← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
56 · ص28 · ج2
م/ والضرب عليه بالدف ونحوه.
أي ومن وسائل إعلانه الضرب عليه بالدف. قال البخاري في صحيحه: باب ضرب الدف بالنكاح والوليمة. ثم ذكر حديث من طريق خالد بن ذكوان قال (قالت الربُّيّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء: جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- يدخل حين بُنيَ علي، فجلس على فراشي كمجلسكَ مني، فجعلتْ جويرياتٌ لنا يضربن بالدف ويَنْدُبْنَ من قُتلَ من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غدٍ، فقال: دعي هذه وقولي بالذي كنتِ تقولين) فأقر النبي -صلى الله عليه وسلم- الدف ولم ينكره. ونقل الحافظ عن المهلب: في هذا الحديث إعلان بالدف وبالغناء المباح. والدف: هو آلة مستديرة كالغربال. ويشترط لكونه دفاً: أن يكون من وجهٍ واحد، من أجل ألا يكون صوته كثير (لا يكون من وجهين، لأنه حينئذ يكون طبلاً). ولا يكون فيه جلاجل، لأنها من خصائص الطبل. وعلى هذا: فضرب الدف في الزواج لا مانع منه شرعاً لكن لابد من ضوابط وقيود لئلا يساء استعماله: أولاً: أن الضرب بالدف خاص بالنساء دون الرجال. قال ابن تيمية: ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك مخنثاً، ويسمون الرجال المغنين مخانيث، وهذا مشهور في كلامهم. وقال الحافظ ابن رجب: وإنما يباح الدف إذا لم يكن فيه جلجل ونحوه، مما يصوت عند أكثر العلماء، نص عليه الإمام أحمد وغيره من العلماء، كما كانت دفوف العرب على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد رخص في هذا الدف طائفة من متأخري أصحابنا مطلقاً في العرس وغيره للنساء دون الرجال. وقال الحافظ ابن حجر: الأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال، لعموم النهي عن التشبه بهن. ثانياً: أن يكون الضرب خفيفاً لا إزعاج فيه. ثالثاً: ألا يكون مع الضرب بالدف غناء بقصائد تشتمل على أمور محرمة كالخلاعة والفساد وغيرها. أما إذا اشتملت على قصائد حكم وأمور حماسية فهذا لا مانع منه. رابعاً: ألا يطول الوقت، بحيث يكون إلى ساعة متأخرة من الليل حيث يترتب على ذلك مفاسد كترك صلاة الفجر.
→ prev 56 / 1270 next ←