← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
225 · ص113 · ج1
م/ ثُمَّ يَضْرِبَ اَلتُّرَابَ بِيَدِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
أي أن التيمم ضربة واحدة. لحديث عمار قال: (بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له، فقال: إنما يكفيك أن تقول هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجه). متفق عليه وذهب بعض العلماء إلى أن التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين. لحديث: (التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين). رواه الدارقطني وهو ضعيف وقول المصنف: (بيديه) المراد باليدين هنا الكفان. لقوله تعالى: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ). واليد إذا أطلقت فهي عبارة عن الكف. ويدل لذلك قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) والمراد باليد هنا الكف، لأن القطع إنما يكون من الكف. وفي حديث عمار السابق: (إنما يكفيك هكذا) ومسح وجهه وكفيه واحدة. وقول المصنف: (يضرب التراب) اشترط بعض العلماء للتيمم أن يكون بتراب، وهذا قول الشافعي وأحمد. لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء). رواه مسلم وفي حديث آخر: (وجعل التراب لي طهوراً) فقالوا: هذا مخصص لعموم: (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً). وقال بعض العلماء: لا يشترط التراب، بل يجوز التيمم بكل ما تصاعد على وجه الأرض من تراب أو رمل أو صخر؛ وسواء كان يابساً أم ندياً، واستدلوا: بقوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) والصعيد هو وجه الأرض كان عليه تراب أو لم يكن. ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (حيثما أدركت رجلاً من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره) وهذا نص صريح في أن من أدركته الصلاة في أرض رملية فهي له طهور، أو في أرض حجرية فكذلك. ولأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما سافر هو وأصحابه في غزوة تبوك؛ قطعوا تلك الرمال في طريقهم، لم يرد أنه حمل معه التراب، ولا أمر به، ولا فعله أحد من أصحابه.