الفروع
الفروع · الجزء الأول
85 مَسْأَلَةٌ 16 ) قَوْلُهُ وَالْجَرِيَّةُ مَا أَحَاطَ بِالنَّجَاسَةِ فَوْقَهَا ، وَتَحْتَهَا ، وَيَمْنَةً ، وَيَسْرَةً وَقَالَ الشَّيْخُ : وَمَا انْتَشَرَتْ إلَيْهِ عَادَةً أَمَامَهَا وَوَرَاءَهَا ، وَإِنْ امْتَدَّتْ النَّجَاسَةُ فَقِيلَ وَاحِدَةٌ ، وَقِيلَ : كُلُّ جَرِيَّةٍ نَجَاسَةٌ مُنْفَرِدَةٌ انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ ( أَحَدُهُمَا ) كُلُّ جَرِيَّةٍ نَجَاسَةٌ مُنْفَرِدَةٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَجَزَمَا بِهِ ، وَكَذَلِكَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) الْكُلُّ نَجَاسَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَعَلَى هَذَا يَنْجُسُ نَهْرٌ كَبِيرٌ بِنَجَاسَةٍ قَلِيلَةٍ لَا كَثِيرَةٍ لِقِلَّةِ مَا يُحَاذِي الْقَلِيلَةَ ، إذْ لَوْ فَرَضْنَا كَلْبًا فِي جَانِبِ نَهْرٍ وَشَعْرَةً مِنْهُ فِي جَانِبِهِ الْآخَرَ لَكَانَ مَا يُحَاذِيهَا لَا يَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ لِقِلَّتِهِ ، وَالْمُحَاذِي لِلْكَلْبِ يَبْلُغُ قِلَالًا ، وَهَذَا الْوَجْهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ ، حَيْثُ اخْتَارَا اعْتِبَارَ كُلِّ جَرِيَّةٍ بِنَفْسِهَا .
( مَسْأَلَةٌ 17 ) قَوْلُهُ : " وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْكَثِيرُ لَمْ يَنْجُسْ ، إلَّا بِبَوْلٍ ، أَوْ عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ يَابِسَةٍ ذَابَتْ مِنْ آدَمِيٍّ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ " وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرْشَادِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، 86 وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ ( إحْدَاهُمَا ) لَا يَنْجُسُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِيضَاحِ وَالْعُمْدَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ ، وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِمْ ، لِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ لَهُمَا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ ، اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ : هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، قَالَ الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّفْرِيعُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : لَمْ يَنْجُسْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ : عَدَمُ النَّجَاسَةِ أَصَحُّ ، انْتَهَى ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ ، وَالْمَجْدُ ، وَالنَّاظِمُ فِي شَرْحِهِ وَنَظْمِهِ وَغَيْرُهُمْ ( قُلْت ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) يَنْجُسُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ نَزْحُهُ لِكَثْرَتِهِ فَلَا يَنْجُسُ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، قَالَ فِي الْكَافِي : أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ يُنَجِّسُ الْمَاءَ الْكَثِيرَ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَتَبِعَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ : الْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُنَجِّسُ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَقَالَ : اخْتَارَهَا الشَّرِيفَانِ وَالْقَاضِي ، وَقَالَ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ ، وَشُيُوخُ أَصْحَابِنَا ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . هَذَا أَظْهَرُ عَنْهُ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ : هِيَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ نَقْلًا ، وَاخْتَارَهَا الْأَكْثَرُونَ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : اخْتَارَهَا أَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ : وَأَكْثَرُ الْمُتَوَسِّطِينَ كَالْقَاضِي ، وَالشَّرِيفِ ، وَابْنِ الْبَنَّا ، وَابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ .
87 مَسْأَلَةٌ 18 ) قَوْلُهُ : " وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُ الْكَثِيرِ فَفِي نَجَاسَةِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ كَثْرَتِهِ وَجْهَانِ " انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ( أَحَدُهُمَا ) يَكُونُ طَهُورًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، أَوْ الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَنَصَرَاهُ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَكُونُ نَجِسًا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَقِيلَ : الْبَاقِي طَهُورٌ وَإِنْ قَلَّ ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .
تَنْبِيهَاتٌ
( أَحَدُهَا ) قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ نَجَاسَةَ الْمَاءِ النَّجِسِ عَيْنِيَّةٌ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ لَا ، لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ غَيْرَهُ فَنَفْسُهُ أَوْلَى ، وَأَنَّهُ كَثَوْبٍ نَجِسٍ ، انْتَهَى .
