، والبخاري (٥٠٣٠)، ومسلم (١٤٢٥)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي (٣٣٣٩)، وابن ماجه (١٨٨٩). ٢ كلام المنذري هذا بطوله لا وجود له في (ط- المختصر) وهو من المخطوط (ق ١٨٢ - نسخة دار الكتب). وكلام المنذري أطول من هذا لخصّه المؤلف وزاد عليه في باقي كلامه. ٣ تقدم تخريجه.