نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : عُمْدَةٌ ) خَبَرٌ ثَانٍ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ ( قَوْلُهُ : مُعْتَمَدٌ ) خَبَرٌ ثَالِثٌ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : جَمْعُ رَغْبَةٍ بِسُكُونِهَا ) زَادَ ابْنُ حَجَرٍ : وَهِيَ الِانْهِمَاكُ عَلَى الْخَيْرِ طَلَبًا لِحِيَازَةِ مَعَالِيهِ ا هـ .
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الِانْهِمَاكَ عَلَى غَيْرِ الْخَيْرِ لَا يُسَمَّى رَغْبَةً وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، فَفِي الْمُخْتَارِ رَغِبَ فِيهِ أَرَادَهُ وَبَابُهُ طَرِبَ وَرَغَّبَهُ أَيْضًا وَارْتَغَبَ فِيهِ مِثْلُهُ وَرَغَّبَ عَنْهُ لَمْ يُرِدْهُ ، وَيُقَالُ رَغَّبَهُ تَرْغِيبًا وَأَرْغَبَ فِيهِ أَيْضًا ا هـ .
فَمَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ لَعَلَّهُ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِالرَّغْبَةِ هُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ لِكُلٍّ مِنْ سَابِقِيهِ ) أَيْ الْمُفْتِي وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ الْتَزَمَ مُصَنِّفُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يَنُصَّ إلَخْ ) [ تَنْبِيهٌ ] مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ النَّقْلِ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ وَنِسْبَةُ مَا فِيهَا لِمُؤَلِّفِيهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ سَنَدُ النَّاقِلِ بِمُؤَلِّفِيهَا ، نَعَمْ النَّقْلُ مِنْ نُسْخَةِ كِتَابٍ لَا يَجُوزُ إلَّا إنْ وُثِقَ بِصِحَّتِهَا أَوْ تَعَدَّدَتْ تَعَدُّدًا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّتُهَا أَوْ رَأَى لَفْظَهَا مُنْتَظِمًا وَهُوَ خَبِيرٌ فَطِنٌ يُدْرِكُ السَّقْطَ وَالتَّحْرِيفَ ، فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ قَالَ وَجَدْت كَذَا أَوْ نَحْوَهُ . وَمِنْ جَوَازِ اعْتِمَادِ الْمُفْتِي مَا يَرَاهُ فِي كِتَابٍ مُعْتَمَدٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْكُتُبَ الْمُتَقَدِّمَةَ عَلَى الشَّيْخَيْنِ لَا يُعْتَمَدُ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ مَزِيدِ الْفَحْصِ وَالتَّحَرِّي حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ ، وَلَا يُغْتَرُّ بِتَتَابُعِ كُتُبٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْكَثْرَةَ قَدْ تَنْتَهِي إلَى وَاحِدٍ ; أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَ الْقَفَّالِ أَوْ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ مَعَ كَثْرَتِهِمْ لَا يُفَرِّعُونَ وَيُؤَصِّلُونَ إلَّا عَلَى طَرِيقَتِهِ غَالِبًا وَإِنْ خَالَفَتْ سَائِرَ الْأَصْحَابِ فَتَعَيَّنَ سَبْرَ كُتُبِهِمْ ، هَذَا كُلُّهُ فِي حُكْمٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّيْخَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ مُحَقِّقُو الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا صَحَّحَهُ ) أَيْ مَا رَجَّحَهُ عَمِيرَةُ 43 قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ وَفِيٌّ بِحَسَبِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَفِي الْمُخْتَارِ : لِيَكُنْ عَمَلُك بِحَسَبِ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ أَيْ عَلَى قَدْرِهِ وَعَدَدِهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْوُجُوهِ ) بَيَانٌ لِمَا ( قَوْلُهُ : أَوْ هُوَ أَهَمُّ الْمَطْلُوبَاتِ ) أَيْ بَلْ هُوَ وَيَصِحُّ كَوْنُهَا لِلتَّرْدِيدِ إبْهَامًا عَلَى السَّامِعِ وَتَنْشِيطًا لَهُ عَلَى الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ وَلِلتَّنْوِيعِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ الرَّاجِحِ مَذْهَبٌ مِنْ الْأَهَمِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُرِيدُ الْإِحَاطَةَ لمدا بارك وَهِيَ الْأَهَمُّ لِمَنْ يُرِيدُ مُجَرَّدَ الْإِفْتَاءِ أَوْ الْعَمَلَ ا هـ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ .
( قَوْلُهُ : أَيْ مِقْدَارُ الْمُحَرَّرِ ) هَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ ، وَإِلَّا فَالْحَجْمُ كَمَا فِي ابْنِ حَجَرٍ : جِرْمُ الشَّيْءِ النَّاتِئُ مِنْ الْأَرْضِ ا هـ وَفِي الْمُخْتَارِ : حَجْمُ الشَّيْءِ حَيْدُهُ ، يُقَالُ لَيْسَ لِمِرْفَقِهِ حَجْمٌ : أَيْ نُتُوءٌ ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ فِي نَتَأَ فَهُوَ نَاتِئٌ ارْتَفَعَ وَبَابُهُ قَطَعَ وَخَضَعَ ا هـ . فَقَوْلُهُ مِنْ الْأَرْضِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمُرَادُ حَجْمُ الشَّيْءِ النَّاتِئِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَكُونَ اسْتَثْنَى بَعْضَ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ الَّذِي اسْتَثْنَاهُمْ مِنْ الْأَقَلِّ أَوْ نَفْسَ الْأَقَلِّ ( قَوْلُهُ : وَاخْتُصِرَ لِي الْكَلَامُ إلَخْ ) أَيْ جُعِلَ لِي قُدْرَةٌ عَلَى اخْتِصَارِ الْكَلَامِ ( قَوْلُهُ مَعَ مَا إلَخْ ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى سَبْقِ الْخُطْبَةِ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَجُعِلَتْ مَوْصُولًا ) أَيْ إنْ فُرِضَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَاحَظَ نَفَائِسَ مَخْصُوصَةً 44 يُرِيدُ ضَمَّهَا وَمَوْصُوفَةً إنْ لَاحَظَ أَنَّهُ يَضُمُّ مَا يَجِدُهُ حَسَنًا حِينَ التَّأْلِيفِ ( قَوْلُهُ : التَّنْبِيهُ ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : مَنْ النُّبْهِ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَهِيَ الْفَطِنَةُ ا هـ .