مَا قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ هُوَ الصَّوَابُ ، وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنَّهَا عَيْنِيَّةٌ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا النَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا ، وَهَذَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا حُكْمِيَّةٌ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ .
( الثَّانِي ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ النَّجِسِ ، وَقَدْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِحَالٍ : إلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَزَادَ جَوَازَ سَقْيِهِ لِلْبَهَائِمِ ، قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الطَّعَامِ النَّجِسِ وَهُوَ الصَّوَابُ .
( الثَّالِثُ ) قَوْلُهُ فِي تَطْهِيرِ مَا لَا يَشُقُّ نَزْحُهُ ، وَقِيلَ وَبِقُلَّتَيْنِ ، قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ : الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ سَهْوٌ ، إذْ لَا وَجْهَ لَهُ ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي بَوْلِ الْآدَمِيِّ ، وَلَا يَدْفَعُ الْمَجْمُوعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَمِنْ أَيْنَ يَحْصُلُ التَّطْهِيرُ ؟ ؟ انْتَهَى .
88 - 89 مَسْأَلَةٌ 19 ) وَفِي غَسْلِ جَوَانِبِ بِئْرٍ نُزِحَتْ وَأَرْضِهَا رِوَايَتَانِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ ( إحْدَاهُمَا ) لَا يَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : هَذَا الصَّحِيحُ ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) يَجِبُ غَسْلُهُ ، وَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ رَزِينٍ وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ : يَجِبُ غَسْلُ الْبِئْرِ الضَّيِّقَةِ وَجَوَانِبِهَا وَحِيطَانِهَا ، وَعَنْهُ وَالْوَاسِعَةُ أَيْضًا ، انْتَهَى ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ : الرِّوَايَتَانِ فِي الْوَاسِعَةِ ، وَالضَّيِّقَةِ يَجِبُ غَسْلُهَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ : وَإِنْ تَنَجَّسَتْ جَوَانِبُ بِئْرٍ وَجَبَ غَسْلُهَا ، كَرَأْسِ الْبِئْرِ ، وَعَنْهُ لَا يَجِبُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ . انْتَهَى .
( مَسْأَلَةٌ 20 - 24 ) قَوْلُهُ : فَإِنْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ أَوْ نَجَاسَةِ عَظْمٍ ، أَوْ رَوْثَةٍ ، أَوْ جَفَافِ نَجَاسَةٍ عَلَى ذُبَابٍ وَغَيْرِهِ ، أَوْ وُلُوغِ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ بِفِيهِ رُطُوبَةٌ فَوَجْهَانِ ، انْتَهَى ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَسَائِلَ :
90 الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 20 ) : إذَا شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ ، يَعْنِي : إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قُلَّتَانِ أَوْ دُونَهُمَا ، فَفِي نَجَاسَتِهِ وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَغَيْرُهُمْ ( أَحَدُهُمَا ) هُوَ نَجِسٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، فَقَالَ : هَذَا الصَّحِيحُ ، لِأَنَّهُ قَدْ تَعَارَضَ الْأَصْلَانِ ، فَيَتَعَيَّنُ الْأَحْوَطُ نَقَلَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : هَذَا الْمُرَجَّحُ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ ، انْتَهَى ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ نَجِسٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) هُوَ طَاهِرٌ ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ . وَهُوَ أَظْهَرُ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 21 ) لَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ عَظْمٍ وَقَعَ فِي مَاءٍ ، فَهَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ ( قُلْت ) وَهُوَ الصَّوَابُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَةُ الْمَاءِ ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ فِي تَنْجِيسِهِ ، وَأَيْضًا قَدْ يُقَالُ : إنَّهُ كَالرَّوْثَةِ الْمَشْكُوكِ فِي طَهَارَتِهَا وَنَجَاسَتِهَا الْآتِيَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَمَالَ إلَيْهِ صَاحِبُ تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) هُوَ نَجِسٌ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 22 ) لَوْ شَكَّ فِي رَوْثَةٍ وَقَعَتْ فِي مَاءٍ : هَلْ هِيَ طَاهِرَةٌ أَوْ نَجِسَةٌ ؟ فَأَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ ( أَحَدُهُمَا ) هُوَ طَاهِرٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ : هَذَا الْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَقَدْ نَقَلَ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ وَطِئَ رَوْثَةً فَرَخَّصَ فِيهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَا هِيَ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) هُوَ نَجِسٌ ، قَالَ الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ : الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَرْوَاثِ الطَّهَارَةُ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، أَوْ النَّجَاسَةُ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ انْتَهَى .
( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ 23 ) لَوْ شَكَّ فِي جَفَافِ نَجَاسَةٍ عَلَى ذُبَابٍ وَغَيْرِهِ وَعَدَمِهِ ، فَأَطْلَقَ 91 فِيهِ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ( أَحَدُهُمَا ) الْحُكْمُ بِعَدَمِ الْجَفَافِ ( قُلْت ) وَهُوَ الصَّوَابُ ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَالْفَرْضُ مَعَ الشَّكِّ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) الْحُكْمُ بِأَنَّهَا جَفَّتْ .
( الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ 24 ) إذَا شَكَّ فِي وُلُوغِ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ وُجِدَ بِفِيهِ رُطُوبَةٌ . فَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ وَعَدَمِهَا ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ ، وَنَقَلَهُمَا عَنْ الْأَزَجِيِّ ( أَحَدُهُمَا ) هُوَ طَاهِرٌ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُلُوغِ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) هُوَ نَجِسٌ ( قُلْت ) وَهُوَ الصَّوَابُ ، لِأَنَّ الْقَرَائِنَ الْمُحْتَفَّةَ بِذَلِكَ تَقْتَضِي مَا قُلْنَا ، وَتُوجِبُ ضَعْفَ الْأَصْلِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ .
( مَسْأَلَةٌ 25 ) قَوْلُهُ : " وَإِنْ اُحْتُمِلَ تَغَيُّرُهُ مِنْ نَجِسٍ أَوْ غَيْرِهِ عُمِلَ بِهِ ، وَإِنْ احْتَمَلَهُمَا فَوَجْهَانِ " وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي فُصُولِ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، فَقَالَ : وَمَتَى وَجَدَ مَاءً مُتَغَيِّرًا وَشَكَّ فِيمَا تَغَيَّرَ بِهِ فَهُوَ طَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ يُغَيِّرَهُ مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أُضِيفَ التَّغَيُّرُ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَمْ يُضَفْ ، وَإِنْ احْتَمَلَهُمَا فَوَجْهَانِ ، انْتَهَى ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ : إذَا وَقَعَ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ، وَشَكَّ : هَلْ هُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ النَّجَاسَةِ أَمْ لَا ؟ كَانَ هُنَاكَ بِئْرٌ ، وَحُشٌّ : فَإِنْ كَانَ إلَى الْبِئْرِ أَقْرَبَ ، أَوْ هُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ إلَى الْحُشِّ أَقْرَبَ فَوَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) نَجِسٌ ، وَالْآخَرُ طَاهِرٌ ، مَا لَمْ يُعَايِنْ خُرُوجَهُ مِنْ الْحُشِّ ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُهِمِّ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ تَمِيمٍ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) الصَّوَابُ أَنَّهُ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ ، ثُمَّ وَجَدْت شَيْخَنَا فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ نَقَلَ أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ قَطَعَ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ بِعَدَمِ نَجَاسَتِهِ .
92 مَسْأَلَةٌ 26 - 28 ) قَوْلُهُ : وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِنَجَاسَتِهِ قِيلَ : إنْ عَيَّنَ السَّبَبَ ، وَقِيلَ مُطْلَقًا وَفِي الْمَسْتُورِ وَالْمُمَيِّزِ وَلُزُومِ السُّؤَالِ عَنْ السَّبَبِ وَجْهَانِ انْتَهَى . ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَسَائِلَ .
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 26 ) لَوْ أَخْبَرَهُ مَسْتُورُ الْحَالِ بِنَجَاسَةِ مَاءٍ ، فَهَلْ يُقْبَلُ كَالْعَدْلِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ( أَحَدُهُمَا ) يُقْبَلُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَيَكْفِي خَبَرُ مَسْتُورِ الْحَالِ فِي الْأَصَحِّ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ ( قُلْت ) وَهُوَ ضَعِيفٌ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 27 ) لَوْ أَخْبَرَهُ مُمَيِّزٌ فَهَلْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، أَحَدُهُمَا لَا يُقْبَلُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ : يُقْبَلُ ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْفُصُولِ ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ : وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ بِالْقَبُولِ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ فِي الْجِرَاحِ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) الْقَوْلُ بِالْقَبُولِ مُطْلَقًا قَوِيٌّ ، لِأَنَّهُ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ ، وَقَدْ قَبِلَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ قَوْلَ مَسْتُورِ الْحَالِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، مَعَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 28 ) هَلْ يَلْزَمُ السُّؤَالُ عَنْ السَّبَبِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَلْزَمُهُ ، وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .
93 مَسْأَلَةٌ 29 ) قَوْلُهُ : " وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِتَيَمُّمِهِ إرَاقَتُهُمَا أَوْ خَلْطُهُمَا ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ " انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُقْنِعِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ ( إحْدَاهُمَا ) لَا يُشْتَرَطُ ، بَلْ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ مَعَ بَقَائِهِمَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ النَّاظِمُ : هَذَا أَوْلَى ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَصَاحِبِ التَّسْهِيلِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَالنُّورِ ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ إدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) يُشْتَرَطُ الْإِعْدَامُ بِخَلْطٍ أَوْ إرَاقَةٍ ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْهُمَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الطَّلَبُ .
وَقَالَ فِي الصُّغْرَى أَرَاقَهُمَا ، وَعَنْهُ أَوْ خَلَطَهُمَا .
وَقَالَ فِي الْكُبْرَى : خَلَطَهُمَا ، أَوْ أَرَاقَهُمَا ، وَعَنْهُ تَعْيِينُ الْإِرَاقَةِ . انْتَهَى ، وَقَطَعَ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ أَنَّ حُكْمَ الْخَلْطِ حُكْمُ الْإِرَاقَةِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ .
( تَنْبِيهٌ )
فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ ، وَتَقْدِيرُهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِتَيَمُّمِهِ إرَاقَتُهُمَا أَوْ خَلْطُهُمَا أَمْ لَا ؟ وَهُوَ وَاضِحٌ ، وَكَذَلِكَ مِنْ عِبَارَتِهِ كَذَلِكَ .
94 مَسْأَلَةٌ 30 ) قَوْلُهُ وَهَلْ يَلْزَمُ مَنْ عَلِمَ النَّجِسَ إعْلَامُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ ؟ فِيهِ احْتِمَالَاتٌ ، وَالثَّالِثُ يَلْزَمُ إنْ شُرِطَتْ إزَالَتُهَا لِصَلَاةٍ ، انْتَهَى ، أَحَدُهَا يَلْزَمُ إعْلَامُهُ ( قُلْت ) وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي هَذَا الْبَابِ .
وَفِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَفَرَضَهُ فِي إرَادَةِ التَّطَهُّرِ بِهِ ، وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ ( قُلْت ) وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالثَّالِثُ يَلْزَمُهُ إنْ قِيلَ إنَّ إزَالَتَهَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِصَاحِبِ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَفِيهِ ضَعْفٌ .
( مَسْأَلَةٌ 31 ) قَوْلُهُ هَلْ يَلْزَمُ التَّحَرِّي لِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، إحْدَاهُمَا يَلْزَمُ التَّحَرِّي ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَلْزَمُ .
( مَسْأَلَةٌ 32 ) قَوْلُهُ ثُمَّ فِي غَسْلٍ ، فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمْ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجِبُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَجِبُ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ .
95 - 96 مَسْأَلَةٌ 33 ) وَإِنْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَتَحَرَّ ، وَقِيلَ بَلَى فِي عَشْرٍ ، وَفِي قَبِيلَةٍ كَبِيرَةٍ لَهُ النِّكَاحُ ، وَفِي لُزُومِ التَّحَرِّي وَجْهَانِ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَلْزَمُ التَّحَرِّي ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ : لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِنِسَاءِ أَهْلِ مِصْرٍ جَازَ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى النِّكَاحِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَحَرٍّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي . قَالَ فِي الْفَائِقِ : لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِنِسَاءِ أَهْلِ بَلَدٍ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ نِكَاحِهِنَّ ، وَيُمْنَعُ فِي عَشْرٍ ، وَفِي مِائَةٍ وَجْهَانِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : وَقِيلَ يَتَحَرَّى فِي مِائَةٍ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ : لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِعَدَدٍ مَحْصُورٍ مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ مُنِعَ مِنْ التَّزَوُّجِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى يَعْلَمَ أُخْتَهُ مِنْ غَيْرِهَا .
