← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع السلك في طبائع الملك
ابن الأزرق السياسة الشرعية والقضاء 896 هـ
A− A+
111 · ص75 · ج1
من ذَلِك فِي العاديات تَوْلِيَة الشّبَه عِنْد تعذر الْمُسْتَحق وَهَذَا أَيْضا إِن فقد شَرط النّسَب الْقرشِي وَهِي الْفَاتِحَة الْعَاشِرَة عِنْد القَاضِي أبي بكر وَجَمَاعَة من الْفرق حَتَّى غلا بَعضهم فَقَالَ لَو اسْتَوَى قرشي ونبطي فِي شُرُوط الْإِمَامَة لرجح النبطي لقُرْبه من عدم الْجور وَالظُّلم وَوجه ذَلِك ابْن خلدون وَإِن كَانَ خلاف قَول الْجُمْهُور بِمَا حَاصله أَن قصد الشَّارِع فِي اشْتِرَاطه لَيْسَ لمُجَرّد التَّبَرُّك بِهِ وَإِن كَانَ ذَلِك حَاصِلا بل لرفع التَّنَازُع بِهِ لما كَانَ لقريش من العصبية والغلب وَقصد ذَلِك لَا يخْتَص بجيل وَلَا عصر فَمَتَى وجدت العصبية فِي الْقَائِم بِأَمْر الْمُسلمين كَانَت هِيَ الْعلَّة الْمُشْتَملَة على الْمَقْصُود من القريشية لَا يسما وَقد تلاشت عصبتها شرقا وغربا وَلَا يلْزم عُمُوم ذَلِك فِي جَمِيع الْآفَاق كَمَا كَانَ فِي القريشية لقوتها حِينَئِذٍ على ذَلِك بل يخْتَص الْآن كل قطر بِمن لَهُ فِيهِ عصبية غالبة قَالَ وَإِذا نظرت سر الله فِي الخليقة لم تبعد هَذَا لِأَنَّهُ تَعَالَى جعل الْخَلِيفَة نَائِبا عَنهُ فِي الْقيام بِأُمُور عباده مُخَاطبا لَهُم بذلك وَلَا يُخَاطب بِأَمْر من لَا قدرَة لَهُ عَلَيْهِ
→ prev 111 / 992 next ←