← المكتبة ▭▭ 2 pages
الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط
أبو بكر الجوزقي كتب السنة 388 هـ
A− A+
319 · ص174
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعْنَا، فَقَامَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فَخَطَبَنَا، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كانَ حَقًّا على اللهِ أَنْ يدَلَّ أُمَّتَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ خَيْرًا لَهُمْ، وَينذرَهُم مَا يَعْلَمُ أنَّهُ شَرٌّ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَإِنَّ آخِرَهَا يُصِيبُهُمْ بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، تَجِيءُ فِتَنٌ يُرَقِّقُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ، ثم تَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، ثُمَّ تَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ المؤْمِنُ: هَذِهِ، ثُمَّ تَنْكَشِفُ. فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَ يُدْخَلَ الجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأتِ إِلَى النَّاسِ الذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ. وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ ١ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ». فَأَدْخَلْتُ رَأسِي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، أنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ؟ قَالَ: فَأَشَارَ بِيَدِيهِ إِلَى أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي. قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ، يَأمُرُنَا أن نأَكْلَ أَمْوَالَنَا بِالبَاطِلِ، وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى ذكرُه: {لَا تَأكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ ولا تقتلوا أنفسكم} إلى آخرِ الآية [النساء:٢٩]. قَالَ: فَجَمَعَ يَدَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عَلَى جَبْهَتِهِ، فنَكَسَ هُنَيَّهةً ٢، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. أخرجَه مسلمٌ رَحِمَهُ اللهُ. ١٢٤٠ - وعَنْ قَتَادَةَ، عن أنسِ بن مالكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عن أُسَيدِ بن حُضَيرٍ رَضِيَ اللهُ عنْهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ،
١ في الأصل: «فليطعمه». ٢ صورتها في الأصل: «هنيهنة».
→ prev 319 / 562 next ←