← المكتبة ▭▭ 2 pages
علوم البلاغة البيان، المعاني، البديع
المراغي، أحمد بن مصطفى البلاغة 1371 هـ
A− A+
136 · ص126
الباب السابع في التنكير: لم يتعرض لهذا الباب كثير ممن كتب في هذا الفن، وأول من فتق أكمام زهاره صاحب "الكشاف" وتبعه من جاء بعده من علماء البيان, وقصارى ما قالوه: إن المسند إليه ينكر لأغراض، منها: ١- ألا يعلم المتكلم جهة من جهات التعريف من علمية أو صلة أو غيرها، فتقول: جاء هنا رجل يسأل عنك، إذا لم تعرف له اسما ولا نحوه. ٢- أن يقصد فرد غير معين مما يصدق عليه اسم الجنس نحو: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى} ١ أي: فرد من جنس الرجال. ٣- أن يمنع من التعريف مانع، كقوله: إذا سئمت مهنده يمين ... لطول الحمل بدله شمالا٢ لم يقل يمينه تحاشيا من نسبة السآمة إلى يمين الممدوح. ٤- أن يقصد نوع مخصوص نحو: لكل داء دواء يستطب به ... إلا الحماقة أعيت من يداويها يريد لكل نوع من أنواع الأدواء ما يناسبه من أصناف الأدوية، وعليه قوله تعالى: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ٣. قال في "الكشاف": معنى التنكير أن على أبصارهم نوعا من الأغطية غير ما يتعارفه الناس وهو غطاء التعامي عن آيات الله، ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه إلا الله.
١ سورة ياسين الآية: ٢٠. ٢ المهند السيف. ٣ سورة البقرة الآية: ٧.
→ prev 136 / 425 next ←