الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 27 · printed p. 56
تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ " الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا نَجُسَ وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ النَّجَاسَةِ " مُرَادُهُ : إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّطْهِيرِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَهُوَ يَسِيرٌ . فَهَلْ يَنْجُسُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ . إحْدَاهُمَا : يَنْجُسُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ : وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ ، وَالتَّذْكِرَةِ لِابْنِ عَقِيلٍ ، وَالْخِصَالِ لِابْنِ الْبَنَّا ، 56 وَالْإِيضَاحِ ، وَالْعُمْدَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالتَّسْهِيلِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . قَالَ فِي الْكَافِي : أَظْهَرُهُمَا نَجَاسَتُهُ . قَالَ فِي الْمُغْنِي : هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ ، قَالَ الشَّارِحُ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ : هِيَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا : الْحُكْمُ بِالنَّجَاسَةِ أَصَحُّ ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : يَنْجُسُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : نَجِسٌ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ : يَنْجُسُ مُطْلَقًا فِي الْأَظْهَرِ ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : فَيَنْجُسُ عَلَى الْأَصَحِّ ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : هَذَا الْأَظْهَرُ عَنْهُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ الْمَشْهُورَةُ وَالْمُخْتَارَةُ لِلْأَصْحَابِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ " فَانْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا أَوْ قَبْلَ زَوَالِهَا فَهُوَ نَجِسٌ " .
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : عُمُومُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، يَقْتَضِي سَوَاءٌ أَدْرَكَهَا الطَّرْفُ أَوْ لَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَنُصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ . وَحَكَى أَبُو الْوَقْتِ الدِّينَوَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ : طَهَارَةَ مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ ، وَاخْتَارَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ . وَعُمُومُهَا أَيْضًا يَقْتَضِي سَوَاءٌ مَضَى زَمَنٌ تَسْرِي فِيهِ أَمْ لَا ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : إنْ مَضَى زَمَنٌ تَسْرِي فِيهِ النَّجَاسَةُ نَجُسَ . وَإِلَّا فَلَا . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَنْجُسُ .
اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهَا ، وَابْنُ الْمُنَى وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ : وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَنَصَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا .
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَأَظُنُّ اخْتَارَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : اخْتَارَهَا أَبُو الْمُظَفَّرِ بْنُ الْجَوْزِيِّ 57 وَأَبُو نَصْرٍ ، وَقِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ يَسِيرِ الرَّائِحَةِ وَغَيْرِهَا فَيُعْفَى يَسِيرُ الرَّائِحَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّا وَشَدَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ قُلْت نَصَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَأَظُنُّ أَنَّهُ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ، وَابْنِ الْقَيِّمِ وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith