← المكتبة ▭▭ 2 pages
منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير كتب عامة
A− A+
84 · ص90
عمرو، أطعني واتبعه فإنه والله لعلى حق، وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده، قال: فقلت: أفتبايعني له على الإسلام؟ قال: نعم، فبسط يده وبايعته على الإسلام، ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال رأيي عما كان عليه، وكتمت أصحابي إسلامي ... " ١ الحديث. وهذا هو النجاشي ملك الأحباش، وقد عُدَّ من الصحابة لم يلبس الحق بالباطل فقد كان على دين النصرانية ولديه علم من الإنجيل فعرف الحق ولم يكتمه بل أسلم وأبلغ به عمرو بن العاص ودعاه إلى الإسلام، فقوله: "فإنه والله لعلى حق وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده" هذا هو العلم بالحق، أما قوله: "أطعني واتبعه" فهذه هي دعوة النجاشي لعمرو لاتباع الحق وعدم إنكاره أو كتمه، ولم يمنع النجاشيَّ مكانته وملكه والتابعون له من أن يظهر الحق عندما عرفه لعمرو بن العاص، ولعلمه السابق بالتوراة والإنجيل فإنه يجد نعت النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ومبعثه، وقد ذكر الله - سبحانه وتعالى - وجود ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتب أهل الكتاب وأن من اتبعه هم المفلحون، قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ
١ انظر: المسند، الإمام أحمد، مسند الشاميين، رقم ١٧٩٣٠، ٦/ ٩٨ - ١٠٠. حديث حسن (الألباني، إرواء الغليل، ٥/ ١٢٣).
→ prev 84 / 454 next ←