← المكتبة ▭▭ 2 pages
علوم البلاغة البيان، المعاني، البديع
المراغي، أحمد بن مصطفى البلاغة 1371 هـ
A− A+
396 · ص369
٢- المسخ أو الإغارة: وهو أن يأخذ الشاعر بعض اللفظ، أو يغير بعض النظم، وهو ثلاثة أضرب: أ- أن يكون الثاني أبلغ من الأول لاختصاصه بحسن السبك، أو جودة الاختصار، أو الإيضاح، أو زيادة المعنى، وهو مقبول ممدوح كقوله: خلقنا لهم في كل عين وحاجب ... بسمر القنا والبيض عينا وحاجبا مع قول ابن نباتة، وهو بعده: خلقنا بأطراف القنا في ظهورهم ... عيونا لها وقع السيوف حواجب فقد زاد هذا معنى لم يطرقه الأول، وهو إشارة إلى انهزامهم. ب- أن يكون الثاني دون الأول في البلاغة، وهذا خليق بالرد، كقول أبي تمام: هيهات لا يأتي الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لبخيل مع قول أبي الطيب، وقد أخذ عنه، وقصر عن الغاية التي وصل إليها سابقه: أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا١ إذ قوله يكون بلفظ المضارع لم يقع موقعه، إذ المعنى على المضي لكن الوزن ألجأه إلى ذلك. جـ- أن يكون الثاني مثل الأول، وحينئذ يكون بعيدا من الذم، والفضل للسابق، كقول أبي تمام: لو حار مرتاد المنية لم يجد ... إلا الفراق على النفوس دليلا٢ مع قول أبي الطيب: لولا مفارقة الأحباب وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
١ المعنى أن الزمان سخا به علي، وكان بخيلا به، فلما أعداه سخاؤه أسعدني بضمي إليه وهدايتي له. ٢ حار تحير في التوصل إلى إهلاك النفوس، ومرتاد المنية الإضافة فيه للبيان أي: مرتاد هو المنية، والمعنى: لو تحيرت المنية لم تجد لها طريقا يوصلها لذلك إلا فراق الأحبة.
→ prev 396 / 425 next ←