← المكتبة ▭▭ صفحتان
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
1460 · ص439 · ج3
وقد أخرج البخاري ومسلم ١ حديث كعب بن مالك وفيه: دخلت المسجد فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقام إليَّ طلحةُ بن عبيد الله يُهَرْوِل حتى صافحني وهنَّأني. وقال البخاري ٢: وصافح حمادُ بن زيدٍ ابنَ المبارك بيديه. وقال غيره ٣: المصافحة حسنة عند عامة العلماء، وقد استحسنها مالك بعد كراهة، وهي مما يُثبت الوُدّ ويؤكد المحبة ــ واستشهد بموقِع فعل طلحة عند كعب بن مالك وسروره بذلك وقولِه: «لا أنساها لطلحة»، وذَكَر ما رواه قتادة عن أنس أن المصافحة كانت في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ــ، وقال: وهم الحجة والقدوة الذين يلزم اتباعهم ٤. قال ابن القيم - رحمه الله -: وروى الترمذي في «جامعه» ٥ عن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقَه أينحني له؟ قال: لا، قال: أفيلتزمه ويقبّله؟ قال: «لا»، قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: «نعم».
١ البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩) في قصة توبة كعب بن مالك وصاحبيه لمّا تخلفوا عن جيش العسرة. ٢ في الاستئذان، باب الأخذ باليدين. ٣ هو ابن بطّال في «شرح البخاري» (٩/ ٤٤). ٤ لم يحدّد المجرّد موضع تعليق المؤلف من الباب، ولعله كان تذييلًا عليه، ولذا رأيت إثبات الباب بتمامه من «المختصر». ٥ برقم (٢٧٢٨)، وأخرجه أحمد (١٣٠٤٤)، وابن ماجه (٣٧٠٢)، وابن عدي في «الكامل» (٢/ ٤٢٢)، من طرق عن حنظلة السدوسي عن أنس. إسناده ضعيف لضعف حنظلة، وقد عدَّ الإمام أحمد هذا الحديث من مناكيره كما في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٣/ ٢٤١). وله متابعات لكنها واهية لا يُفرح بها. انظر: حاشية محققي «مسند أحمد» ط. الرسالة (٢٠/ ٣٤٠).