← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
844 · ص431 · ج1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
• لا يجوز إبراء المدين من الزكاة: مثال: إنسان يريد من عمرو ألف ريال، وعليه زكاة ألف ريال، فقال لعمرو: أبرأتك من الدين الذي عليك مقابل الزكاة الذي علي. هذا لا يجوز: o لأن الزكاة أخذ وعطاء، وهذا ليس فيه أخذ ولا عطاء. o وهذا أيضاً من باب إخراج الرديء عن الطيب، لأن الأموال الحاضرة أجود من المؤجلة. o وأيضاً أن الغالب أن الذي يدفع هذا، لا يفعله إلا وقد يئس منه. قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "لا يجوز إسقاط الدين عن أحد من الناس بنية الزكاة" (فتاوى مجلة الدعوة: ٣/ ١٣٢) مسالة: نقل الزكاة: o لا خلاف في مشروعية تفريق الزكاة في بلد المال الذي وجبت فيه الزكاة. o أيضاً لا خلاف في جواز نقلها إذا استغنى أهل بلد المال. واختلفوا في نقلها إذا لم يستغن أهل بلد المال؟ القول الأول: يجب تفرقتها في بلد المال، وإن نقلها إلى بلد آخر أثم وأجزأته. وهذا مذهب الحنابلة والشافعية. واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ ( ..... صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) أي فقراء أهل اليمن. وقالوا: إن زياد بن أبيه لما بعث عمران بن حصين ساعياً في الزكاة، فلما قدم عليه عمران، قال له: أين المال، قال عمران: أللمال بعثتني؟ ثم قال: أخذناها من حيث كنا نأخذها في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووضعناه فيما كنا نضعه في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أي أنه صرفها في أهلها. وقالوا: إن عمر لما بعث له معاذ زكاة أهل اليمن عاتبه على ذلك وقال له: لم أبعثك جابياً، فقال له معاذ: لم أبعث إليك شيئاً وأنا أجد من يأخذه [يعني من أهل اليمن]. القول الثاني: يجوز النقل للمصلحة الشرعية [كقرابة محتاجين، أو من هم أشد حاجة من أهل بلد المال]. وهذا قول الحنفية واختاره ابن تيمية. واستدلوا بالعمومات (إنما الصدقات للفقراء .... ) قالوا: إن الله لم يفرق بين فقراء وفقراء. وبحديث معاذ ( .... فترد في فقرائهم) قالوا المراد بالفقراء هنا فقراء المسلمين. وبقوله -صلى الله عليه وسلم- لقَبِيصة بن المخارق - وقد تحمل حمالة وقدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- يريد منه العون على هذه الحمالة - قاله له (أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها) فدل على أن الصدقات تأتي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-[هذا من أقوى الأدلة]. وهذا القول وجيه، وإنما قيدوه بالمصلحة جمعاً بين الأدلة.
→ prev 844 / 1270 next ←