490 · ص499 · ج2
وطلب الحديث بنفسه، ورحل إلى دمشق وغيرها. وتفقّه، ولازم الشّيوخ، وتزهّد، وتصوّف [١١١ أ] وحجّ، وجاور.
وحدّث بالحرمين، ومصر، والشّام، وبلاد العجم، اتّفق له ببلاد العجم أنّه اجتمع ببعض الرّواة بها فروى حديثا عن شخص عنه فقال له ١ : اسمعه منّي يعلو لك درجة فخجل ذلك الرّجل. كما وقع للجعابيّ ٢ مع الطّبرانيّ.
وكان رجلا ٣ صالحا، أمّارا بالمعروف، نهّاء عن المنكر، متقشّفا ٤ ، ملازما على طريقة السّلف، لا يكثر الإقامة ببلد، ولا ينقطع في الغالب إلى معلوم. وكان غالب إقامته بالحرمين. وولي في وقت مشيخة خانقاه بالقدس، ثمّ تركها، واستقرّ آخرا مجاورا ٥ بالمدينة النّبويّة؛ وولي بها
١ في إنباء الغمر: ٢/ ٣١: «فقال له: أنا الفوي اسمعه مني يعلو سندك».
٢ الجعابي: الحافظ المشهور أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سليم التميمي المعروف بابن الجعابي قاضي الموصل المتوفى سنة ٣٥٥ هـ (تاريخ بغداد: ٣/ ٢٦ - ٣١، وتذكرة الحفاظ: ٣/ ٩٢٥ - ٩٢٩، وطبقات الحفاظ للسيوطي: ٣٧٥ - ٣٧٦). أما الطبراني: فهو الإمام الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخميّ الشاميّ المتوفى سنة ٣٦٠ هـ (المنتظم: ٧/ ٥٤، وتذكرة الحفاظ: ٣/ ٩١٢ - ٩١٧، وطبقات الحفاظ للسيوطي: ٣٧٢ - ٣٧٣). وأصل الحكاية: تذاكر الطبراني والجعابي بحضرة الوزير ابن العميد، فغلب الطبراني بكثرة حفظه، والجعابي بفطنته، حتى ارتفعت أصواتها، فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي، فقال: هات، قال حدثنا أبو خليفة، حدّثنا سليمان بن أيوب، وحدّث بحديث. فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيّوب، ومني سمعه أبو خليفة فاسمعه مني عاليا، فخجل الجعابي. (طبقات الحفاظ للسيوطي: ٣٧٣).
٣ «رجلا» سقطت من ب.
٤ تحرّفت في الأصل إلى: «متعشقا» وهو خطأ.
٥ في الأصل: «يجاور» وأثبتنا صيغة ب.