← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
657 · ص329 · ج1
م/ ثم يقوم فيخطب ثم يجلس ثم يخطب الخطبة الثانية ثم تقام الصلاة.
أي: يستحب للخطيب بعد ذلك أن يقوم ويخطب ثم يجلس بين الخطبتين ثم يقوم يخطب الثانية. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قال (كَّان اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ أَنْبَأَك أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا، فَقَدْ كَذَبَ). أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ولحديث ابن عمر قال (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب يوم الجمعة قائماً ثم يجلس ثم يقوم، كما تفعلون اليوم) متفق عليه. • ففي هذه الأحاديث استحباب الجلوس بين الخطبتين، وقد اختلفوا في حكم هذه الجلسة على قولين: القول الأول: أنه سنة، وهذا مذهب جماهير العلماء. قال في المغني: "ويستحب أن تجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم". للأحاديث السابقة، وهو واضح الدلالة. القول الثاني: أنها واجبة، وهو قول الشافعي. لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجلسها وقد قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، والراجح القول الأول. • واختلف العلماء في مقدار الجلسة بين الخطبتين: فقيل: بقدر قراءة سورة الإخلاص، وبه قال الشافعية، وقيل: بقدر قراءة ثلاث آيات، وقيل: بقدر الجلسة بين السجدتين، والراجح أن التقييد ليس عليه دليل، وأنه لا تقدير لها، وأنها جلسة خفيفة للاستراحة والفصل بين الخطبتين. • الحكمة من الجلوس بين الخطبتين: قيل: للفصل بين الخطبتين، وقيل: للراحة، ورجح الحافظ ابن حجر القول الأول. • وفي الأحاديث السابقة مشروعية أن يكون الخطيب قائماً، ولأن خطبته وهو قائم أشد في وعظه، وأبلغ في إيصال الكلام، لا سيما عند عدم مكبرات الصوت، وقد اختلف في وجوبه: القول الأول: أنه واجب، وبهذا قال أكثر المالكية. للأحاديث السابقة، فإنه يدل على مواظبة النبي -صلى الله عليه وسلم- على القيام حال الخطبة. القول الثاني: أن القيام سنة، وبهذا قال الحنفية والحنابلة وبعض المالكية، واستدلوا: أن رجالاً أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد اقتادوا في المنبر ممَّ عوده؟ فسألوه، فقال: (إني لأعرف مما هو، الحديث … أرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى فلانة - امرأة سماها سهل - مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس … ). متفق عليه الشاهد قوله: (أجلس عليهن … )، لكن يحتمل أن تكون الإشارة إلى الجلوس أول ما يصعد، وبين الخطبتين. ولحديث أبي سعيد الخدري قال: (إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله … ). رواه البخاري، وهذا يجاب عنه أنه في غير خطبة الجمعة.
→ prev 657 / 1270 next ←