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : فَإِنْ كُنَّ الْأَجْنَبِيَّاتُ عَشْرَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَحَرَّى فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، انْتَهَى .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَلْزَمُهُ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
97 مَسْأَلَةٌ 34 ) قَوْلُهُ وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ الْمَيْتَةُ بِالْمُذَكَّاةِ انْتَهَى . قَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَقَدْ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ : لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِنِسَاءِ أَهْلِ مِصْرٍ جَازَ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى النِّكَاحِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّحَرِّي عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَكَذَا لَوْ اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِلَحْمِ أَهْلِ مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ انْتَهَى ، فَنَقَلَ أَنَّهَا مِثْلُهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ يَسَّرَ اللَّهُ بِتَصْحِيحِهَا .
( مَسْأَلَةٌ 17 ) قَوْلُهُ : " وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْكَثِيرُ لَمْ يَنْجُسْ ، إلَّا بِبَوْلٍ ، أَوْ عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ يَابِسَةٍ ذَابَتْ مِنْ آدَمِيٍّ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ " وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرْشَادِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، 86 وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ ( إحْدَاهُمَا ) لَا يَنْجُسُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِيضَاحِ وَالْعُمْدَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ ، وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِمْ ، لِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ لَهُمَا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ ، اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ : هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، قَالَ الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّفْرِيعُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : لَمْ يَنْجُسْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ : عَدَمُ النَّجَاسَةِ أَصَحُّ ، انْتَهَى ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ ، وَالْمَجْدُ ، وَالنَّاظِمُ فِي شَرْحِهِ وَنَظْمِهِ وَغَيْرُهُمْ ( قُلْت ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) يَنْجُسُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ نَزْحُهُ لِكَثْرَتِهِ فَلَا يَنْجُسُ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، قَالَ فِي الْكَافِي : أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ يُنَجِّسُ الْمَاءَ الْكَثِيرَ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَتَبِعَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ : الْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُنَجِّسُ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَقَالَ : اخْتَارَهَا الشَّرِيفَانِ وَالْقَاضِي ، وَقَالَ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ ، وَشُيُوخُ أَصْحَابِنَا ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . هَذَا أَظْهَرُ عَنْهُ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ : هِيَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ نَقْلًا ، وَاخْتَارَهَا الْأَكْثَرُونَ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : اخْتَارَهَا أَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ : وَأَكْثَرُ الْمُتَوَسِّطِينَ كَالْقَاضِي ، وَالشَّرِيفِ ، وَابْنِ الْبَنَّا ، وَابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ .
87 مَسْأَلَةٌ 18 ) قَوْلُهُ : " وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُ الْكَثِيرِ فَفِي نَجَاسَةِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ كَثْرَتِهِ وَجْهَانِ " انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ( أَحَدُهُمَا ) يَكُونُ طَهُورًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، أَوْ الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَنَصَرَاهُ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَكُونُ نَجِسًا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَقِيلَ : الْبَاقِي طَهُورٌ وَإِنْ قَلَّ ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .
تَنْبِيهَاتٌ
( أَحَدُهَا ) قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ نَجَاسَةَ الْمَاءِ النَّجِسِ عَيْنِيَّةٌ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ لَا ، لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ غَيْرَهُ فَنَفْسُهُ أَوْلَى ، وَأَنَّهُ كَثَوْبٍ نَجِسٍ ، انْتَهَى .
مَا قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ هُوَ الصَّوَابُ ، وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنَّهَا عَيْنِيَّةٌ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا النَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا ، وَهَذَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا حُكْمِيَّةٌ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ .
( الثَّانِي ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ النَّجِسِ ، وَقَدْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِحَالٍ : إلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَزَادَ جَوَازَ سَقْيِهِ لِلْبَهَائِمِ ، قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الطَّعَامِ النَّجِسِ وَهُوَ الصَّوَابُ .
