472 · ص481 · ج2
ذلك فكنت أتردّد إليه في ١ بيته قريب الظّهر فأقرأ عليه درسا؛ قرأت عليه [١٠٦ أ] من ٢ «منهاج البيضاويّ»، وأجازني بإقراء أصول الفقه. وقرأت عليه قطعة من «التّلخيص» وهي المقدّمة في ٣ البيان وسمعت عليه باقيه تحسّبا. وحضرت القراءة عليه في ٤ كتب عديدة وفنون شتّى وانتفعت به.
وكان يقرىء «المصابيح» ٥ كلّ سنة في شهر ٦ رمضان بحثا، ويمسك نسخة بيده وعليها حواش يلقيها ويقرّرها. وكان حسن الفتوى متثبّتا.
وأخبرني أنّه كان يفتي في بلدهم ٧ على مذهب أبي حنيفة أيضا وكان يستحضره وكان يقول: أنا حنفيّ في الاعتقاد والعبادات ٨ ، ربّاني أبي على ذلك ولذلك كان لا يرفع يديه في ركوع الصّلاة وسجودها. وكان ديّنا خيّرا، سليم الصّدر، حسن الشّكل، له لحية تملأ وجهه وتمتدّ إلى قريب ٩ من سرّته وكان فيه رفق وإحسان، وله تهجّد وأوراد لم يقطع ورده ولا ليلة موته على ما بلغني.
١ في الأصل: «إلى بيته» وأثبتنا صيغة ب.
٢ «من» سقطت من ب.
٣ في ب: «المقدمة ومن البيان» وهو خطأ.
٤ «في» سقطت من الأصل.
٥ هو: «مصابيح السنة» للإمام حسين بن مسعود الفرّاء البغوي المتوفى سنة ٥١٦ هـ، وعليه شروح كثيرة. وقد طبع الكتاب مرارا. (كشف الظنون: ٢/ ١٦٩٨ - ١٧٠٢، وذخائر التراث: ١/ ٣٨٥).
٦ «شهر» سقطت من ب.
٧ في ب: «بلادهم».
٨ عبارة ابن حجر في إنباء الغمر: ١/ ٢٨٣: «أنا حنفي الأصول شافعي الفروع».
٩ في الأصل إلى «قرب» وفي إنباء الغمر: ١/ ٢٨٣: وكانت لحيته طويلة جدا بحيث تصل إلى قدميه ولا ينام إلا وهي في كيس».