← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
238 · ص119 · ج2
م/ وإذا أسقطت المرأة حقها من القسْم أو من النفقة أو الكسوة بإذن الزوج جاز ذلك، وقد وهبت سودة يومها لعائشة فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقسم لعائشة يومها ويوم سودة.
أي: يجوز للمرأة أن تتنازل عن حقها في القسم والنفقة أو الكسوة، وقد ذكر المصنف - رحمه الله - الحديث الدال على ذلك: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أَكُونَ فِى مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ مِنِ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ قَالَتْ فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِعَائِشَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِى مِنْكَ لِعَائِشَةَ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ) متفق عليه. فالحديث دليل على جواز تنازل المرأة من حقها في القسم ووهبها نوبتها لضرتها. لكن اشترط العلماء: أن يرضى الزوج بذلك، لأن الأصل أن حق الزوج متعلق بالزوجة الواهبة، فليس لها أن تسقط حق زوجها إلا برضاه، وسودة وهبت يومها من النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة، وقد قبِلَ النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، فكان يقسم لعائشة يومين. • فعلت سودة ذلك لأمور: الأمر الأول: جاء عند البخاري (تبتغي بذلك رضا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. الأمر الثاني: عند مسلم كما في الحديث السابق (لما كبرت سودة جعلت يومها لعائشة). الأمر الثالث: خوفها أن يطلقها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قالت عائشة (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكْثِه عندنا، .... ولقد قالت سودة حين أسنت، وفرقت أن يفارقها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله! يومي لعائشة، فقَبِل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها) رواه أبو داود. وقد جاء عند ابن سعد في الطبقات أوضح من هذا (قالت للرسول -صلى الله عليه وسلم-: إني أريد أن أبقى معك لأجل أن أبعث مع أزواجك يوم القيامة وإن يومي وهبته لعائشة).