← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأشباه والنظائر - ابن نجيم
زين الدين ابن نجيم علوم الفقه والقواعد الفقهية 970 هـ
A− A+
358 · ص370
وَإِذَا دَخَلْت بَلْدَةً فِيهَا أَهْلُ الْعِلْمِ؛ فَلَا تَتَّخِذُهَا لِنَفْسِك، بَلْ كُنْ كَوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّك لَا تَقْصِدُ جَاهَهُمْ، وَإِلَّا يَخْرُجُونَ عَلَيْك بِأَجْمَعِهِمْ وَيَطْعَنُونَ فِي مَذْهَبِك، وَالْعَامَّةُ يَخْرُجُونَ عَلَيْك وَيَنْظُرُونَ إلَيْك بِأَعْيُنِهِمْ فَتَصِيرُ مَطْعُونًا عِنْدَهُمْ بِلَا فَائِدَةٍ وَإِنْ اسْتَفْتَوْك الْمَسَائِلَ فَلَا تُنَاقِشْهُمْ فِي الْمُنَاظَرَةِ وَالْمُطَارَحَاتِ، وَلَا تَذْكُرْ لَهُمْ شَيْئًا إلَّا عَنْ دَلِيلٍ وَاضِحٍ، وَلَا تَطْعَنْ فِي أَسَاتِذَتِهمْ، فَإِنَّهُمْ يَطْعَنُونَ فِيك وَكُنْ مِنْ النَّاسِ عَلَى حَذَرٍ، وَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى فِي سِرِّك كَمَا أَنْتَ لَهُ فِي عَلَانِيَتِك، وَلَا تُصْلِحُ أَمْرَ الْعِلْمِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَجْعَلَ سِرَّهُ كَعَلَانِيَتِهِ وَإِذَا أَوْلَاك السُّلْطَانُ عَمَلًا لَا يَصْلُحُ لَك فَلَا تَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ إنَّمَا يُوَلِّيك ذَلِكَ إلَّا لِعِلْمِك وَإِيَّاكَ وَأَنْ تَتَكَلَّمَ فِي مَجْلِسِ النَّظَرِ عَلَى خَوْفٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُوَرِّثُ الْخَلَلَ فِي الْإِحَاطَةِ وَالْكَلَّ فِي اللِّسَانِ وَإِيَّاكَ أَنْ تُكْثِرَ الضَّحِكَ؛ فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَلَا تَمْشِ إلَّا عَلَى طُمَأْنِينَةٍ وَلَا تَكُنْ عَجُولًا فِي الْأُمُورِ، وَمَنْ دَعَاك مِنْ خَلْفِك فَلَا تُجِبْهُ، فَإِنَّ الْبَهَائِمَ تُنَادَى مِنْ خَلْفِهَا وَإِذَا تَكَلَّمْت فَلَا تُكْثِرْ صِيَاحَك وَلَا تَرْفَعْ صَوْتَك وَاِتَّخِذْ لِنَفْسِك السُّكُونَ وَقِلَّةَ الْحَرَكَةِ عَادَةً كَيْ يَتَحَقَّقَ عِنْدَ النَّاسِ ثَبَاتُك. وَأَكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ لِيَتَعَلَّمُوا ذَلِكَ مِنْك، وَاِتَّخِذْ لِنَفْسِك وِرْدًا خَلْفَ الصَّلَاةِ، تَقْرَأُ فِيهَا الْقُرْآنَ وَتَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَتَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَوْدَعَك مِنْ الصَّبْرِ وَأَوْلَاك مِنْ النِّعَمِ وَاِتَّخِذْ لِنَفْسِك أَيَّامًا مَعْدُودَةً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ تَصُومُ فِيهَا لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُك بِك وَرَاقِبْ نَفْسَك وَحَافِظْ عَلَى الْغَيْرِ تَنْتَفِعُ مِنْ دُنْيَاك وَآخِرَتِك بِعِلْمِك وَلَا تَشْتَرِ بِنَفْسِك وَلَا تَبِعْ، بَلْ اتَّخِذْ لَك غُلَامًا مُصْلِحًا يَقُومُ بِأَشْغَالِكَ وَتَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي أُمُورِك. وَلَا تَطْمَئِنَّ إلَى دُنْيَاك وَإِلَى مَا أَنْتَ فِيهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَائِلُك عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَلَا تَشْتَرِ الْغِلْمَانَ الْمُرْدَانَ، وَلَا تُظْهِرْ مِنْ نَفْسِك التَّقَرُّبَ إلَى السُّلْطَانِ وَإِنْ قَرَّبَك فَإِنَّهُ تُرْفَعُ إلَيْك الْحَوَائِجُ فَإِنْ قُمْتَ أَهَانَك وَإِنْ لَمْ تَقُمْ أَعَابَك، وَلَا تَتَّبِعْ النَّاسَ فِي خَطَايَاهُمْ بَلْ اتَّبِعْ فِي صَوَابِهِمْ، وَإِذَا عَرَفْت إنْسَانًا بِالشَّرِّ فَلَا تَذْكُرْهُ بِهِ بَلْ اُطْلُبْ مِنْهُ خَيْرًا فَاذْكُرْهُ بِهِ، إلَّا فِي بَابِ الدِّينِ، فَإِنَّك إنْ عَرَفْت فِي دِينِهِ ذَلِكَ فَاذْكُرْهُ لِلنَّاسِ كَيْ لَا يَتَّبِعُوهُ وَيَحْذَرُوهُ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {اُذْكُرُوا الْفَاجِرَ بِمَا فِيهِ