← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
116 · ص58 · ج2
م/ وتحرم المحرمِة حتى تحل من إحرامها.
بدأ المصنف - رحمه الله - بذكر المحرمات إلى أمد، وهن المحرمات لعارض قابل للزواج. فمنها: المحرمة حتى تحل من إحرامها، أي: وتحرم المحرمة حتى تحلَّ من إحرامها {التحلل الثاني عند جمهور العلماء}. لحديث عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ) رواه مسلم. [لا ينكح] أي لا يتزوج ويعقد. [المحرِم] أي حال إحرامه بحج أو عمرة. [ولا يُنكِح] أي لا يعقد لغيره. [أو يخطب] أي يطلب زواج المرأة من نفسها أو من أهلها. • الحديث دليل على أن المحرم منهي أن ينكح: أي يتزوج، أو يُنكِح: بضم الياء أي يعقد لغيره. فالمحْرِم منهي ان يتزوج هو، أو يزوج غيره [كأن يكون ولياً في النكاح]. • الحكمة من النهي: أولاً: إبعاد المحرم عن الترف في شهوات الدنيا وملذاتها [يتفرغ المحرم لما جاء من أجله]. ثانياً: سد الذريعة، لان الخطبة وسيلة إلى عقد النكاح، وعقد النكاح وسيلة للجماع المحرم في حال الإحرام. • وذهب بعض العلماء إلى حديث ابن عباس (أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ). والصواب الأخْذ بحديث عثمان [لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ] وهو تحريم نكاح المحرم، وأما الجواب عن ما ورد عن ابن عباس: أن ميمونة نفسها صاحبة القصة قالت (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ) رواه مسلم. أن أبا رافع كان السفير بينهما قال: كنت السفير بينهما فتزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو حلال. وأن ابن عباس ربما لم يطلع ولم يعلم بالنكاح إلا بعد أن أحرم النبي -صلى الله عليه وسلم-، فظن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تزوجها وهو محرم. • يجوز للمحرم أن يكون شاهداً لعقد النكاح، فالمحرّم هو أن يعقد هو أو يعقد لغيره أو يخطب.