← المكتبة ▭▭ 2 pages
منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير كتب عامة
A− A+
31 · ص35
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} ١. وصف الله - سبحانه وتعالى - في هذا الآية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهم الذين معه بأوصاف عدة وهي الشدة على الكفار والرحمة بينهم وإقامة الصلاة للحصول على رحمته تعالى، كما أن لهم علامات في وجوههم من أثر السجود، وقد اختلف أهل التأويل في هذه العلامات؛ فمنهم من قال: إنها علامات يجعلها الله يوم القيامة في وجوه المؤمنين، وقال آخرون: إنها سيما الإسلام وسمته وخشوعه، وقال فريق ثالث: إنها آثار السجود في الجبهة وآثار السهر والتعب، وفريق رابع يرى: أنها آثار الأرض من الندى والتراب على الوجه من السجود ٢. "أما فضلهم فقد تبين في هذه الآية في وعد الله - عز وجل - لهم ثواباً لا ينقطع وهو الجنة، وليس قوله: {مِنْهُمْ} مبعضة لقوم من الصحابة دون قوم ولكنها
١ سورة الفتح، الآية: ٢٩. ٢ انظر: جامع البيان، الطبري، ١٠/ ٢٦٢ - ٢٦٥.
→ prev 31 / 454 next ←