وَالْمُرَادُ هُنَا تَوْقِيفُ النَّاظِرِ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْقُيُودِ ، وَفِي الْمُخْتَارِ نَبِهَ الرَّجُلُ شَرُفَ وَاشْتَهَرَ وَبَابُهُ ظَرُفَ ، ثُمَّ قَالَ : وَنَبَّهَهُ أَيْضًا عَلَى الشَّيْءِ وَقَفَهُ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهَ هُوَ عَلَيْهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَيَانٍ وَاقِعٍ ) وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْقُيُودِ كَمَا قَالَهُ السَّعْدُ التَّفْتَازَانِيُّ ( قَوْلُهُ : مَحْذُوفَاتٌ ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ هِيَ مِنْ الْأَصْلِ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ فِي الْمَبْسُوطَاتِ ) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ا هـ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : وَالتَّنْبِيهُ إعْلَامٌ ) هَذَا تَعْرِيفٌ لِلتَّنْبِيهِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ ، لَا بِالنَّظَرِ لِمَا الْكَلَامُ فِيهِ فَإِنَّهُ هُنَا بِمَعْنَى الذِّكْرِ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ كَسْبِيًّا ) أَمَّا إذَا كَانَ بَدِيهِيًّا فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ بُرْهَانٌ ( قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَوَاضِعُ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْهَا التَّنْبِيهُ ا هـ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : فَصَارَ حَاصِلُ كَلَامِهِ ) أَيْ النَّوَوِيِّ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْإِتْيَانُ ) تَفْسِيرٌ لِلْإِبْدَالِ وَأَخَّرَهُ لِيَرْتَبِطَ بِالْبَدَلِ ا هـ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : بِأَوْضَحَ وَأَخْصَرَ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ إيضَاحٌ ا هـ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : بِعِبَارَاتٍ ) الْبَاءُ فِي بِعِبَارَاتٍ إمَّا سَبَبِيَّةٌ أَوْ لِلْمُلَابَسَةِ ا هـ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْبَاءَ مَعَ الْإِبْدَالِ تَدْخُلُ ) أَيْ مَعَ مَا كَانَ مِنْ مَادَّتِهِ كَالتَّبْدِيلِ وَالِاسْتِبْدَالِ بِدَلِيلِ أَمْثِلَتِهِ وَالتَّبَدُّلِ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ ذُكِرَ مَعَ الْمَتْرُوكِ وَالْمَأْخُوذِ غَيْرُهُمَا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الِاسْتِبْدَالِ وَالتَّبَدُّلِ ) 45 أَيْ مُطْلَقًا عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا فِي الِاسْتِبْدَالِ إلَخْ أَنَّ فِيهِمَا التَّفْصِيلَ الَّذِي فِي التَّبْدِيلِ ، فَتَدْخُلُ عَلَى الْمَأْخُوذِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَأْخُوذِ وَالْمَتْرُوكِ غَيْرُهُمَا ، وَعَلَى الْمَتْرُوكِ إنْ كَانَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا . وَعِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَلْفِيَّةِ الْحَدِيثِ فِي الْعِلَلِ مَا نَصُّهُ : فَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَتْرُوكِ تَشْبِيهًا لِلْإِبْدَالِ بِالتَّبَدُّلِ وَإِلَّا فَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَأْخُوذِ فِي الْإِبْدَالِ كَالتَّبْدِيلِ ، وَعَلَى الْمَتْرُوكِ فِي الِاسْتِبْدَالِ وَالتَّبَدُّلِ إنْ لَمْ يُذْكَرْ مَعَ الْمَتْرُوكِ وَالْمَأْخُوذِ غَيْرُهُمَا فِي الْأَرْبَعَةِ ا هـ .
وَفِي ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ : وَإِدْخَالُ الْبَاءِ فِي حَيِّزِ الْإِبْدَالِ عَلَى الْمَأْخُوذِ ، وَفِي حَيِّزِ بَدَلٍ وَالتَّبَدُّلُ وَالِاسْتِبْدَالُ عَلَى الْمَتْرُوكِ هُوَ الْفَصِيحُ ا هـ .
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ دُخُولُهَا فِي حَيِّزِ كُلٍّ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَالْمَتْرُوكِ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْصَحِ فَقَطْ ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُذْكَرَ مَعَ الْمَتْرُوكِ وَالْمَأْخُوذِ غَيْرُهُمَا أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ التَّبْدِيلِ ) وَلَمْ يُبَيِّنْ هَذَا الْفَارِقُ مَعْنَى الِاسْتِبْدَالِ وَالتَّبَدُّلِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : قُوَّةً وَضَعْفًا ) رَاجِعٌ لِمَرَاتِبِ الْخِلَافِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْمَسَائِلِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ إلَخْ ا هـ عَمِيرَةُ بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : أَيْ حَالَةَ يُعَبِّرُ ) أَيْ النَّوَوِيُّ ( قَوْلُهُ : مُرَادُهُ بَعْدُ ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَحَيْثُ أَقُولُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ لِكَوْنِهِ عَامًّا مَخْصُوصًا بِقَرِينَةٍ بَيَانُهُ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : وَبَيَانُ الْمُدْرَكِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الْمُدْرَكُ بِضَمِّ الْمِيمِ يَكُونُ مَصْدَرًا وَاسْمَ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ، تَقُولُ أَدْرَكْته مُدْرَكًا : أَيْ إدْرَاكًا ، وَهَذَا مُدْرَكُهُ : أَيْ مَوْضِعُ إدْرَاكِهِ أَوْ زَمَنُ إدْرَاكِهِ ، وَمَدَارُك الشَّرْعِ مَوَاضِعُ طَلَبِ الْأَحْكَامِ ، وَهِيَ حَيْثُ يُسْتَدَلُّ بِالنُّصُوصِ وَالِاجْتِهَادِ مِنْ مَدَارِك الشَّرْعِ ، وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ فِي الْوَاحِدِ مَدْرَكٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَلَيْسَ لِتَخْرِيجِهِ وَجْهٌ ، وَقَدْ نَصَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى طَرْدِ الْبَابِ فَيُقَالُ مُفْعَلٌ بِضَمِّ الْمِيمِ 46 مِنْ أَفْعَلَ ، وَاسْتَثْنَيْت كَلِمَاتٍ مَسْمُوعَةٍ خَرَجَتْ عَنْ الْقِيَاسِ ا هـ الْمُرَادُ مِنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، لَكِنْ فِي حَوَاشِي الشَّنَوَانِيِّ عَلَى شَرْحِ الشَّافِيَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ كَالْغَزِّيِّ عَلَى الْجَارْبُرْدِيِّ أَنَّ الْمَدْرَكَ بِفَتْحِ الْمِيمِ ا هـ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا مَا نَصَّ ) أَيْ الشَّافِعِيُّ ( قَوْلُهُ : فَمَا قَالَ عَنْ مُقَابِلِهِ ) أَيْ الْمَذْهَبِ ( قَوْلُهُ : مَدْخُولٌ ) أَيْ فِيهِ دَخْلٌ أَيْ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : مَذْهَبُ مُجْتَهِدٍ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ لِتَكَافُؤِ نَظَرَيْهِ ) أَيْ فَلَا يُنْسَبُ لِلْإِمَامِ تَرْجِيحٌ مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ وَلَا يَقْدَحُ فِي شَأْنِهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ ) أَيْ ذِكْرُ الْقَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ : مِنْ وَرْطَةِ هُجُومٍ إلَخْ ) أَيْ فِي مَفْسَدَةِ هُجُومٍ ، وَالْوَرْطَةُ لُغَةً الْهَلَاكُ . قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : الْوَرْطَةُ الْهَلَاكُ ، وَأَوْرَطَهُ وَوَرَّطَهُ تَوْرِيطًا : أَوْقَعَهُ فِي الْوَرْطَةِ فَتَوَرَّطَ فِيهَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ ) أَيْ الْمَالِكِيُّ ( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحٌ إلَخْ ) أَيْ أَمَّا إذَا ظَهَرَ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ ، وَهُوَ 47 مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ وَاجِبٌ ، فَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَمَلُ لِنَفْسِهِ بِالْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ كَمُقَابِلِ الْأَصَحِّ غَيْرُ صَحِيحِ ( قَوْلُهُ : مُنِعَ ذَلِكَ ) أَيْ التَّخْيِيرُ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ الْإِمَامِ ) أَيْ بَيْنَ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَقَوْلِ الْإِمَامِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَأَجْرَى السُّبْكِيُّ ذَلِكَ ) أَيْ التَّفْصِيلَ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَذَاهِبِ ) أَيْ أَجْرَى التَّفْصِيلَ فِي غَيْرِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : رِبْقَةُ التَّكْلِيفِ ) أَيْ عُقْدَةٌ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ) أَيْ فَلَا يَكُونُ فِسْقًا وَإِنْ كَانَ حَرَامًا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْفِسْقُ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ ) أَيْ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا إلَخْ ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ ابْنُ حَجَرٍ ، وَزَادَهُ الشَّارِحُ إشَارَةً إلَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَشْتَرِطُ لِصِحَّةِ نِكَاحِ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ بَعْدَ 48 طَلَاقِ الْأُخْرَى انْقِضَاءَ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَمْ بَائِنًا ( قَوْلُهُ : فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى إلَخْ ) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالصَّلَاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ حَالَ تَلَبُّسِهِ بِهَا لَا يَقُولُ وَاحِدٌ مِنْ الْإِمَامَيْنِ بِصِحَّتِهَا وَحَالَةَ وَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يَقُولُ فِيهَا بِالْجَوَازِ أَحَدُ الْإِمَامَيْنِ ( قَوْلُهُ : ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْأُولَى إذْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الثَّانِي فِيهَا أَنَّ الزَّوْجَةَ الْأُولَى بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَتِهِ فَالرُّجُوعُ لِلْأُولَى وَالْإِعْرَاضُ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَةٍ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ ( قَوْلُهُ : مُغْتَرًّا بِظَاهِرِ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ جَوَازِ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) اسْتِعْمَالُ التَّرَضِّي فِي غَيْرِ الصَّحَابَةِ جَائِزٌ كَمَا هُنَا وَإِنْ كَانَ الْكَثِيرُ اسْتِعْمَالَ التَّرَضِّي فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمِ فِي غَيْرِهِمْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ بَابِ زَكَاةِ النَّبَاتِ مَا نَصُّهُ : وَيُسَنُّ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْأَخْيَارِ . قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ التَّرَضِّيَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمَ بِغَيْرِهِمْ ضَعِيفٌ انْتَهَى .