( الثَّالِثُ ) قَوْلُهُ فِي تَطْهِيرِ مَا لَا يَشُقُّ نَزْحُهُ ، وَقِيلَ وَبِقُلَّتَيْنِ ، قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ : الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ سَهْوٌ ، إذْ لَا وَجْهَ لَهُ ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي بَوْلِ الْآدَمِيِّ ، وَلَا يَدْفَعُ الْمَجْمُوعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَمِنْ أَيْنَ يَحْصُلُ التَّطْهِيرُ ؟ ؟ انْتَهَى .
88 - 89 مَسْأَلَةٌ 19 ) وَفِي غَسْلِ جَوَانِبِ بِئْرٍ نُزِحَتْ وَأَرْضِهَا رِوَايَتَانِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ ( إحْدَاهُمَا ) لَا يَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : هَذَا الصَّحِيحُ ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) يَجِبُ غَسْلُهُ ، وَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ رَزِينٍ وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ : يَجِبُ غَسْلُ الْبِئْرِ الضَّيِّقَةِ وَجَوَانِبِهَا وَحِيطَانِهَا ، وَعَنْهُ وَالْوَاسِعَةُ أَيْضًا ، انْتَهَى ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ : الرِّوَايَتَانِ فِي الْوَاسِعَةِ ، وَالضَّيِّقَةِ يَجِبُ غَسْلُهَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ : وَإِنْ تَنَجَّسَتْ جَوَانِبُ بِئْرٍ وَجَبَ غَسْلُهَا ، كَرَأْسِ الْبِئْرِ ، وَعَنْهُ لَا يَجِبُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ . انْتَهَى .
( مَسْأَلَةٌ 20 - 24 ) قَوْلُهُ : فَإِنْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ أَوْ نَجَاسَةِ عَظْمٍ ، أَوْ رَوْثَةٍ ، أَوْ جَفَافِ نَجَاسَةٍ عَلَى ذُبَابٍ وَغَيْرِهِ ، أَوْ وُلُوغِ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ بِفِيهِ رُطُوبَةٌ فَوَجْهَانِ ، انْتَهَى ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَسَائِلَ :
90 الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 20 ) : إذَا شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ ، يَعْنِي : إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قُلَّتَانِ أَوْ دُونَهُمَا ، فَفِي نَجَاسَتِهِ وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَغَيْرُهُمْ ( أَحَدُهُمَا ) هُوَ نَجِسٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، فَقَالَ : هَذَا الصَّحِيحُ ، لِأَنَّهُ قَدْ تَعَارَضَ الْأَصْلَانِ ، فَيَتَعَيَّنُ الْأَحْوَطُ نَقَلَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : هَذَا الْمُرَجَّحُ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ ، انْتَهَى ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ نَجِسٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) هُوَ طَاهِرٌ ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ . وَهُوَ أَظْهَرُ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 21 ) لَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ عَظْمٍ وَقَعَ فِي مَاءٍ ، فَهَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ ( قُلْت ) وَهُوَ الصَّوَابُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَةُ الْمَاءِ ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ فِي تَنْجِيسِهِ ، وَأَيْضًا قَدْ يُقَالُ : إنَّهُ كَالرَّوْثَةِ الْمَشْكُوكِ فِي طَهَارَتِهَا وَنَجَاسَتِهَا الْآتِيَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَمَالَ إلَيْهِ صَاحِبُ تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) هُوَ نَجِسٌ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 22 ) لَوْ شَكَّ فِي رَوْثَةٍ وَقَعَتْ فِي مَاءٍ : هَلْ هِيَ طَاهِرَةٌ أَوْ نَجِسَةٌ ؟ فَأَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ ( أَحَدُهُمَا ) هُوَ طَاهِرٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ : هَذَا الْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَقَدْ نَقَلَ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ وَطِئَ رَوْثَةً فَرَخَّصَ فِيهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَا هِيَ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) هُوَ نَجِسٌ ، قَالَ الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ : الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَرْوَاثِ الطَّهَارَةُ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، أَوْ النَّجَاسَةُ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ انْتَهَى .
( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ 23 ) لَوْ شَكَّ فِي جَفَافِ نَجَاسَةٍ عَلَى ذُبَابٍ وَغَيْرِهِ وَعَدَمِهِ ، فَأَطْلَقَ 91 فِيهِ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ( أَحَدُهُمَا ) الْحُكْمُ بِعَدَمِ الْجَفَافِ ( قُلْت ) وَهُوَ الصَّوَابُ ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَالْفَرْضُ مَعَ الشَّكِّ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) الْحُكْمُ بِأَنَّهَا جَفَّتْ .
( الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ 24 ) إذَا شَكَّ فِي وُلُوغِ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ وُجِدَ بِفِيهِ رُطُوبَةٌ . فَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ وَعَدَمِهَا ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ ، وَنَقَلَهُمَا عَنْ الْأَزَجِيِّ ( أَحَدُهُمَا ) هُوَ طَاهِرٌ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُلُوغِ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) هُوَ نَجِسٌ ( قُلْت ) وَهُوَ الصَّوَابُ ، لِأَنَّ الْقَرَائِنَ الْمُحْتَفَّةَ بِذَلِكَ تَقْتَضِي مَا قُلْنَا ، وَتُوجِبُ ضَعْفَ الْأَصْلِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ .
( مَسْأَلَةٌ 25 ) قَوْلُهُ : " وَإِنْ اُحْتُمِلَ تَغَيُّرُهُ مِنْ نَجِسٍ أَوْ غَيْرِهِ عُمِلَ بِهِ ، وَإِنْ احْتَمَلَهُمَا فَوَجْهَانِ " وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي فُصُولِ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، فَقَالَ : وَمَتَى وَجَدَ مَاءً مُتَغَيِّرًا وَشَكَّ فِيمَا تَغَيَّرَ بِهِ فَهُوَ طَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ يُغَيِّرَهُ مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أُضِيفَ التَّغَيُّرُ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَمْ يُضَفْ ، وَإِنْ احْتَمَلَهُمَا فَوَجْهَانِ ، انْتَهَى ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ : إذَا وَقَعَ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ، وَشَكَّ : هَلْ هُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ النَّجَاسَةِ أَمْ لَا ؟ كَانَ هُنَاكَ بِئْرٌ ، وَحُشٌّ : فَإِنْ كَانَ إلَى الْبِئْرِ أَقْرَبَ ، أَوْ هُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ إلَى الْحُشِّ أَقْرَبَ فَوَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) نَجِسٌ ، وَالْآخَرُ طَاهِرٌ ، مَا لَمْ يُعَايِنْ خُرُوجَهُ مِنْ الْحُشِّ ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُهِمِّ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ تَمِيمٍ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) الصَّوَابُ أَنَّهُ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ ، ثُمَّ وَجَدْت شَيْخَنَا فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ نَقَلَ أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ قَطَعَ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ بِعَدَمِ نَجَاسَتِهِ .
92 مَسْأَلَةٌ 26 - 28 ) قَوْلُهُ : وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِنَجَاسَتِهِ قِيلَ : إنْ عَيَّنَ السَّبَبَ ، وَقِيلَ مُطْلَقًا وَفِي الْمَسْتُورِ وَالْمُمَيِّزِ وَلُزُومِ السُّؤَالِ عَنْ السَّبَبِ وَجْهَانِ انْتَهَى . ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَسَائِلَ .
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 26 ) لَوْ أَخْبَرَهُ مَسْتُورُ الْحَالِ بِنَجَاسَةِ مَاءٍ ، فَهَلْ يُقْبَلُ كَالْعَدْلِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ( أَحَدُهُمَا ) يُقْبَلُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَيَكْفِي خَبَرُ مَسْتُورِ الْحَالِ فِي الْأَصَحِّ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ ( قُلْت ) وَهُوَ ضَعِيفٌ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 27 ) لَوْ أَخْبَرَهُ مُمَيِّزٌ فَهَلْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، أَحَدُهُمَا لَا يُقْبَلُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ : يُقْبَلُ ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْفُصُولِ ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ : وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ بِالْقَبُولِ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ فِي الْجِرَاحِ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) الْقَوْلُ بِالْقَبُولِ مُطْلَقًا قَوِيٌّ ، لِأَنَّهُ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ ، وَقَدْ قَبِلَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ قَوْلَ مَسْتُورِ الْحَالِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، مَعَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 28 ) هَلْ يَلْزَمُ السُّؤَالُ عَنْ السَّبَبِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَلْزَمُهُ ، وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .
93 مَسْأَلَةٌ 29 ) قَوْلُهُ : " وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِتَيَمُّمِهِ إرَاقَتُهُمَا أَوْ خَلْطُهُمَا ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ " انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُقْنِعِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ ( إحْدَاهُمَا ) لَا يُشْتَرَطُ ، بَلْ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ مَعَ بَقَائِهِمَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ النَّاظِمُ : هَذَا أَوْلَى ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَصَاحِبِ التَّسْهِيلِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَالنُّورِ ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ إدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) يُشْتَرَطُ الْإِعْدَامُ بِخَلْطٍ أَوْ إرَاقَةٍ ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْهُمَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الطَّلَبُ .
وَقَالَ فِي الصُّغْرَى أَرَاقَهُمَا ، وَعَنْهُ أَوْ خَلَطَهُمَا .
وَقَالَ فِي الْكُبْرَى : خَلَطَهُمَا ، أَوْ أَرَاقَهُمَا ، وَعَنْهُ تَعْيِينُ الْإِرَاقَةِ . انْتَهَى ، وَقَطَعَ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ أَنَّ حُكْمَ الْخَلْطِ حُكْمُ الْإِرَاقَةِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ .
( تَنْبِيهٌ )
فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ ، وَتَقْدِيرُهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِتَيَمُّمِهِ إرَاقَتُهُمَا أَوْ خَلْطُهُمَا أَمْ لَا ؟ وَهُوَ وَاضِحٌ ، وَكَذَلِكَ مِنْ عِبَارَتِهِ كَذَلِكَ .
94 مَسْأَلَةٌ 30 ) قَوْلُهُ وَهَلْ يَلْزَمُ مَنْ عَلِمَ النَّجِسَ إعْلَامُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ ؟ فِيهِ احْتِمَالَاتٌ ، وَالثَّالِثُ يَلْزَمُ إنْ شُرِطَتْ إزَالَتُهَا لِصَلَاةٍ ، انْتَهَى ، أَحَدُهَا يَلْزَمُ إعْلَامُهُ ( قُلْت ) وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي هَذَا الْبَابِ .
وَفِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَفَرَضَهُ فِي إرَادَةِ التَّطَهُّرِ بِهِ ، وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ ( قُلْت ) وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالثَّالِثُ يَلْزَمُهُ إنْ قِيلَ إنَّ إزَالَتَهَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِصَاحِبِ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَفِيهِ ضَعْفٌ .
( مَسْأَلَةٌ 31 ) قَوْلُهُ هَلْ يَلْزَمُ التَّحَرِّي لِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، إحْدَاهُمَا يَلْزَمُ التَّحَرِّي ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَلْزَمُ .
( مَسْأَلَةٌ 32 ) قَوْلُهُ ثُمَّ فِي غَسْلٍ ، فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمْ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجِبُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَجِبُ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ .
95 - 96 مَسْأَلَةٌ 33 ) وَإِنْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَتَحَرَّ ، وَقِيلَ بَلَى فِي عَشْرٍ ، وَفِي قَبِيلَةٍ كَبِيرَةٍ لَهُ النِّكَاحُ ، وَفِي لُزُومِ التَّحَرِّي وَجْهَانِ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَلْزَمُ التَّحَرِّي ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ : لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِنِسَاءِ أَهْلِ مِصْرٍ جَازَ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى النِّكَاحِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَحَرٍّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي . قَالَ فِي الْفَائِقِ : لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِنِسَاءِ أَهْلِ بَلَدٍ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ نِكَاحِهِنَّ ، وَيُمْنَعُ فِي عَشْرٍ ، وَفِي مِائَةٍ وَجْهَانِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : وَقِيلَ يَتَحَرَّى فِي مِائَةٍ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ : لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِعَدَدٍ مَحْصُورٍ مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ مُنِعَ مِنْ التَّزَوُّجِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى يَعْلَمَ أُخْتَهُ مِنْ غَيْرِهَا .
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : فَإِنْ كُنَّ الْأَجْنَبِيَّاتُ عَشْرَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَحَرَّى فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، انْتَهَى .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَلْزَمُهُ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
97 مَسْأَلَةٌ 34 ) قَوْلُهُ وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ الْمَيْتَةُ بِالْمُذَكَّاةِ انْتَهَى . قَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَقَدْ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ : لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِنِسَاءِ أَهْلِ مِصْرٍ جَازَ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى النِّكَاحِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّحَرِّي عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَكَذَا لَوْ اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِلَحْمِ أَهْلِ مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ انْتَهَى ، فَنَقَلَ أَنَّهَا مِثْلُهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ يَسَّرَ اللَّهُ بِتَصْحِيحِهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith