1284 · ص337 · ج2
وفي لفظ لهما ٣: قال عمر: والله لقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من يُبكَ عليه يُعذَّب».
وفي «الصحيحين» ٤ عن أنس: أن عمر لما طعن عَوَّلت عليه حفصة، فقال: يا حفصة، أما سمعتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «المُعَوَّل عليه يعذب»؟
وفي «الصحيحين» ٥ عن المغيرة بن شعبة: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من يُنَحْ ٦ عليه، فإنه يعذب بما نيح عليه».
فهؤلاء عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابنته حفصة، وصهيب، والمغيرة بن شعبة كلهم يروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومُحال أن يكون هؤلاء كلهم وهموا في الحديث.
والمعارضة التي ظنتها أم المؤمنين - رضي الله عنها - بين روايتهم وبين قوله: {لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام:١٦٤] غيرُ لازمةٍ أصلًا. ولو كانت لازمة لزمتْ في روايتها أيضًا: «إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابًا» ٧، فإن الله سبحانه لا يعذب أحدًا بذنب غيره الذي لا سبب له فيه. فما تجيب به أم
١ إنما هو عند مسلم (٩٢٧/ ٢٠) دون البخاري.
٢ وهو أيضًا عند مسلم (٩٢٧/ ٢١) دون البخاري.
٣ البخاري (١٢٩١)، ومسلم (٩٣٣).
٤ في الطبعتين: «نِيح» خلافًا للأصل، والمثبت من الأصل موافق لرواية أبي ذر عن الحمُّويي والمستملي لـ «صحيح البخاري». انظر: الطبعة السلطانية (٢/ ٨٠)، و «إرشاد الساري» (٢/ ٤٠٥).
٥ أخرجه البخاري (١٢٨٨)، ومسلم (٩٢٩).