( قَوْلُهُ : فَحَيْثُ أَقُولُ ) أَيْ وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ مَا أُبَيِّنُ فَحَيْثُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَجْتَهِدُونَ فِي بَعْضِهَا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوهُ مِنْ أَصْلِهِ ) أَيْ وَلَا بُدَّ فِي نِسْبَةِ ذَلِكَ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ كَوْنِهِ مُوَافِقًا لِأُصُولِهِ وَإِلَّا فَيُنْسَبُ إلَيْهِمْ ، وَلَا يُعَدُّ مِنْ مَذْهَبِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ( قَوْلُهُ كَانْقِسَامِ الْقَوْلَيْنِ ) أَيْ فَيُقَالُ فِيهِمَا الْوَجْهَانِ إذَا كَانَا لِوَاحِدٍ فَقَدْ يَقُولُهُمَا فِي وَقْتَيْنِ أَوْ وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا وَقَدْ لَا يُرَجَّحُ عَلَى مِنْوَالِ مَا تَقَدَّمَ فِي انْقِسَامِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ يَقُولُهُمَا فِي وَقْتَيْنِ أَوْ وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا وَقَدْ لَا يُرَجَّحُ .
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : ثُمَّ إنْ كَانَتْ مِنْ وَاحِدٍ فَالتَّرْجِيحُ بِمَا مَرَّ فِي الْأَقْوَالِ أَوْ مِنْ أَكْثَرَ فَهُوَ بِتَرْجِيحِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ : كَمَا قَالَ ) أَيْ قَالَهُ 49 فِي الْإِشَارَاتِ فِي الرَّوْضَةِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الصَّحِيحَ أَقْوَى مِنْ الْأَصَحِّ ) أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّصْحِيحِ فَتَصْحِيحُ الْأَصَحِّ وَالْأَظْهَرِ أَقْوَى تَصْحِيحًا مِنْ الصَّحِيحِ وَالْمَشْهُورِ ; لِأَنَّ قُوَّةَ مُقَابِلِهِمَا تُشْعِرُ بِصَرْفِ الْعِنَايَةِ لِلتَّصْحِيحِ صَرْفًا كُلِّيًّا ، بِخِلَافِ الْمَشْهُورِ وَالصَّحِيحِ لِضَعْفِ مُقَابِلِهِمَا الْمُغْنِي عَنْ تَمَامِ صَرْفِ الْعِنَايَةِ لِلتَّصْحِيحِ انْتَهَى بَكْرِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : وَهِيَ اخْتِلَافُ الْأَصْحَابِ ) قَالَ عَمِيرَةُ الظَّاهِرُ أَنَّ مُسَمَّى الطَّرِيقَةِ نَفْسُ الْحِكَايَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَقَدْ جَعَلَهَا الشَّارِحُ اسْمًا لِلِاخْتِلَافِ اللَّازِمِ لِحِكَايَةِ الْأَصْحَابِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : مُرَادُهُ الْأَوَّلُ ) هُوَ قَوْلُهُ إمَّا طَرِيقُ الْقَطْعِ ( قَوْلُهُ : وَذَكَرَ مِثْلَهُ ) أَيْ النَّوَوِيُّ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُعَبِّرُونَ عَنْ الطَّرِيقِ ) أَيْ تَجَوُّزًا ( قَوْلُهُ : عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ ) أَيْ مَنْصُوصٌ ( قَوْلُهُ : وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِ شَافِعِيٌّ ) أَيْ لِقَاعِدَةِ أَنَّ الْمَنْسُوبَ لِلْمَنْسُوبِ يُؤْتَى بِهِ عَلَى صُورَةِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ ، لَكِنْ بَعْدَ حَذْفِ الْيَاءِ مِنْ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ وَإِثْبَاتِ بَدَلِهَا فِي الْمَنْسُوبِ ( قَوْلُهُ : لَا شَفْعَوِيٌّ ) أَيْ كَمَا قِيلَ بِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ ذِكْرُهُ ( قَوْلُهُ جَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ لَا جَدَّ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : وَكَانَ شَدِيدَ الشُّقْرَةِ ) أَيْ ابْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ أَيْ فَلُقِّبَ بِضِدِّهَا فَقِيلَ لَهُ الزَّنْجِيُّ 50 قَوْلُهُ وَيَكُونُ هُنَاكَ ) أَيْ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : لَا يُعْمَلُ بِهِ ) أَيْ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنَّقْلِ الرِّوَايَةَ ) أَيْ الْمَرْوِيَّ ( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي إلَخْ ) أَيْ لِقَوْلِهِ قَالَ وَيَجُوزُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : إلَّا مُقَيَّدًا ) أَيْ بِكَوْنِهِ مُخَرَّجًا ( قَوْلُهُ رُبَّمَا يَذْكُرُ ) أَيْ الشَّافِعِيُّ ( قَوْلُهُ : وَحَيْثُ أَقُولُ الْجَدِيدَ ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَذْكُرُ الْجَدِيدَ أَوْ بِالرَّفْعِ حِكَايَةً لِأَوَّلِ أَحْوَالِهِ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ لَا أَجْعَلُ فِي حِلٍّ ) أَيْ لَا آذَنُ لَهُ فِي نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنِّي بَلْ أَنْهَاهُ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْإِمَامُ ) أَيْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ( قَوْلُهُ إلَّا الصَّدَاقَ ) أَيْ كِتَابَ الصَّدَاقِ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي نَحْوِ سَبْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ إلَّا فِي نَحْوِ عِشْرِينَ مَسْأَلَةً ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ انْتَهَى . وَقَدْ يُقَالُ : لَا مُنَافَاةَ بِأَنْ يُرَادَ بِالنَّحْوِ مَا يَقْرَبُ مِنْ السَّبْعَةَ عَشَرَ 51 قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَبِأَحَدِهِمَا ) أَيْ لِنَصِّهِ دُونَ الْقَضَايَا وَالْإِفْتَاءِ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ تَكَافَآ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ النُّسْخَةَ بِأَحَدِهِمَا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، أَمَّا عَلَى كَوْنِهَا بِآخِرِهِمَا فَالْمَعْنَى : إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا رَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ وَعَلِمَ الْمُتَأَخِّرَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَمِلَ بِهِ فِي الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ إيضَاحُهُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَعَلَّهُ : أَيْ الْقَرَافِيَّ أَرَادَ إجْمَاعَ أَئِمَّةِ مَذْهَبِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِبَيَانِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعَّفَهُ فِيهِمَا لِعَدَمِ ظُهُورِهِ لَهُ . أَوْ لِإِغْرَاءِ الطَّالِبِ عَلَى تَأَمُّلِهِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ لِيَقْوَى نَظَرُهُ فِي الْمَدْرَكَ وَالْمَأْخَذِ ، وَوَصَفَ الْوَجْهَ بِالضَّعْفِ دُونَ الْقَوْلِ تَأَدُّبًا انْتَهَى رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : الشَّامِلُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ مِنْ النَّفَائِسِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : وَزَادَ عَلَيْهِ ) أَيْ زَاد قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْلَى إلَخْ ، وَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ عَمِيرَةُ : أَنَّهُ يُطْلَبُ وَيَحْسُنُ شَرْعًا تَرْكُ خُلُوِّهِ مِنْهَا ( قَوْلُهُ وَتُحْمَلُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْقَرِينَةِ ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ عَلَى النَّدْبِ إنْ كَانَ التَّرَدُّدُ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَإِلَّا فَعَلَى الِاسْتِحْسَانِ وَاللِّيَاقَةِ ( قَوْلُهُ : وَأَقُولُ فِي أَوَّلِهَا إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ مَعْنَاهُمَا الْعُرْفِيُّ ، فَيَصْدُقُ بِمَا اتَّصَلَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ ، وَقَوْلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَأَنَّهُ قَصَدَ التَّبَرِّي مِنْ دَعْوَى الْأَعْلَمِيَّةِ انْتَهَى عَمِيرَةُ
( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ ) أُجِيبُ عَنْهُ 52 بِأَنَّ إطْلَاقَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا عِوَضَ ) هِيَ أَلْفَاظٌ مُتَسَاوِيَةٌ ( قَوْلُهُ مِنْ الْأَذْكَارِ ) جَمْعُ ذِكْرٍ ، وَهُوَ لُغَةً : كُلُّ مَذْكُورٍ ، وَشَرْعًا : قَوْلٌ سِيقَ لِثَنَاءٍ أَوْ دُعَاءٍ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ شَرْعًا أَيْضًا لِكُلِّ قَوْلٍ يُثَابُ قَائِلُهُ انْتَهَى ابْنُ حَجَرٍ . وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ الْعَطْفِ التَّغَايُرُ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الدُّعَاءَ فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ( قَوْلُهُ إنْ تَمَّ هَذَا الْمُخْتَصَرُ ) لَمْ يَقُلْ الْكِتَابَ مَعَ أَنَّهُ أَنْسَبُ ، إذْ الْمَرْجُوُّ إتْمَامُ الْمُخْتَصَرِ وَمَا ضُمَّ إلَيْهِ لَا الْمُخْتَصَرُ فَقَطْ ، كَمَا قَالَ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْلَى الْكِتَابُ مِنْهَا تَغْلِيبًا لِلْمُخْتَصَرِ عَلَى مَا ضُمَّ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ وَضْعِ الْخُطْبَةِ عَلَى وَضْعِ الْكِتَابِ كَمَا يَأْتِي انْتَهَى بَكْرِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَقَوْلُهُ عَلَى وَضْعِ الْكِتَابِ : أَيْ عَلَى وَضْعِ جُمْلَةِ الْكِتَابِ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ بِمَا تَقَدَّمَ عَلَى وَضْعِ الْخُطْبَةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنِّي لَا أَحْذِفُ ) فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ لِلْمُبَالَغَةِ ) أَيْ 53 وَحَيْثُ قُصِدَتْ الْمُبَالَغَةُ فَلَا يَصِرْ حَذْفُهُ لِلْمُفَرَّعَاتِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ عُمُومِ النَّفْيِ ( قَوْلُهُ : فِي الْكَلَامِ ) قُدِّرَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحَرْفَ لَا يَحْسُنُ تَعْلِيقُهُ بِالْمَسْأَلَةِ انْتَهَى عَمِيرَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِهِ ) أَيْ بِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ : وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّقَائِقِ النَّاشِئَةِ عَنْ الِاخْتِصَارِ انْتَهَى عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا مَنْدُوحَةَ ) تَفْسِيرٌ لِلْأَغْنَى ( قَوْلُهُ : وَعَلَى اللَّهِ الْكَرِيمِ اعْتِمَادِي ) اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْكَرِيمِ عَلَى أَقْوَالٍ : أَحْسَنُهَا مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَقْصِدِ الْأَسْنَى أَنَّ الْكَرِيمَ هُوَ الَّذِي إذَا قَدَرَ عَفَا ، وَإِذَا وَعَدَ وَفَى ، وَإِذَا أَعْطَى زَادَ عَلَى مُنْتَهَى الرَّجَا ، وَلَا يُبَالِي كَمْ أَعْطَى وَلَا لِمَنْ أَعْطَى ، وَإِنْ رَفَعْت حَاجَتَك إلَى غَيْرِهِ لَا يَرْضَى ، وَإِنْ جَافَاهُ عَاتِبٌ وَمَا اسْتَقْصَى ، وَلَا يَضِيعُ مَنْ لَاذَ بِهِ وَالْتَجَأَ ، وَيُغْنِيهِ عَنْ الْوَسَائِلِ وَالشُّفَعَا ، فَمَنْ اجْتَمَعَ لَهُ ذَلِكَ لَا بِالتَّكَلُّفِ فَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ .
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الْكَرِيمُ الصَّفُوحُ عَنْ الذَّنْبِ . وَقِيلَ الْمُرْتَفِعُ ، يُقَالُ فُلَانٌ أَكْرَمُ قَوْمِهِ : أَيْ أَرْفَعُهُمْ مَنْزِلَةً وَأَعْظَمُهُمْ قَدْرًا انْتَهَى مِنْ هَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْ شَرْحِ الدَّمِيرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى الْمِنْهَاجِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُقْدِرَنِي عَلَى إتْمَامِهِ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ مُضَارِعُ أَقْدَرَ لَا مُضَارِعَ التَّقْدِيرِ ، إذْ يُقَالُ أَقْدَرَهُ اللَّهُ ، وَقَوْلُهُ كَمَا أَقْدَرَنِي قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى بَكْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبَرَاءَتِي مِنْ الْحَوْلِ ) عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالِالْتِجَاءُ إلَيْهِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ قَدَّرَ وُقُوعَ الْمَطْلُوبِ ) فِيهِ رَمْزٌ إلَى سُؤَالِ تَقْدِيرِهِ : كَيْفَ قَالَ وَأَسْأَلُهُ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ ، وَالسُّؤَالُ فِي النَّفْعِ بِالْمَعْدُومِ لَيْسَ مِنْ أَدَبِ الْعُقَلَاءِ . فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّرَ وُقُوعَ الْمَطْلُوبِ بِسَبَبٍ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ قَالَ ذَلِكَ ا هـ بَكْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُلْهِمَهُمْ الِاعْتِنَاءَ بِهِ ) بَيَانٌ لِتَقْدِيرِ وَجْهِ عُمُومِ النَّفْعِ وَهُوَ وَاضِحٌ . فَإِنْ قُلْت : هَلْ يُتَصَوَّرُ النَّفْعُ بِهِ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَ النَّوَوِيِّ ؟ قُلْت : نَعَمْ بِأَنْ يَشْتَغِلَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَتَعُودَ بَرَكَتُهُ عَلَى أَبِيهِ ، أَوْ يَتَعَلَّمَ حُكْمًا مِنْهُ فَيَكُونَ كَذَلِكَ ، أَوْ يَعْلَمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَيِّتَ تَنْفَعُهُ الصَّدَقَةُ وَالدُّعَاءُ 54 فَيَفْعَلُ ذَلِكَ ا هـ بَكْرِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : الْبَعْضُ الَّذِي مِنْهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ ) قَالَ عَمِيرَةُ : مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَطْفَ عَلَى جُمْلَةِ مَا سَبَقَ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الْعَطْفُ اللُّغَوِيُّ ا هـ . أَقُولُ : دَفَعَ بِهِ مَا أُورِدَ عَلَى الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ عَطْفُهُ عَلَى الْيَاءِ فِي قَوْلِهِ عَنِّي لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ تَكَرَّرَ بِهِ الدُّعَاءُ إلَخْ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَرَّرَ فِيهِ الدُّعَاءُ لِلْمُصَنِّفِ لَا لِلْبَعْضِ الَّذِي مِنْهُ الْمُصَنِّفُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى أَحِبَّائِي لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْبَعْضَ الَّذِي تَكَرَّرَ الدُّعَاءُ لَهُ هُوَ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ لَا الَّذِي مِنْهُ الْمُصَنِّفُ
( قَوْلُهُ : عُمْدَةٌ ) خَبَرٌ ثَانٍ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ ( قَوْلُهُ : مُعْتَمَدٌ ) خَبَرٌ ثَالِثٌ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : جَمْعُ رَغْبَةٍ بِسُكُونِهَا ) زَادَ ابْنُ حَجَرٍ : وَهِيَ الِانْهِمَاكُ عَلَى الْخَيْرِ طَلَبًا لِحِيَازَةِ مَعَالِيهِ ا هـ .
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الِانْهِمَاكَ عَلَى غَيْرِ الْخَيْرِ لَا يُسَمَّى رَغْبَةً وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، فَفِي الْمُخْتَارِ رَغِبَ فِيهِ أَرَادَهُ وَبَابُهُ طَرِبَ وَرَغَّبَهُ أَيْضًا وَارْتَغَبَ فِيهِ مِثْلُهُ وَرَغَّبَ عَنْهُ لَمْ يُرِدْهُ ، وَيُقَالُ رَغَّبَهُ تَرْغِيبًا وَأَرْغَبَ فِيهِ أَيْضًا ا هـ .
فَمَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ لَعَلَّهُ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِالرَّغْبَةِ هُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ لِكُلٍّ مِنْ سَابِقِيهِ ) أَيْ الْمُفْتِي وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ الْتَزَمَ مُصَنِّفُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يَنُصَّ إلَخْ ) [ تَنْبِيهٌ ] مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ النَّقْلِ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ وَنِسْبَةُ مَا فِيهَا لِمُؤَلِّفِيهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ سَنَدُ النَّاقِلِ بِمُؤَلِّفِيهَا ، نَعَمْ النَّقْلُ مِنْ نُسْخَةِ كِتَابٍ لَا يَجُوزُ إلَّا إنْ وُثِقَ بِصِحَّتِهَا أَوْ تَعَدَّدَتْ تَعَدُّدًا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّتُهَا أَوْ رَأَى لَفْظَهَا مُنْتَظِمًا وَهُوَ خَبِيرٌ فَطِنٌ يُدْرِكُ السَّقْطَ وَالتَّحْرِيفَ ، فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ قَالَ وَجَدْت كَذَا أَوْ نَحْوَهُ . وَمِنْ جَوَازِ اعْتِمَادِ الْمُفْتِي مَا يَرَاهُ فِي كِتَابٍ مُعْتَمَدٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْكُتُبَ الْمُتَقَدِّمَةَ عَلَى الشَّيْخَيْنِ لَا يُعْتَمَدُ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ مَزِيدِ الْفَحْصِ وَالتَّحَرِّي حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ ، وَلَا يُغْتَرُّ بِتَتَابُعِ كُتُبٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْكَثْرَةَ قَدْ تَنْتَهِي إلَى وَاحِدٍ ; أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَ الْقَفَّالِ أَوْ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ مَعَ كَثْرَتِهِمْ لَا يُفَرِّعُونَ وَيُؤَصِّلُونَ إلَّا عَلَى طَرِيقَتِهِ غَالِبًا وَإِنْ خَالَفَتْ سَائِرَ الْأَصْحَابِ فَتَعَيَّنَ سَبْرَ كُتُبِهِمْ ، هَذَا كُلُّهُ فِي حُكْمٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّيْخَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ مُحَقِّقُو الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا صَحَّحَهُ ) أَيْ مَا رَجَّحَهُ عَمِيرَةُ 43 قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ وَفِيٌّ بِحَسَبِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَفِي الْمُخْتَارِ : لِيَكُنْ عَمَلُك بِحَسَبِ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ أَيْ عَلَى قَدْرِهِ وَعَدَدِهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْوُجُوهِ ) بَيَانٌ لِمَا ( قَوْلُهُ : أَوْ هُوَ أَهَمُّ الْمَطْلُوبَاتِ ) أَيْ بَلْ هُوَ وَيَصِحُّ كَوْنُهَا لِلتَّرْدِيدِ إبْهَامًا عَلَى السَّامِعِ وَتَنْشِيطًا لَهُ عَلَى الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ وَلِلتَّنْوِيعِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ الرَّاجِحِ مَذْهَبٌ مِنْ الْأَهَمِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُرِيدُ الْإِحَاطَةَ لمدا بارك وَهِيَ الْأَهَمُّ لِمَنْ يُرِيدُ مُجَرَّدَ الْإِفْتَاءِ أَوْ الْعَمَلَ ا هـ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ .
( قَوْلُهُ : أَيْ مِقْدَارُ الْمُحَرَّرِ ) هَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ ، وَإِلَّا فَالْحَجْمُ كَمَا فِي ابْنِ حَجَرٍ : جِرْمُ الشَّيْءِ النَّاتِئُ مِنْ الْأَرْضِ ا هـ وَفِي الْمُخْتَارِ : حَجْمُ الشَّيْءِ حَيْدُهُ ، يُقَالُ لَيْسَ لِمِرْفَقِهِ حَجْمٌ : أَيْ نُتُوءٌ ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ فِي نَتَأَ فَهُوَ نَاتِئٌ ارْتَفَعَ وَبَابُهُ قَطَعَ وَخَضَعَ ا هـ . فَقَوْلُهُ مِنْ الْأَرْضِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمُرَادُ حَجْمُ الشَّيْءِ النَّاتِئِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَكُونَ اسْتَثْنَى بَعْضَ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ الَّذِي اسْتَثْنَاهُمْ مِنْ الْأَقَلِّ أَوْ نَفْسَ الْأَقَلِّ ( قَوْلُهُ : وَاخْتُصِرَ لِي الْكَلَامُ إلَخْ ) أَيْ جُعِلَ لِي قُدْرَةٌ عَلَى اخْتِصَارِ الْكَلَامِ ( قَوْلُهُ مَعَ مَا إلَخْ ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى سَبْقِ الْخُطْبَةِ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَجُعِلَتْ مَوْصُولًا ) أَيْ إنْ فُرِضَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَاحَظَ نَفَائِسَ مَخْصُوصَةً 44 يُرِيدُ ضَمَّهَا وَمَوْصُوفَةً إنْ لَاحَظَ أَنَّهُ يَضُمُّ مَا يَجِدُهُ حَسَنًا حِينَ التَّأْلِيفِ ( قَوْلُهُ : التَّنْبِيهُ ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : مَنْ النُّبْهِ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَهِيَ الْفَطِنَةُ ا هـ .
وَالْمُرَادُ هُنَا تَوْقِيفُ النَّاظِرِ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْقُيُودِ ، وَفِي الْمُخْتَارِ نَبِهَ الرَّجُلُ شَرُفَ وَاشْتَهَرَ وَبَابُهُ ظَرُفَ ، ثُمَّ قَالَ : وَنَبَّهَهُ أَيْضًا عَلَى الشَّيْءِ وَقَفَهُ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهَ هُوَ عَلَيْهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَيَانٍ وَاقِعٍ ) وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْقُيُودِ كَمَا قَالَهُ السَّعْدُ التَّفْتَازَانِيُّ ( قَوْلُهُ : مَحْذُوفَاتٌ ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ هِيَ مِنْ الْأَصْلِ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ فِي الْمَبْسُوطَاتِ ) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ا هـ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : وَالتَّنْبِيهُ إعْلَامٌ ) هَذَا تَعْرِيفٌ لِلتَّنْبِيهِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ ، لَا بِالنَّظَرِ لِمَا الْكَلَامُ فِيهِ فَإِنَّهُ هُنَا بِمَعْنَى الذِّكْرِ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ كَسْبِيًّا ) أَمَّا إذَا كَانَ بَدِيهِيًّا فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ بُرْهَانٌ ( قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَوَاضِعُ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْهَا التَّنْبِيهُ ا هـ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : فَصَارَ حَاصِلُ كَلَامِهِ ) أَيْ النَّوَوِيِّ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْإِتْيَانُ ) تَفْسِيرٌ لِلْإِبْدَالِ وَأَخَّرَهُ لِيَرْتَبِطَ بِالْبَدَلِ ا هـ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : بِأَوْضَحَ وَأَخْصَرَ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ إيضَاحٌ ا هـ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : بِعِبَارَاتٍ ) الْبَاءُ فِي بِعِبَارَاتٍ إمَّا سَبَبِيَّةٌ أَوْ لِلْمُلَابَسَةِ ا هـ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْبَاءَ مَعَ الْإِبْدَالِ تَدْخُلُ ) أَيْ مَعَ مَا كَانَ مِنْ مَادَّتِهِ كَالتَّبْدِيلِ وَالِاسْتِبْدَالِ بِدَلِيلِ أَمْثِلَتِهِ وَالتَّبَدُّلِ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ ذُكِرَ مَعَ الْمَتْرُوكِ وَالْمَأْخُوذِ غَيْرُهُمَا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الِاسْتِبْدَالِ وَالتَّبَدُّلِ ) 45 أَيْ مُطْلَقًا عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا فِي الِاسْتِبْدَالِ إلَخْ أَنَّ فِيهِمَا التَّفْصِيلَ الَّذِي فِي التَّبْدِيلِ ، فَتَدْخُلُ عَلَى الْمَأْخُوذِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَأْخُوذِ وَالْمَتْرُوكِ غَيْرُهُمَا ، وَعَلَى الْمَتْرُوكِ إنْ كَانَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا . وَعِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَلْفِيَّةِ الْحَدِيثِ فِي الْعِلَلِ مَا نَصُّهُ : فَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَتْرُوكِ تَشْبِيهًا لِلْإِبْدَالِ بِالتَّبَدُّلِ وَإِلَّا فَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَأْخُوذِ فِي الْإِبْدَالِ كَالتَّبْدِيلِ ، وَعَلَى الْمَتْرُوكِ فِي الِاسْتِبْدَالِ وَالتَّبَدُّلِ إنْ لَمْ يُذْكَرْ مَعَ الْمَتْرُوكِ وَالْمَأْخُوذِ غَيْرُهُمَا فِي الْأَرْبَعَةِ ا هـ .
وَفِي ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ : وَإِدْخَالُ الْبَاءِ فِي حَيِّزِ الْإِبْدَالِ عَلَى الْمَأْخُوذِ ، وَفِي حَيِّزِ بَدَلٍ وَالتَّبَدُّلُ وَالِاسْتِبْدَالُ عَلَى الْمَتْرُوكِ هُوَ الْفَصِيحُ ا هـ .
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ دُخُولُهَا فِي حَيِّزِ كُلٍّ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَالْمَتْرُوكِ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْصَحِ فَقَطْ ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُذْكَرَ مَعَ الْمَتْرُوكِ وَالْمَأْخُوذِ غَيْرُهُمَا أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ التَّبْدِيلِ ) وَلَمْ يُبَيِّنْ هَذَا الْفَارِقُ مَعْنَى الِاسْتِبْدَالِ وَالتَّبَدُّلِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : قُوَّةً وَضَعْفًا ) رَاجِعٌ لِمَرَاتِبِ الْخِلَافِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْمَسَائِلِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ إلَخْ ا هـ عَمِيرَةُ بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : أَيْ حَالَةَ يُعَبِّرُ ) أَيْ النَّوَوِيُّ ( قَوْلُهُ : مُرَادُهُ بَعْدُ ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَحَيْثُ أَقُولُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ لِكَوْنِهِ عَامًّا مَخْصُوصًا بِقَرِينَةٍ بَيَانُهُ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : وَبَيَانُ الْمُدْرَكِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الْمُدْرَكُ بِضَمِّ الْمِيمِ يَكُونُ مَصْدَرًا وَاسْمَ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ، تَقُولُ أَدْرَكْته مُدْرَكًا : أَيْ إدْرَاكًا ، وَهَذَا مُدْرَكُهُ : أَيْ مَوْضِعُ إدْرَاكِهِ أَوْ زَمَنُ إدْرَاكِهِ ، وَمَدَارُك الشَّرْعِ مَوَاضِعُ طَلَبِ الْأَحْكَامِ ، وَهِيَ حَيْثُ يُسْتَدَلُّ بِالنُّصُوصِ وَالِاجْتِهَادِ مِنْ مَدَارِك الشَّرْعِ ، وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ فِي الْوَاحِدِ مَدْرَكٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَلَيْسَ لِتَخْرِيجِهِ وَجْهٌ ، وَقَدْ نَصَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى طَرْدِ الْبَابِ فَيُقَالُ مُفْعَلٌ بِضَمِّ الْمِيمِ 46 مِنْ أَفْعَلَ ، وَاسْتَثْنَيْت كَلِمَاتٍ مَسْمُوعَةٍ خَرَجَتْ عَنْ الْقِيَاسِ ا هـ الْمُرَادُ مِنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، لَكِنْ فِي حَوَاشِي الشَّنَوَانِيِّ عَلَى شَرْحِ الشَّافِيَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ كَالْغَزِّيِّ عَلَى الْجَارْبُرْدِيِّ أَنَّ الْمَدْرَكَ بِفَتْحِ الْمِيمِ ا هـ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا مَا نَصَّ ) أَيْ الشَّافِعِيُّ ( قَوْلُهُ : فَمَا قَالَ عَنْ مُقَابِلِهِ ) أَيْ الْمَذْهَبِ ( قَوْلُهُ : مَدْخُولٌ ) أَيْ فِيهِ دَخْلٌ أَيْ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : مَذْهَبُ مُجْتَهِدٍ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ لِتَكَافُؤِ نَظَرَيْهِ ) أَيْ فَلَا يُنْسَبُ لِلْإِمَامِ تَرْجِيحٌ مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ وَلَا يَقْدَحُ فِي شَأْنِهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ ) أَيْ ذِكْرُ الْقَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ : مِنْ وَرْطَةِ هُجُومٍ إلَخْ ) أَيْ فِي مَفْسَدَةِ هُجُومٍ ، وَالْوَرْطَةُ لُغَةً الْهَلَاكُ . قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : الْوَرْطَةُ الْهَلَاكُ ، وَأَوْرَطَهُ وَوَرَّطَهُ تَوْرِيطًا : أَوْقَعَهُ فِي الْوَرْطَةِ فَتَوَرَّطَ فِيهَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ ) أَيْ الْمَالِكِيُّ ( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحٌ إلَخْ ) أَيْ أَمَّا إذَا ظَهَرَ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ ، وَهُوَ 47 مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ وَاجِبٌ ، فَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَمَلُ لِنَفْسِهِ بِالْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ كَمُقَابِلِ الْأَصَحِّ غَيْرُ صَحِيحِ ( قَوْلُهُ : مُنِعَ ذَلِكَ ) أَيْ التَّخْيِيرُ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ الْإِمَامِ ) أَيْ بَيْنَ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَقَوْلِ الْإِمَامِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَأَجْرَى السُّبْكِيُّ ذَلِكَ ) أَيْ التَّفْصِيلَ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَذَاهِبِ ) أَيْ أَجْرَى التَّفْصِيلَ فِي غَيْرِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : رِبْقَةُ التَّكْلِيفِ ) أَيْ عُقْدَةٌ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ) أَيْ فَلَا يَكُونُ فِسْقًا وَإِنْ كَانَ حَرَامًا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْفِسْقُ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ ) أَيْ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا إلَخْ ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ ابْنُ حَجَرٍ ، وَزَادَهُ الشَّارِحُ إشَارَةً إلَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَشْتَرِطُ لِصِحَّةِ نِكَاحِ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ بَعْدَ 48 طَلَاقِ الْأُخْرَى انْقِضَاءَ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَمْ بَائِنًا ( قَوْلُهُ : فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى إلَخْ ) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالصَّلَاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ حَالَ تَلَبُّسِهِ بِهَا لَا يَقُولُ وَاحِدٌ مِنْ الْإِمَامَيْنِ بِصِحَّتِهَا وَحَالَةَ وَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يَقُولُ فِيهَا بِالْجَوَازِ أَحَدُ الْإِمَامَيْنِ ( قَوْلُهُ : ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْأُولَى إذْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الثَّانِي فِيهَا أَنَّ الزَّوْجَةَ الْأُولَى بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَتِهِ فَالرُّجُوعُ لِلْأُولَى وَالْإِعْرَاضُ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَةٍ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ ( قَوْلُهُ : مُغْتَرًّا بِظَاهِرِ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ جَوَازِ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) اسْتِعْمَالُ التَّرَضِّي فِي غَيْرِ الصَّحَابَةِ جَائِزٌ كَمَا هُنَا وَإِنْ كَانَ الْكَثِيرُ اسْتِعْمَالَ التَّرَضِّي فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمِ فِي غَيْرِهِمْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ بَابِ زَكَاةِ النَّبَاتِ مَا نَصُّهُ : وَيُسَنُّ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْأَخْيَارِ . قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ التَّرَضِّيَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمَ بِغَيْرِهِمْ ضَعِيفٌ انْتَهَى .
