الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 39 · printed p. 68
الثَّالِثَةُ : لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ [ وَقُلْنَا : إنَّهُ طَاهِرٌ ] أَوْ طَاهِرٌ غَيَّرَهُ مِنْ الْمَاءِ نَجَاسَةٌ ، لَمْ يَتَنَجَّسْ إذَا كَانَ كَثِيرًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ [ وَصَحَّحَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي نِهَايَتِهِ وَغَيْرِهِ ] وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُنَجِّسَ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقَالَ عَنْ الْأَوَّلِ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ : وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ قَوْلُهُ ( وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَالْهِدَايَةُ ، 68 وَالْإِيضَاحُ ، وَالْمُذْهَبُ ، وَالتَّلْخِيصُ ، وَالْبُلْغَةُ ، وَالْخُلَاصَةُ ، وَالْوَجِيزُ ، وَالْمُنَوِّرُ ، وَالْمُنْتَخَبُ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَحْمَدُ ، وَإِدْرَاكُ الْغَايَةِ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَالَ : إنَّهُ أَوْلَى وَابْنُ رَزِينٍ وَقَالَ : إنَّهُ أَصَحُّ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَقَالَ : إنَّهُ أَظْهَرُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ . وَعَنْهُ أَرْبَعُمِائَةٍ : قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَحَكَى عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُلَّتَيْنِ سِتُّمِائَةِ رِطْلٍ . انْتَهَى .
قُلْت : وَيُؤْخَذُ مِنْ رِوَايَةٍ نَقَلَهَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَغَيْرُهُمَا : أَنَّ الْقُلَّتَيْنِ أَرْبَعُمِائَةِ رِطْلٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ رِطْلًا وَثُلُثَا رِطْلٍ . فَإِنَّهُمْ قَالُوا : الْقُلَّةُ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ ، وَعَنْهُ وَنِصْفٌ . وَعَنْهُ وَثُلُثٌ . وَالْقِرْبَةُ تَسَعُ مِائَةَ رِطْلٍ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهَا . فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ : يَكُونُ الْقُلَّتَانِ مَا قُلْنَا . وَلَمْ أَجِدْ مَنْ صَرَّحَ بِهِ ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُونَ الرِّوَايَاتِ فِيمَا تَسَعُ الْقُلَّةَ ، وَمَا قُلْنَاهُ لَازَمَ ذَلِكَ .
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : مِسَاحَةُ الْقُلَّتَيْنِ إذَا قُلْنَا إنَّهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ ذِرَاعٌ وَرُبُعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا . قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ .
الثَّانِيَةُ : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الرِّطْلَ الْعِرَاقِيَّ : مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ . فَهُوَ سُبُعُ الرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ ، وَنِصْفُ سُبُعِهِ . وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : هُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ : نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فِيهِ . وَلَمْ أَجِدْ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي عِنْدِي إلَّا كَالْمَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمِ . وَقِيلَ : هُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَهُوَ فِي الْمُغْنِي الْقَدِيمِ . وَقِيلَ : مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ : وَالرِّطْلُ الْعِرَاقِيُّ الْآنَ : مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ، وَهُوَ أَحَدٌ وَتِسْعُونَ مِثْقَالًا . وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ 69 تِسْعُونَ مِثْقَالًا ، زِنَتُهَا مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ . فَزِيدَ فِيهَا مِثْقَالٌ لِيَزُولَ الْكَسْرُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : ذَلِكَ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : تَكُونُ الْقُلَّتَانِ بِالدِّمَشْقِيِّ مِائَةَ رِطْلٍ وَسَبْعَةَ أَرْطَالٍ وَسُبُعُ رِطْلٍ . قَوْلُهُ ( وَهَلْ ذَلِكَ تَقْرِيبٌ ، أَوْ تَحْدِيدٌ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالنَّظْمِ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ تَقْرِيبٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالتَّسْهِيلِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَغَيْرُهُمْ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَغَيْرُهُمْ . قَالَ فِي الْكَافِي : أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ تَقْرِيبٌ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ تَحْدِيدٌ ، اخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ . قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي . قَالَ الشَّارِحُ : وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْقَاضِي . وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى إذْ قُلْنَا هُمَا خَمْسُمِائَةٍ : يَكُونُ تَقْرِيبًا . وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ إذَا قُلْنَا : هُمَا أَرْبَعُمِائَةٍ . وَاخْتَارَ : أَنَّ الْأَرْبَعَمِائَةِ تَحْدِيدٌ ، وَالْخَمْسَمِائَةِ تَقْرِيبٌ . وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ : أَنَّ الْخَمْسَمِائَةِ تَقْرِيبٌ .
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي التَّقْرِيبِ وَالتَّحْدِيدِ لِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ . أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ جَارٍ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : هُمَا خَمْسُمِائَةٍ أَوْ أَرْبَعُمِائَةٍ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا ، وَالْكَافِي ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ . 70
الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ : إذَا قُلْنَا هُمَا خَمْسُمِائَةٍ ، وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي . فَإِنَّهُ قَالَ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا : هَلْ هُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ تَقْرِيبًا ، أَوْ تَحْدِيدًا ؟ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : وَهُوَ الْأَشْبَهُ .
الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ : فِي الْخَمْسِمِائَةِ رِوَايَتَانِ . وَفِي الْأَرْبَعِمِائَةِ وَجْهَانِ . وَهِيَ الْمُقَدَّمَةُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ : الْوَجْهَانِ إذَا قُلْنَا هُمَا خَمْسُمِائَةٍ ، وَهُوَ أَظْهَرُ . انْتَهَى .
الثَّانِي : حَكَى الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ هُنَا وَجْهَيْنِ ، وَكَذَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَابْنِ مُنَجَّا ، وَابْنِ رَزِينٍ فِي شَرْحَيْهِمَا . وَحُكِيَ الْخِلَافُ رِوَايَتَيْنِ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمَجْدِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْفَائِقِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : الرِّوَايَتَانِ فِي الْخَمْسِمِائَةِ ، وَالْوَجْهَانِ فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ . وَقَدَّمَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ : أَنَّ الْخِلَافَ وَجْهَانِ . وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ : أَنَّ مَنْ اعْتَبَرَ التَّحْدِيدَ لَمْ يُعْفَ عَنْ النَّقْصِ الْيَسِيرِ ، وَالْقَائِلُونَ بِالتَّقْرِيبِ يُعْفَوْنَ عَنْ ذَلِكَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith