الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 146 · printed p. 156
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : وُجُوبُ غَسْلِ دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، بِشَرْطِ أَمْنِ الضَّرَرِ ، وَاخْتَارَهُ فِي النِّهَايَةِ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلِهِمَا مُطْلَقًا . وَلَوْ لِلْجَنَابَةِ . وَعَنْهُ يَجِبُ لِلطَّهَارَةِ الْكُبْرَى ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ دَاخِلِهِمَا ، وَلَوْ أُمِنَ الضَّرَرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، بَلْ يُكْرَهُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مَسْنُونٍ ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . وَقَالَ : اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ ، وَالشَّيْخَانِ ، وَقَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْفُصُولِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَعُقُودِ 156 ابْنِ الْبَنَّا وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ : بِالِاسْتِحْبَابِ إذَا أُمِنَ الضَّرَرُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ فِي الْجَنَابَةِ دُونَ الْوُضُوءِ .
فَائِدَةٌ : لَوْ كَانَ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قُلْت : فَيُعَايَى بِهَا . وَعَنْهُ يَجِبُ . وَأَمَّا مَا فِي الْوَجْهِ مِنْ الشَّعْرِ : فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي آخِرِ بَابِ السِّوَاكِ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ { مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ } يَعْنِي الْمُعْتَادَ فِي الْغَالِبِ . فَلَا عِبْرَةَ بِالْأَفْرَعِ بِالْفَاءِ الَّذِي يَنْبُتُ شَعْرُهُ فِي بَعْضِ جَبْهَتِهِ ، وَلَا بِأَجْلَحَ ، الَّذِي انْحَسَرَ شَعْرُهُ عَنْ مُقَدِّمِ رَأْسِهِ . قَالَهُ الْأَصْحَابُ . قَوْلُهُ { مَعَ مَا اسْتَرْسَلَ مِنْ اللِّحْيَةِ } هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ بِلَا رَيْبٍ . قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : هِيَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ . وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَعَنْهُ لَا يَجِبُ . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ : الصَّحِيحُ لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا اسْتَرْسَلَ مِنْ اللِّحْيَةِ ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا نَصَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ الشَّعْرِ الْمُسْتَرْسِلِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ وَالرِّعَايَتَيْنِ .
فَائِدَةٌ : يَجِبُ غَسْلُ اللِّحْيَةِ : مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ ، وَمَا خَرَجَ عَنْهُ عَرْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَعَنْهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ اللِّحْيَةِ بِحَالٍ . نَقَلَ بَكْرٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَحْمَدَ : أَيُّمَا أَعْجَبُ إلَيْك : غَسْلُ اللِّحْيَةِ أَوْ التَّخْلِيلُ ؟ فَقَالَ : غَسْلُهَا لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يُخَلِّلْ أَجْزَاهُ . فَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الْخَلَّالُ : أَنَّهَا لَا تُغْسَلُ مُطْلَقًا . فَقَالَ : الَّذِي ثَبَتَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّهُ لَا يَغْسِلُهَا . وَلَيْسَتْ مِنْ الْوَجْهِ . 157 وَرَدَّ ذَلِكَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَقَالُوا : مَعْنَى قَوْلِهِ " لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ " أَيْ غَسْلُ بَاطِنِهَا . وَرَدَّ أَبُو الْمَعَالِي عَلَى الْقَاضِي .
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : قَوْلُهُ { وَيُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُهُ } تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَصِفَتُهُ فِي بَابِ السِّوَاكِ مُسْتَوْفًى . الثَّانِي : مَفْهُومُ قَوْلِهِ { وَإِنْ كَانَ يَسْتُرُهَا أَجْزَأَهُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ } أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ . وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ : يَجِبُ . وَقِيلَ : فِي وُجُوبِ غَسْلِ بَاطِنِ اللِّحْيَةِ رِوَايَتَانِ ، وَقِيلَ : يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَ شَعْرِ غَيْرِ لِحْيَةِ الرَّجُلِ . ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يُكْرَهُ غَسْلُ بَاطِنِهَا عَلَى الصَّحِيحِ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَيُكْرَهُ غَسْلُ بَاطِنِهَا فِي الْأَشْهَرِ ، وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith