نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
page 27 · printed p. 43 · commentary
حاشية المغربي
( قَوْلُهُ : كَمَا هُنَا ) فِيهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ ، إذْ الْمُرَادُ هُنَا الْمَعْنَى الْأَعَمُّ كَمَا عُلِمَ مِنْ صَدْرِ كَلَامِهِ .
وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ : ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرَّاجِحِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ الْمُهَذَّبُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَذَا ( قَوْلُهُ : يَنِصُّ ) بِكَسْرِ النُّونِ لَا غَيْرُ 43 قَوْلُهُ : وَبِأَنَّهُ يُجْزَمُ ) فِي الْمُحَرَّرِ هَذَا شُرُوعٌ فِي الْجَوَابِ عَنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الرَّافِعِيِّ الْمَارِّ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ فِيمَا مَرَّ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُنَصَّ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ جَوَابٌ آخَرُ عَنْ هَذَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ زَمَانِهِ ) الضَّمِيرُ فِيهِ لِلْمُصَنِّفِ ، فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْعَصْرِ مُعَاقِبَةٌ الضَّمِيرَ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَقَلِّينَ ) مِنْ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ 44 قَوْلُهُ : بِأَنْ تُذْكَرَ فِيهَا ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ تَنْبِيهِهِ عَلَى الْقُيُودِ الْمَحْذُوفَةِ أَنْ يَقُولَ هُنَا قَيْدٌ مَحْذُوفٌ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ ( قَوْلُهُ : وَالتَّنْبِيهُ إعْلَامُ تَفْصِيلٍ إلَخْ ) هَذَا تَعْرِيفٌ لِلتَّنْبِيهِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا بِالنَّظَرِ لِمَا الْكَلَامُ فِيهِ هُنَا ; لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا ذِكْرُ قُيُودٍ لَيْسَتْ فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا عُلِمَتْ مِنْهُ كَمَا قَدَّمَهُ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مَطْلُوبٌ خَبَرِيٌّ إلَخْ ) سَيَأْتِي لَهُ فِي أَوَاخِرِ الْخُطْبَةِ تَعْرِيفُهُ بِغَيْرِ هَذَا ( قَوْلُهُ : فَصَارَ حَاصِلُ كَلَامِهِ وَمِنْهَا ذَكَرَ إلَخْ ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ : يَجُوزُ كَوْنُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ مَفْهُومٍ مِنْ السِّيَاقِ : أَيْ تَحْقِيقُ مَوَاضِعَ فَيَظْهَرُ صِحَّةُ الْحَمْلِ انْتَهَى .
وَأَقُولُ : مَا الْمَانِعُ مِنْ قِرَاءَةِ مَوَاضِعَ بِالْجَرِّ بِالْفَتْحَةِ عَطْفًا عَلَى قُيُودٍ ، فَيَكُونُ مِنْ مَدْخُولِ التَّنْبِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ الْكَلَامُ حِينَئِذٍ إلَى تَأْوِيلٍ وَلَا تَقْدِيرٍ مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ ، إذْ لَا خَفَاءَ أَنَّ مِنْهَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ فَتَحِلُّ عِبَارَتُهُ إلَى قَوْلِنَا التَّنْبِيهُ عَلَى قُيُودٍ إلَخْ فَلَا يُعْتَرَضُ ( قَوْلُهُ : وَبَدَّلْنَاهُمْ الْآيَةَ ) 45 أَيْ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَعَهَا الْمَفْعُولَ الَّذِي هُوَ الضَّمِيرُ فِيهَا كَالَّتِي بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ : أَيْ حَالَةَ يُعَبَّرُ فِيهَا بِالْأَظْهَرِ إلَخْ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَمَرَاتِبُ الْخِلَافِ لَيْسَ إلَّا وَصَنِيعُ الْجَلَالِ ، وَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَرَاتِبِ الْخِلَافِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ إنْ جُعِلَ رَاجِعًا إلَيْهِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَيَّنَ بِهِ مُرَادَهُ بَعْدُ ) أَيْ فَهُوَ الْقَرِينَةُ عَلَى التَّخْصِيصِ ، إذْ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ مَجَازٌ قَطْعًا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَرِينَةٍ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ فَوَائِدِ ذِكْرِ الْمُجْتَهِدِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمُجْتَهِدِ مُجْتَهِدُ الْمَذْهَبِ النَّاقِلِ لِأَقْوَالِ الْإِمَامِ ، أَوْ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ 46 مُسَامَحَةً ، إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ أَعْنِي صَاحِبَ الْمَذْهَبِ يَقُولُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ مَثَلًا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ كَمَا لَا يَخْفَى ، فَحَقُّ الْعِبَارَةِ وَمِنْ فَوَائِدِ نَقْلِ الْأَصْحَابِ لِقَوْلِ الْمُجْتَهِدِ مُطْلَقَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ ; لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ ثُمَّ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا مَا نَصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ إلَخْ .
وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِيهِ : وَإِنْ نُقِلَ عَنْ مُجْتَهِدٍ قَوْلَانِ مُتَعَاقِبَانِ فَالْمُتَأَخِّرُ قَوْلُهُ : إلَخْ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا مَا نَصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ وَإِلَّا فَمَا عُلِمَ تَأَخُّرُهُ ) الَّذِي فِي التُّحْفَةِ شَرْحِ الْكِتَابِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ : ثُمَّ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا مَا تَأَخَّرَ إنْ عُلِمَ ، وَإِلَّا فَمَا نَصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ انْتَهَى .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَمَا نَصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّاجِحَ مَا تَأَخَّرَ إنْ عُلِمَ وَإِنْ نَصَّ عَلَى رُجْحَانِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَطْعًا ، فَلَوْ عَكَسَ فَقَالَ : ثُمَّ الرَّاجِحُ مَا نُصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ وَإِلَّا فَمَا تَأَخَّرَ إنْ عُلِمَ أَصَابَ .
وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ تَأَخُّرُهُ ، وَهُوَ لَا يَخْلُصُ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى .
وَمَا قَالَهُ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَمَعْنًى ; أَمَّا نَقْلًا ، فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ هُوَ مَنْقُولُ كُتُبِ الْمَذْهَبِ كَالرَّوْضَةِ لِشَيْخِهِ وَغَيْرِهَا ، وَكُتُبِ الْأُصُولِ كَجَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِيهِمَا .
وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ : وَإِنْ نُقِلَ عَنْ مُجْتَهِدٍ قَوْلَانِ مُتَعَاقِبَانِ فَالْمُتَأَخِّرُ قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَمَا ذَكَرَهُ فِيهِ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَقُولُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَطْعًا ، وَأَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّ الْمُتَأَخِّرَ أَقْوَى مِنْ التَّرْجِيحِ ، ; لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ إنَّمَا رَجَّحَ الْأَوَّلَ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ كَالنَّسْخِ لِلْأَوَّلِ بِتَرْجِيحِهِ ; أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُتَأَخِّرَ مِنْ أَقْوَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسِخٌ لِلْمُتَقَدِّمِ مُطْلَقًا ، وَإِنْ قَالَ فِي الْمُتَقَدِّمِ إنَّهُ وَاجِبٌ مُسْتَمِرٌّ أَبَدًا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ ، فَعُلِمَ أَنَّ الصَّوَابَ مَا صَنَعَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ لَا مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ الْمُوَافِقُ لِاعْتِرَاضِ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ أَجْمَعِينَ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَمَا قَالَ عَنْ مُقَابِلِهِ مَدْخُولٌ إلَخْ ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ إذَا فَرَّعَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ إنَّهُ مَدْخُولٌ أَوْ يَلْزَمُ فَسَادُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ قَاسِمٍ سَبَقَ إلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحُ ) أَمَّا إذَا ظَهَرَ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ وَاجِبٌ ، فَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَمَلُ لِنَفْسِهِ بِالْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ كَمُقَابِلِ الْأَصَحِّ غَيْرُ صَحِيحٍ ، هَكَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
وَفِيهِ أَمْرَانِ : الْأَوَّلُ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ هُنَا فِي قَوْلَيْنِ لِمُجْتَهِدٍ وَاحِدٍ ، فَلَا يُنْتَجُ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ إذَا تَعَدَّدَ قَائِلُهُمَا كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ فَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَمَلُ إلَخْ تَفْرِيعًا عَلَى مَا هُنَا فِي مَقَامِ الْمَنْعِ ، وَقَوْلُهُمْ 47 الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ وَاجِبٌ ، إنَّمَا هُوَ فِي قَوْلَيْنِ لِإِمَامٍ وَاحِدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ جَمْعِ الْجَوَامِعِ الَّذِي هَذِهِ عِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَمَلِ فِي قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ هُوَ خُصُوصُ الْعَمَلِ لِلنَّفْسِ ، بَلْ الْمُرَادُ كَوْنُهُ الْمَعْمُولُ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى الْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ فَمَا اُشْتُهِرَ إلَخْ كَالتَّصْرِيحِ فِي أَنَّ هَذِهِ الشُّهْرَةَ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .
فَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَنَفَعَنَا بِهِ مَا مُلَخَّصُهُ بَعْدَ كَلَامٍ أَسْلَفَهُ : ثُمَّ مُقْتَضَى قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَإِذَا اخْتَلَفَ مُتَبَحِّرَانِ فِي مَذْهَبٍ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي قِيَاسِ أَصْلِ إمَامِهِمَا ، وَمِنْ هَذَا تَتَوَلَّدُ وُجُوهُ الْأَصْحَابِ فَتَقُولُ بِأَيِّهَا يَأْخُذُ الْعَامِلُ فِيهِ مَا فِي اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ : أَيْ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ التَّخْيِيرَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ فِي الْعَمَلِ ، يُؤَيِّدُهُ إفْتَاءُ الْبُلْقِينِيِّ بِجَوَازِ تَقْلِيدِ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي الدَّوْرِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُ السُّبْكِيّ فِي الْوَقْفِ فِي فَتَاوِيهِ : يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا الْفَتْوَى ، وَالْحُكْمِ ، فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ انْتَهَى .
فَكَلَامُ الرَّوْضَةِ السَّابِقُ : أَيْ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الشَّرْحِ هُنَا مَعَ زِيَادَةِ التَّصْرِيحِ بِالْوَجْهَيْنِ مَحْمُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ بِالْوَجْهَيْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ لِقَائِلٍ وَاحِدٍ ، أَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهِمَا لِقَائِلٍ أَوْ قَائِلَيْنِ كَمَا فِي قَوْلَيْ الْإِمَامِ ، ; لِأَنَّ الْمَذْهَبَ مِنْهُمَا لَمْ يَتَحَرَّرْ لِلْمُقَلِّدِ بِطَرِيقٍ يَعْتَمِدُهُ ، أَمَّا إذَا تَحَقَّقَ كَوْنُهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّخْرِيجِ ، فَيَجُوزُ تَقْلِيدُ أَحَدِهِمَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَتَأَمَّلْهُ حَقَّ التَّأَمُّلِ وَانْظُرْ إلَى فَرْقِهِ آخِرًا بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ لِقَائِلٍ وَاحِدٍ ، وَالْوَجْهَيْنِ لِقَائِلَيْنِ تَعْلَمُ مَا فِي تَفْرِيعِ شَيْخِنَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْمَذْكُورَ بَسَطَ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ 48 شَرَحَهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ أَتَمَّ بَسْطٍ بِمَا يُوَافِقُ مَا فِي فَتَاوِيهِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى مُقَلِّدًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ مُقَلِّدًا لِلْحَنَفِيِّ ) أَيْ جَامِعًا بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ فَتَاوَى وَالِدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْ الثَّانِيَةِ ، أَيْ وَإِنْ لَمْ يُبِنْهَا ، فَإِنَّ لَهُ وَطْءَ الْأُولَى تَقْلِيدًا لِلشَّافِعِيِّ .
وَأَمَّا قَوْلُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ : فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأُولَى ، وَيُعْرِضَ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَتِهَا : أَيْ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِيهِ نَظَرُ ، إذْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الثَّانِي فِيهَا أَنَّ الزَّوْجَةَ الْأُولَى بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَتِهِ وَأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِي عِصْمَتِهِ ، فَالرُّجُوعُ لِلْأُولَى ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَةٍ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَجْتَهِدُونَ فِي بَعْضِهَا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوهُ مِنْ أَصْلِهِ ) وَلَا يُنْسَبُ حِينَئِذٍ لِلشَّافِعِيِّ كَمَا 49 صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ( قَوْلُهُ : الْأَوَّلُ ) أَيْ الْمُوَافِقُ لِطَرِيقِ الْقَطْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ إلَخْ هُوَ عَيْنُ هَذَا الْقِيلِ أَخَذَهُ غَايَةً فِيهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَمَا قِيلَ مِنْ كَذَا مَمْنُوعٌ وَإِنْ قَالَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَكَانَ الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَظْهَرَ لِإِرَادَتِهِ حِكَايَةَ لَفْظِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ إلَخْ ) أَيْ وَأَصْلُ النَّصِّ مَأْخُوذٌ مِنْ مِنَصَّةِ الْعَرُوسِ الْمُشْعِرَةِ بِالرِّفْعَةِ ( قَوْلُهُ : هَاشِمٍ ) هُوَ غَيْرُ هَاشِمٍ الَّذِي هُوَ أَخُو الْمُطَّلِبِ وَجَدُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَهَاشِمٌ الْمَذْكُورُ فِي نَسَبِ الشَّافِعِيِّ هُوَ ابْنُ الْمُطَّلِبِ أَخِي هَاشِمٍ جَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ لَهُ أَخٌ اسْمُهُ هَاشِمٌ هُوَ جَدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَابْنٌ يُسَمَّى هَاشِمًا أَيْضًا هُوَ جَدُّ الشَّافِعِيِّ ، وَالشَّافِعِيُّ إنَّمَا يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَبْدِ مَنَافٍ ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ جَدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصْفٌ لِعَبْدِ مَنَافٍ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ ( قَوْلُهُ : وَكَانَ شَدِيدَ الشُّقْرَةِ ) يَعْنِيَ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ لُقِّبَ بِضِدِّ وَصْفِهِ 50 قَوْلُهُ : أَحَدُهُمَا أَنَّ إفْتَاءَ الْأَصْحَابِ بِالْقَدِيمِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ ) أَيْ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ الْمُخَالِفِ فِي الْجَدِيدِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الشَّيْءِ الثَّانِي مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِفْتَاءُ بِالْقَدِيمِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْجَدِيدِ مَا يُخَالِفُهُ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ الْآتِي : 51 وَحِينَئِذٍ فَمَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّخْرِيجِ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ ، وَالْفَتْوَى بِالْجَدِيدِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَالْعَمَلُ بِمَا رَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَبِآخِرِهِمَا ) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمَهُ وَقَدَّمْنَا فِيهِ ، ثُمَّ إنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ إثْبَاتٌ عَرَضِيٌّ ذَاتِيٌّ إلَخْ ) عَرَّفَهَا فِيمَا مَرَّ بِأَنَّهَا مَطْلُوبٌ خَبَرِيٌّ يُبَرْهَنُ عَلَيْهِ فِي الْعِلْمِ ، وَلَا يَخْفَى مَا بَيْنَ التَّعْرِيفَيْنِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَعَلَهَا فِيمَا مَرَّ مَا يَثْبُتُ بِالْبُرْهَانِ وَهُنَا نَفْسُ الْإِثْبَاتِ ، وَمِنْ حَيْثِيَّاتٍ أُخَرَ تُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ .
عِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ هُنَا : وَهِيَ مَا يُبَرْهَنُ عَلَى إثْبَاتِ مَحْمُولِهِ لِمَوْضُوعِهِ فِي الْعِلْمِ ( قَوْلُهُ : صَرَّحَ بِوَصْفِهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ : وَوَصَفَهَا بِالنَّفَاسَةِ وَالضَّمِّ أَفَادَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ ، لَكِنْ أَعَادَهُمَا هُنَا بِزِيَادَةِ يَنْبَغِي ، وَمَعْمُولُهُ إظْهَارًا لِسَبَبِ زِيَادَتِهَا مَعَ خُلُوِّهَا عَنْ التَّنْكِيتِ بِخِلَافِ سَابِقِهَا ( قَوْلُهُ : لِلْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ ) أَيْ فِي الْأَصْلِ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ هُنَا غَيْرُهُمَا .
قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ : الْأَوْجَهُ أَنَّهَا هُنَا بِمَعْنَى يَلِيقُ ، وَيَحْسُنُ ، وَيَتَأَكَّدُ انْتَهَى .
وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ : أَيْ يُطْلَبُ انْتَهَتْ ، وَهِيَ قَابِلَةٌ لِمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ بِأَنْ يُقَالَ يُطْلَبُ مِنْ الْعُرْفِ ( قَوْلُهُ : كَزِيَادَةِ كَثِيرٍ وَفِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ ) فَالْأَوَّلُ مِثَالٌ لِلَّفْظَةِ ، وَالثَّانِي مِثَالٌ لِنَحْوِهَا ، وَمَا هُنَا مِنْ أَنَّ جُمْلَةَ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ إلَخْ مَزَادٌ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْوَاقِعِ 52 كَمَا فِي الدَّقَائِقِ .
وَوَقَعَ فِي التُّحْفَةِ أَنَّ الْمُرَادَ لَفْظٌ ظَاهِرٌ فَقَطْ ، وَمَثَّلَ بِهِ لِلْكَلِمَةِ ، وَإِنَّمَا حَمَلْنَا النَّحْوَ هُنَا عَلَى مَا فَوْقَ الْكَلِمَةِ : أَيْ مِمَّا لَيْسَ حُكْمًا مُسْتَقِلًّا حَتَّى لَا يَتَقَرَّرَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ كَقَوْلِهِ فِي فَصْلِ الْخَلَاءِ : وَلَا يَتَكَلَّمُ لِيَكُونَ الشَّيْخُ مُوفِيًا بِالتَّمْثِيلِ لِجَمِيعِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَإِلَّا فَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ حَمَلَ النَّحْوَ عَلَى الْحَرْفِ وَمَثَّلَ لَهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ لِدَقَائِقِهِ ) بَيَانٌ لِلْمُضَافِ الْمَحْذُوفِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلْمُحَرَّرِ : فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ لِدَقَائِقِ الْمُحَرَّرِ إلَخْ .
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ السِّوَادَةَ بِلَفْظِهَا هِيَ عِبَارَةُ الدَّقَائِقِ ، إلَّا أَنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ : وَبَيَانُ مُهْمَلِ صَحِيحِهِ مَقْلُوبٌ عَنْ قَوْلِ الدَّقَائِقِ : وَمُهْمَلُ بَيَانِ صَحِيحِهِ . وَمَا فِي الدَّقَائِقِ هُوَ الصَّوَابُ ، إذْ لَا يَصِحُّ تَسْلِيطُ شَرْحٍ عَلَى لَفْظِ بَيَانٍ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ الَّتِي فِي نُسَخِ الشَّيْخِ ، فَلَعَلَّهَا تَحْرِيفٌ مِنْ النَّاسِخِ ( قَوْلُهُ : مِنْ نَصْبِ قَوْلِهِ أَصْلًا عَلَى الْحَالِيَّةِ ) أَيْ مِنْ شَيْئًا فَهِيَ حَالٌ مُقَيَّدَةٌ بِخِلَافِهَا فِيمَا يَأْتِي بَعْدُ ، فَإِنَّهَا مِنْ الضَّمِيرِ الْفَاعِلِ فِي أَحْذِفُ فَهِيَ مُؤَكِّدَةٌ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْمَنْفِيِّ مَصْدَرًا : أَيْ مُسْتَأْصِلًا إلَخْ ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْمَنْفِيِّ مَصْدَرًا أَوْ حَالًا مُؤَكِّدَةً لِلَا أَحْذِفُ : أَيْ مُسْتَأْصِلًا قَاطِعًا إلَخْ ، وَقَوْلُهُ أَيْ مُسْتَأْصِلًا الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْحَالِيَّةِ ، بَلْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي صِحَّةِ كَوْنِهِ تَفْسِيرًا لِلْمَصْدَرِ وَإِنْ 53 أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ ، وَعِبَارَتُهُ فِيمَا كَتَبَ عَلَى التُّحْفَةِ : قَوْلُهُ أَيْ مُسْتَأْصِلًا إلَخْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحَالِ فَقَطْ ، وَأَنَّ تَقْدِيرَ الْمَصْدَرِيَّةِ أُؤَصِّلُ عَدَمَ الْحَذْفِ أَصْلًا فَيَكُونُ أَصْلًا مَنْصُوبًا بِمَحْذُوفٍ انْتَهَتْ ، فَقَوْلُهُ يَحْتَمِلُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلْمَصْدَرِيَّةِ أَيْضًا ، فَإِنْ كَانَ مُرَادًا صَحَّتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَا وَإِلَّا فَيَجِبُ إصْلَاحُهَا ( قَوْلُهُ : فِي الْآخِرَةِ ) قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِي كَالْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ ، فَاقْتَضَى أَنَّ النَّفْعَ الْحَاصِلَ بِهِ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ أُخْرَوِيٌّ فَنَفَعَ الْمُصَنِّفَ ، وَلَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ : بِأَنْ يُلْهِمَهُمْ إلَخْ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ الْإِلْهَامِ الْمَذْكُورِ النَّفْعُ الْأُخْرَوِيُّ ، وَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ أَخَّرَ 54 لَفْظَ فِي الْآخِرَةِ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِي فَاقْتَضَى أَنَّ النَّفْعَ الْحَاصِلَ لِلْمُصَنِّفِ أُخْرَوِيٌّ ، وَهُوَ الثَّوَابُ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ دُنْيَوِيٌّ ، وَهُوَ الْإِلْهَامُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ النَّفْعُ الْأُخْرَوِيُّ ، وَلَا يَخْفَى حُسْنُهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ مَنْ أُحِبُّهُمْ ) هُوَ تَابِعٌ لِلْجَلَالِ فِي قَصْرِ أَحِبَّائِي عَلَيْهِمْ ، لَكِنَّ الَّذِي فِي التُّحْفَةِ مَنْ يُحِبُّونِي وَأُحِبُّهُمْ .
قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ : حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلِيقُ تَخْصِيصُهُ اهْتِمَامًا بِهِ ، وَأَنَّ اللَّفْظَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا ، وَالْمُشْتَرَكُ عِنْدَ إطْلَاقِهِ ظَاهِرٌ فِي مَعْنَيَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمُتَابِعُوهُ ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَقَطْ وَجَّهُوهُ بِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِالْمَحْبُوبِ أَقْوَى ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ أُتِيَ بِلَفْظٍ يَخُصُّهُ ، أَمَّا حَيْثُ أَتَى بِمَا يَشْمَلُ الْمَعْنَيَيْنِ بِلَا قَرِينَةٍ تُخَصِّصُ أَحَدَهُمَا فَالْوَجْهُ التَّعْمِيمُ انْتَهَى ( قَوْلُهُ ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْعَطْفُ اللُّغَوِيُّ ) أَيْ الْعَطْفُ عَلَى جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَهُ مِنْ مَعْطُوفٍ وَمَعْطُوفٍ عَلَيْهِ : أَعْنِي عَنِّي وَعَنْ أَحِبَّائِي بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَ تَكَرَّرَ بِهِ الدُّعَاءُ لِذَلِكَ الْبَعْضِ الَّذِي هُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمُصَنِّفِ ، فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ : لِذَلِكَ الْبَعْضِ الَّذِي مِنْهُ الْمُصَنِّفُ ، فَإِنَّهُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْجَلَالِ ، إذْ لَوْ أُرِيدَ الِاصْطِلَاحِيُّ لَكَانَ عَلَى خُصُوصِ عَنِّي الَّذِي هُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمُصَنِّفِ ، فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ : لِذَلِكَ الْبَعْضِ الَّذِي مِنْهُ الْمُصَنِّفُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith