788 · ص163 · ج4
ولما خرجنا من الديار المصرية بلغنا خروج الملك من البلاد، لأمر حال بينه وبين المراد، فتوقفنا عن المسير توقف من أغنى رغبة عن حث الركاب، وتلبثنا تلبث الراسيات، {(وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ)} ١ وبعثنا طائفة من العساكر لمقابلة من أقام بالبلاد، فما لاح لهم منهم بارق ولا ظهر، وتقدمت فلحقت ٢ من حمله على التأخير الغرر، ووصلت الفرات فما وقعت للقوم على أثر.
[٢٥٤] وأما قولهم إنا ألقينا فى قلوب العساكر والعوام أنهم فيما بعد يلتقوننا على حلب أو الفرات. وأنهم جمعوا العساكر ورحلوا إلى [الفرات وإلى] ٣ حلب مرتقبين وصولنا، فالجواب عن ذلك أنه من حين بلغنا حركتهم جزمنا، وعلى لقائهم عزمنا، وخرجنا وخرج أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله ابن عم سيدنا رسول الله، [صلى الله عليه وسلم ٤]، الواجب الطاعة على كل مسلم، المفترض المبايعة والمتابعة على كل معترض ٥ ومسلّم، طائعين لله ولرسوله فى أداء فرض الجهاد، باذلين فى القتال ٦ بما أمرنا الله غاية الاجتهاد، لا يتم أمر دين ولا دينا إلا بمتابعته ٧، ومن والاه فقد حفظه الله وتولاه، ومن عانده أو عاند من أقامه فقد أذلّه الله،
١ جزء من الآية رقم ٨٨ من سورة النمل رقم ٢٧.
٢ «فتخطفت» - فى زبدة الفكرة.
٣ [] إضافة من زبدة الفكرة.
٤ [] إضافة من زبدة الفكرة.
٥ «منازع» - فى زبدة الفكرة.
٦ «فى القيام» - فى زبدة الفكرة.
٧ «إلا بمشايعته» - فى زبدة الفكرة.