← المكتبة ▭▭ 2 pages
علوم البلاغة البيان، المعاني، البديع
المراغي، أحمد بن مصطفى البلاغة 1371 هـ
A− A+
124 · ص115
المبحث الرابع: في تعريف المسند إليه باسم الإشارة يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لأغراض كثيرة يلاحظ البلغاء منها: ١- تعين اسم الإشارة طريقا إلى إحضار المشار إليه بعينه في ذهن السامع بأن يكون حاضرا محسوسا، والمتكلم والسامع لا يعرفان اسمه الخاص ولا معينا آخر. ٢- تميزه أكمل تمييز لإحضاره في ذهن السامع بواسطة الإشارة الحسية، كأن يكون المقام للمدح فيكون أعون على كماله، وعليه قول الحطيئة: أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا١ ٣- التعريض بغباوة السامع حتى كأن الأشياء لا تتميز لديه إلا بالإشارة الحسية، كقول الفرزدق يهجو جريرا، ويفخر بآبائه: أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع٢ ٤- قصد تحقيره بالقرب، نحو: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} ٣، ومنه في غير المسند إليه: {مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} ٤. ٥- قصد تعظيمه بالقرب نحو: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} ٥. وذلك كثير في التنزيل. ٦- قصد تحقيره بالبعد نحو: {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} ٦. ٧- قصد تعظيمه بالبعد نحو: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} ٧ من حيث لم تقل: فهذا، وهو حاضر رفعا لمنزلته في الحسن وتمهيدا لعذر الافتتان به.
١ البنى جمع بنية كرشوة ورشى. ٢ يظهر أن نكتة التعبير باشم الإشارة التعظيم أو تمييزهم. ٣ حكاية لقول المشركين حينما كانوا يستهزءون به "وردت في سورة الأنبياء". ٤ سورة البقرة الآية: ٢٦. ٥ سورة الإسراء الآية: ٩. ٦ يدع: يقهر "الماعون". ٧ سورة يوسف الآية: ٣٢.
→ prev 124 / 425 next ←