( قَوْلُهُ : فَحَيْثُ أَقُولُ ) أَيْ وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ مَا أُبَيِّنُ فَحَيْثُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَجْتَهِدُونَ فِي بَعْضِهَا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوهُ مِنْ أَصْلِهِ ) أَيْ وَلَا بُدَّ فِي نِسْبَةِ ذَلِكَ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ كَوْنِهِ مُوَافِقًا لِأُصُولِهِ وَإِلَّا فَيُنْسَبُ إلَيْهِمْ ، وَلَا يُعَدُّ مِنْ مَذْهَبِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ( قَوْلُهُ كَانْقِسَامِ الْقَوْلَيْنِ ) أَيْ فَيُقَالُ فِيهِمَا الْوَجْهَانِ إذَا كَانَا لِوَاحِدٍ فَقَدْ يَقُولُهُمَا فِي وَقْتَيْنِ أَوْ وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا وَقَدْ لَا يُرَجَّحُ عَلَى مِنْوَالِ مَا تَقَدَّمَ فِي انْقِسَامِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ يَقُولُهُمَا فِي وَقْتَيْنِ أَوْ وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا وَقَدْ لَا يُرَجَّحُ .
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : ثُمَّ إنْ كَانَتْ مِنْ وَاحِدٍ فَالتَّرْجِيحُ بِمَا مَرَّ فِي الْأَقْوَالِ أَوْ مِنْ أَكْثَرَ فَهُوَ بِتَرْجِيحِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ : كَمَا قَالَ ) أَيْ قَالَهُ 49 فِي الْإِشَارَاتِ فِي الرَّوْضَةِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الصَّحِيحَ أَقْوَى مِنْ الْأَصَحِّ ) أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّصْحِيحِ فَتَصْحِيحُ الْأَصَحِّ وَالْأَظْهَرِ أَقْوَى تَصْحِيحًا مِنْ الصَّحِيحِ وَالْمَشْهُورِ ; لِأَنَّ قُوَّةَ مُقَابِلِهِمَا تُشْعِرُ بِصَرْفِ الْعِنَايَةِ لِلتَّصْحِيحِ صَرْفًا كُلِّيًّا ، بِخِلَافِ الْمَشْهُورِ وَالصَّحِيحِ لِضَعْفِ مُقَابِلِهِمَا الْمُغْنِي عَنْ تَمَامِ صَرْفِ الْعِنَايَةِ لِلتَّصْحِيحِ انْتَهَى بَكْرِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : وَهِيَ اخْتِلَافُ الْأَصْحَابِ ) قَالَ عَمِيرَةُ الظَّاهِرُ أَنَّ مُسَمَّى الطَّرِيقَةِ نَفْسُ الْحِكَايَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَقَدْ جَعَلَهَا الشَّارِحُ اسْمًا لِلِاخْتِلَافِ اللَّازِمِ لِحِكَايَةِ الْأَصْحَابِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : مُرَادُهُ الْأَوَّلُ ) هُوَ قَوْلُهُ إمَّا طَرِيقُ الْقَطْعِ ( قَوْلُهُ : وَذَكَرَ مِثْلَهُ ) أَيْ النَّوَوِيُّ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُعَبِّرُونَ عَنْ الطَّرِيقِ ) أَيْ تَجَوُّزًا ( قَوْلُهُ : عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ ) أَيْ مَنْصُوصٌ ( قَوْلُهُ : وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِ شَافِعِيٌّ ) أَيْ لِقَاعِدَةِ أَنَّ الْمَنْسُوبَ لِلْمَنْسُوبِ يُؤْتَى بِهِ عَلَى صُورَةِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ ، لَكِنْ بَعْدَ حَذْفِ الْيَاءِ مِنْ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ وَإِثْبَاتِ بَدَلِهَا فِي الْمَنْسُوبِ ( قَوْلُهُ : لَا شَفْعَوِيٌّ ) أَيْ كَمَا قِيلَ بِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ ذِكْرُهُ ( قَوْلُهُ جَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ لَا جَدَّ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : وَكَانَ شَدِيدَ الشُّقْرَةِ ) أَيْ ابْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ أَيْ فَلُقِّبَ بِضِدِّهَا فَقِيلَ لَهُ الزَّنْجِيُّ 50 قَوْلُهُ وَيَكُونُ هُنَاكَ ) أَيْ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : لَا يُعْمَلُ بِهِ ) أَيْ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنَّقْلِ الرِّوَايَةَ ) أَيْ الْمَرْوِيَّ ( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي إلَخْ ) أَيْ لِقَوْلِهِ قَالَ وَيَجُوزُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : إلَّا مُقَيَّدًا ) أَيْ بِكَوْنِهِ مُخَرَّجًا ( قَوْلُهُ رُبَّمَا يَذْكُرُ ) أَيْ الشَّافِعِيُّ ( قَوْلُهُ : وَحَيْثُ أَقُولُ الْجَدِيدَ ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَذْكُرُ الْجَدِيدَ أَوْ بِالرَّفْعِ حِكَايَةً لِأَوَّلِ أَحْوَالِهِ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ لَا أَجْعَلُ فِي حِلٍّ ) أَيْ لَا آذَنُ لَهُ فِي نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنِّي بَلْ أَنْهَاهُ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْإِمَامُ ) أَيْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ( قَوْلُهُ إلَّا الصَّدَاقَ ) أَيْ كِتَابَ الصَّدَاقِ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي نَحْوِ سَبْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ إلَّا فِي نَحْوِ عِشْرِينَ مَسْأَلَةً ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ انْتَهَى . وَقَدْ يُقَالُ : لَا مُنَافَاةَ بِأَنْ يُرَادَ بِالنَّحْوِ مَا يَقْرَبُ مِنْ السَّبْعَةَ عَشَرَ 51 قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَبِأَحَدِهِمَا ) أَيْ لِنَصِّهِ دُونَ الْقَضَايَا وَالْإِفْتَاءِ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ تَكَافَآ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ النُّسْخَةَ بِأَحَدِهِمَا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، أَمَّا عَلَى كَوْنِهَا بِآخِرِهِمَا فَالْمَعْنَى : إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا رَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ وَعَلِمَ الْمُتَأَخِّرَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَمِلَ بِهِ فِي الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ إيضَاحُهُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَعَلَّهُ : أَيْ الْقَرَافِيَّ أَرَادَ إجْمَاعَ أَئِمَّةِ مَذْهَبِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِبَيَانِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعَّفَهُ فِيهِمَا لِعَدَمِ ظُهُورِهِ لَهُ . أَوْ لِإِغْرَاءِ الطَّالِبِ عَلَى تَأَمُّلِهِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ لِيَقْوَى نَظَرُهُ فِي الْمَدْرَكَ وَالْمَأْخَذِ ، وَوَصَفَ الْوَجْهَ بِالضَّعْفِ دُونَ الْقَوْلِ تَأَدُّبًا انْتَهَى رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : الشَّامِلُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ مِنْ النَّفَائِسِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : وَزَادَ عَلَيْهِ ) أَيْ زَاد قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْلَى إلَخْ ، وَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ عَمِيرَةُ : أَنَّهُ يُطْلَبُ وَيَحْسُنُ شَرْعًا تَرْكُ خُلُوِّهِ مِنْهَا ( قَوْلُهُ وَتُحْمَلُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْقَرِينَةِ ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ عَلَى النَّدْبِ إنْ كَانَ التَّرَدُّدُ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَإِلَّا فَعَلَى الِاسْتِحْسَانِ وَاللِّيَاقَةِ ( قَوْلُهُ : وَأَقُولُ فِي أَوَّلِهَا إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ مَعْنَاهُمَا الْعُرْفِيُّ ، فَيَصْدُقُ بِمَا اتَّصَلَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ ، وَقَوْلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَأَنَّهُ قَصَدَ التَّبَرِّي مِنْ دَعْوَى الْأَعْلَمِيَّةِ انْتَهَى عَمِيرَةُ
( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ ) أُجِيبُ عَنْهُ 52 بِأَنَّ إطْلَاقَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا عِوَضَ ) هِيَ أَلْفَاظٌ مُتَسَاوِيَةٌ ( قَوْلُهُ مِنْ الْأَذْكَارِ ) جَمْعُ ذِكْرٍ ، وَهُوَ لُغَةً : كُلُّ مَذْكُورٍ ، وَشَرْعًا : قَوْلٌ سِيقَ لِثَنَاءٍ أَوْ دُعَاءٍ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ شَرْعًا أَيْضًا لِكُلِّ قَوْلٍ يُثَابُ قَائِلُهُ انْتَهَى ابْنُ حَجَرٍ . وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ الْعَطْفِ التَّغَايُرُ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الدُّعَاءَ فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ( قَوْلُهُ إنْ تَمَّ هَذَا الْمُخْتَصَرُ ) لَمْ يَقُلْ الْكِتَابَ مَعَ أَنَّهُ أَنْسَبُ ، إذْ الْمَرْجُوُّ إتْمَامُ الْمُخْتَصَرِ وَمَا ضُمَّ إلَيْهِ لَا الْمُخْتَصَرُ فَقَطْ ، كَمَا قَالَ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْلَى الْكِتَابُ مِنْهَا تَغْلِيبًا لِلْمُخْتَصَرِ عَلَى مَا ضُمَّ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ وَضْعِ الْخُطْبَةِ عَلَى وَضْعِ الْكِتَابِ كَمَا يَأْتِي انْتَهَى بَكْرِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَقَوْلُهُ عَلَى وَضْعِ الْكِتَابِ : أَيْ عَلَى وَضْعِ جُمْلَةِ الْكِتَابِ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ بِمَا تَقَدَّمَ عَلَى وَضْعِ الْخُطْبَةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنِّي لَا أَحْذِفُ ) فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ لِلْمُبَالَغَةِ ) أَيْ 53 وَحَيْثُ قُصِدَتْ الْمُبَالَغَةُ فَلَا يَصِرْ حَذْفُهُ لِلْمُفَرَّعَاتِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ عُمُومِ النَّفْيِ ( قَوْلُهُ : فِي الْكَلَامِ ) قُدِّرَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحَرْفَ لَا يَحْسُنُ تَعْلِيقُهُ بِالْمَسْأَلَةِ انْتَهَى عَمِيرَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِهِ ) أَيْ بِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ : وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّقَائِقِ النَّاشِئَةِ عَنْ الِاخْتِصَارِ انْتَهَى عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا مَنْدُوحَةَ ) تَفْسِيرٌ لِلْأَغْنَى ( قَوْلُهُ : وَعَلَى اللَّهِ الْكَرِيمِ اعْتِمَادِي ) اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْكَرِيمِ عَلَى أَقْوَالٍ : أَحْسَنُهَا مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَقْصِدِ الْأَسْنَى أَنَّ الْكَرِيمَ هُوَ الَّذِي إذَا قَدَرَ عَفَا ، وَإِذَا وَعَدَ وَفَى ، وَإِذَا أَعْطَى زَادَ عَلَى مُنْتَهَى الرَّجَا ، وَلَا يُبَالِي كَمْ أَعْطَى وَلَا لِمَنْ أَعْطَى ، وَإِنْ رَفَعْت حَاجَتَك إلَى غَيْرِهِ لَا يَرْضَى ، وَإِنْ جَافَاهُ عَاتِبٌ وَمَا اسْتَقْصَى ، وَلَا يَضِيعُ مَنْ لَاذَ بِهِ وَالْتَجَأَ ، وَيُغْنِيهِ عَنْ الْوَسَائِلِ وَالشُّفَعَا ، فَمَنْ اجْتَمَعَ لَهُ ذَلِكَ لَا بِالتَّكَلُّفِ فَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ .
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الْكَرِيمُ الصَّفُوحُ عَنْ الذَّنْبِ . وَقِيلَ الْمُرْتَفِعُ ، يُقَالُ فُلَانٌ أَكْرَمُ قَوْمِهِ : أَيْ أَرْفَعُهُمْ مَنْزِلَةً وَأَعْظَمُهُمْ قَدْرًا انْتَهَى مِنْ هَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْ شَرْحِ الدَّمِيرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى الْمِنْهَاجِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُقْدِرَنِي عَلَى إتْمَامِهِ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ مُضَارِعُ أَقْدَرَ لَا مُضَارِعَ التَّقْدِيرِ ، إذْ يُقَالُ أَقْدَرَهُ اللَّهُ ، وَقَوْلُهُ كَمَا أَقْدَرَنِي قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى بَكْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبَرَاءَتِي مِنْ الْحَوْلِ ) عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالِالْتِجَاءُ إلَيْهِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ قَدَّرَ وُقُوعَ الْمَطْلُوبِ ) فِيهِ رَمْزٌ إلَى سُؤَالِ تَقْدِيرِهِ : كَيْفَ قَالَ وَأَسْأَلُهُ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ ، وَالسُّؤَالُ فِي النَّفْعِ بِالْمَعْدُومِ لَيْسَ مِنْ أَدَبِ الْعُقَلَاءِ . فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّرَ وُقُوعَ الْمَطْلُوبِ بِسَبَبٍ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ قَالَ ذَلِكَ ا هـ بَكْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُلْهِمَهُمْ الِاعْتِنَاءَ بِهِ ) بَيَانٌ لِتَقْدِيرِ وَجْهِ عُمُومِ النَّفْعِ وَهُوَ وَاضِحٌ . فَإِنْ قُلْت : هَلْ يُتَصَوَّرُ النَّفْعُ بِهِ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَ النَّوَوِيِّ ؟ قُلْت : نَعَمْ بِأَنْ يَشْتَغِلَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَتَعُودَ بَرَكَتُهُ عَلَى أَبِيهِ ، أَوْ يَتَعَلَّمَ حُكْمًا مِنْهُ فَيَكُونَ كَذَلِكَ ، أَوْ يَعْلَمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَيِّتَ تَنْفَعُهُ الصَّدَقَةُ وَالدُّعَاءُ 54 فَيَفْعَلُ ذَلِكَ ا هـ بَكْرِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : الْبَعْضُ الَّذِي مِنْهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ ) قَالَ عَمِيرَةُ : مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَطْفَ عَلَى جُمْلَةِ مَا سَبَقَ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الْعَطْفُ اللُّغَوِيُّ ا هـ . أَقُولُ : دَفَعَ بِهِ مَا أُورِدَ عَلَى الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ عَطْفُهُ عَلَى الْيَاءِ فِي قَوْلِهِ عَنِّي لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ تَكَرَّرَ بِهِ الدُّعَاءُ إلَخْ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَرَّرَ فِيهِ الدُّعَاءُ لِلْمُصَنِّفِ لَا لِلْبَعْضِ الَّذِي مِنْهُ الْمُصَنِّفُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى أَحِبَّائِي لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْبَعْضَ الَّذِي تَكَرَّرَ الدُّعَاءُ لَهُ هُوَ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ لَا الَّذِي مِنْهُ الْمُصَنِّفُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith