الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 147 · printed p. 158
قَوْلُهُ { وَيُدْخِلُ الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْغَسْلِ } هَذَا الْمَذْهَبُ : وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ . وَعَنْهُ لَا يَجِبُ إدْخَالُهُمَا فِي الْغَسْلِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : مَنْ لَا مَرْفِقَ لَهُ يَغْسِلُ إلَى قَدْرِ الْمَرْفِقِ فِي غَالِبِ النَّاسِ . قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ .
فَوَائِد
لَوْ كَانَ لَهُ يَدٌ زَائِدَةٌ أَوْ إصْبَعٌ أَصْلُهَا فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ نَابِتَةً فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ ، كَالْعَضُدِ وَالْمَنْكِبِ ، وَتَمَيَّزَتْ : لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ قَصِيرَةً أَوْ طَوِيلَةً ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَابْنُ عَقِيلٍ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ : هَذَا أَصَحُّ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ . وَقَالَ الْقَاضِي ، وَالشِّيرَازِيُّ : يَجِبُ غَسْلُ مَا حَاذَى مَحَلَّ الْفَرْضِ مِنْهَا . وَيَأْتِي فِي الرِّعَايَةِ : غَسَلَ مِنْهَا مَا حَاذَى مَحَلَّ الْفَرْضِ فِي الْأَصَحِّ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ . 158 وَأَمَّا إذَا لَمْ تَتَمَيَّزْ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى : فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُمَا بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعُوا بِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا : وَمَنْ لَهُ يَدَانِ عَلَى كُوعَيْهِ ، أَوْ يَدَانِ وَذِرَاعَانِ عَلَى مَرْفِقَيْهِ ، وَتَسَاوَتَا فَهُمَا يَدٌ . انْتَهَى .
وَلَوْ كَانَ لَهُ يَدَانِ لَا مَرْفِقَ لَهُمَا : غَسَلَ إلَى قَدْرِ الْمَرْفِقِ فِي غَالِبِ عَادَاتِ النَّاسِ . وَتَقَدَّمَ كَمَا قُلْنَا فِي الرُّجُوعِ إلَى حَدِّ الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي حَقِّ الْأَقْرَعِ وَالْأَصْلَعِ . فَإِنْ انْقَلَعَتْ جِلْدَةٌ مِنْ الْعَضُدِ حَتَّى تَدَلَّتْ مِنْ الذِّرَاعِ وَجَبَ غَسْلُهَا كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ ، وَإِنْ تَقَلَّعَتْ مِنْ الذِّرَاعِ حَتَّى تَدَلَّتْ مِنْ الْعَضُدِ : لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا ، وَإِنْ طَالَتْ . وَإِنْ تَقَلَّعَتْ مِنْ أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ ، وَالْتَحَمَ رَأْسُهَا بِالْآخَرِ : غَسَلَ مَا حَاذَى مَحَلَّ الْفَرْضِ مِنْ ظَاهِرِهَا ، وَالْمُتَجَافِيَ مِنْهُ مِنْ بَاطِنِهَا وَمَا تَحْتَهُ ; لِأَنَّهَا كَالنَّابِتَةِ فِي الْمَحَلَّيْنِ . قَطَعَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَلَوْ تَدَلَّتْ جِلْدَةٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ أَوْ الْيَدِ : غُسِلَتْ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا . وَقِيلَ : إنْ تَدَلَّتْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ : غُسِلَتْ وَإِلَّا فَلَا . وَقِيلَ : عَكْسُهُ ، وَإِنْ الْتَحَمَ رَأْسُهَا فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ : غُسِلَ مَا فِيهِ مِنْهَا . وَقِيلَ : كَيَدٍ زَائِدَةٍ . انْتَهَى وَإِذَا انْكَشَطَتْ جِلْدَةٌ مِنْ الْيَدِ وَقَامَتْ : وَجَبَ غَسْلُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ حَسَّاسَةٍ ، بَلْ يَبِسَتْ وَزَالَتْ رُطُوبَةُ الْحَيَاةِ مِنْهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith