728 · ص151 · ج4
زمانا تذكرت الحمى وأحبتى … ولذة عيش معهم لى تولّت
سقيت رياه من سحائب مقلتى … وأحرقت بان الجروع من حرّ رذى
فأسهله مسوده وحزونه
وكيف يطيق الغمض أو يعرف الكرى … محبّ جرى من جفن عينيه ما جرى
ويؤلمه مسّ النسيم إذا سرى … وإنى امرء أضحى من السقم لا يرى
ولا يعرفون الناس إلاّ أنينه
سألتكم بالله يا ساكنى قبا … صلوا مغرما أمسى حزينا معذّبا
سوى حبكم لم يتخذ قط مذهبا … يحنّ اشتياقا كلما هبّت الصبا
وتبكيه شجوا سرب سلع وعينه
له مهجة ذاب بطول عنائها … وأجفانه قد فرّجت من دمائها
رحلتم فأضحى ذاهب العقل تائها … وما جادت السحب العوادى بمائها
سل الذى جادت عليكم جفونه
لقد شمتت من بعد بعدكم العدا … وقد بان يوم البين طرفى مسهدا
فرقوا الصبّ بالسقام قد ارتدى … تهيّجه نوح الحمام إذا شدى
ويعلقه وجدانه وحنينه
غدا يوم وشك البين فى زىّ حابر … يسائل عنكم كل عاد سائر
حكمتم عليه فى الهوى حكم جائر … ولولاكم ما هاجه نوح طاير
ولا فاض من أجل الظبا عيونه