← المكتبة ▭▭ صفحتان
الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
القاضي عياض السيرة النبوية 544 هـ
A− A+
103 · ص49 · ج1
وَغَلَبَتِهِ عَلَى عَدُوِّهِ وَعُلُوِّ كَلِمَتِهِ وَشَرِيعَتِهِ وَأنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ قَالَ بَعْضُهُمْ أرَادَ غُفْرَانَ مَا وَقَعَ وَمَا لَمْ يَقَعْ أَيْ أَنَّكَ مَغْفُورٌ لَكَ وَقَالَ مَكِّيٌّ جَعَلَ اللَّهُ الْمِنَّةَ سببا للمغفرة وَكُلٌّ مِنْ عِنْدِهِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مِنَّةً بعد مِنَّةً وَفَضْلًا بَعْدَ فَضْلٍ ثُمَّ قَالَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ قِيلَ بِخُضُوعِ مَنْ تَكَبَّرَ لَكَ وَقِيلَ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَالطَائِفِ وَقِيلَ يَرْفَعُ ذِكْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَينْصُرُكَ وَيَغْفِرُ لَكَ فَأَعْلَمَهُ تَمَامِ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ بِخُضُوعِ مُتَكَبِّرِي عَدُوِّهِ لَهُ وَفَتْحِ أهَمِّ الْبِلادِ عَلَيْهِ وَأَحَبِّهَا لَهُ وَرَفْعِ ذِكْرِهِ وَهِدايَتِهِ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الْمُبَلِّغَ الْجَنَّةَ وَالسَّعَادَةَ وَنَصْرِهِ النَّصْرَ الْعَزِيزَ وَمِنَّتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالسَّكِينَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ الَّتِي جَعَلَهَا فِي قُلُوبِهِمْ وَبِشَارَتِهِمْ بِمَا لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ بَعْدُ وَفَوْزِهِمُ الْعَظيمِ وَالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَالسَّتْرِ لذُنُوبِهِمْ وَهَلاكِ عَدُوَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَعْنِهِمْ وَبُعْدِهِمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَسُوءِ مُنْقَلَبِهِمْ ثُمَّ قَالَ (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) الآيَةَ فَعَدَّ مَحَاسِنَهُ وَخَصائِصَهُ مِنْ شَهَادَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ لِنَفْسِهِ بِتَبْلِيغِهِ الرِّسَالَةَ لَهُمْ وَقِيلَ شَاهِدًا لَهُمْ بِالتَّوْحِيدِ وَمُبَشِّرًا لِأُمَّتِهِ بِالثَّوَابِ وَقِيلَ بِالْمَغْفِرَةِ وَمُنْذِرًا عَدُوَّهُ بِالْعَذَابِ وقيل مخدرا مِنَ الضَّلالاتِ لِيُؤْمِنَ بالله تم بِهِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى وَيُعَزِّرُوهُ أَيْ يُجِلُّونَهُ وَقِيلَ يَنْصُرُونَهُ وَقِيلَ يُبَالِغُونَ فِي تَعْظِيمِهِ وَيُوَقِّرُوهُ أَيْ يعظمونه وقرأه
(قوله بِخُضُوعِ مَنْ تَكَبَّرَ لك) الجار والمجرور متعلق بخضوع (قوله وسوء منقلبهم) أي انقلابهم (قوله يعزروه) بمهملة وزاى وراء أي يوقروه. (٤ - ١) (*)