29 · ص33
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} ١.
في هذه الآيات يبين الله - سبحانه وتعالى - ثلاث مسائل تميز بها الصحابة من أهل بيعة الرضوان.
أولى هذه المسائل هو رضا الله - سبحانه وتعالى - عنهم والذي أخبر عنه بقوله: {رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ}، "فيخبر تعالى بفضله ورحمته برضاه عن المؤمنين إذ يبايعون الرسول - صلى الله عليه وسلم - تلك المبايعة التي بيضت وجوههم" ٢. {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} "يعني بيعة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية حين بايعوه على مناجزة قريش الحرب وعلى ألا يفروا ولا يولوهم الدبر" ٣.
المسألة الثانية: تزكية الله - سبحانه وتعالى - لهم، وذلك بقوله: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ}، "ففي ذلك تزكية من الله للمؤمنين بعلمه سبحانه لما في قلوبهم من الصدق والوفاء والسمع والطاعة والصبر والوقار" ٤.
ومن التزكية أيضاً تسميتهم المؤمنين في قوله: {عَنِ الْمُؤْمِنِينَ}، وهذا دليل على أن جميع من كانوا يوم بيعة الرضوان هم مؤمنون صادقون أوفياء صابرون. ولن يطلق عليهم المولى - عز وجل - هذه الصفة إلا أنهم بعلمه كذلك.
١ سورة الفتح، الآيتان: ١٨ - ١٩.
٢ تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٩٣٦.
٣ جامع البيان، الطبري، ١٠/ ٢٣٣.
٤ تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ١٣/ ١٠٥.