← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
49 · ص49
إذا أدبرت الدنيا حلت الآخرة , التي هي آخر مراحل الإنسان , فتنقضي الأزمان , وتفنى الأعوام , وتختفي المعالم. فهو يوم لا ليل بعده، لذا وصف بالآخر؛ لأنه لا يقال يوم إلا لما تقدمه ليل ١ وذكر العلماء في سبب تسمية اليوم الآخر بهذا الاسم عدة أوجه: قال الإمام الطبري رحمه الله: " فكذلك الدار الآخرة , سميت آخرة؛ لتقدم الدار الأولى أمامها , فصارت التالية لها آخرة , وقد يجوز أن تكون سميت آخرة؛ لتأخرها عن الخلق , كما سميت الدنيا " دنيا " لدنوها من الخلق " ٢ وقال العلامة السمرقندي رحمه الله: " لأنه لا يكون بعده ليل , فيصير بمنزلة يوم واحد " ٣ وقال الإمام البغوي رحمه الله: " وسميت الآخرة آخرة؛ لتأخرها , وكونها بعد فناء الدنيا " ٤ وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " وأما اليوم الآخر فقيل له ذلك؛ لأنه آخر أيام الدنيا , أو آخر الأزمنة المحدودة " ٥ وقال العلامة ابن باز رحمه الله: " سمي الآخر؛ لأنه دبر الدنيا , الدنيا ثم يوم القيامة " ٦، وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: " لأنه لا يوم بعده " ٧ فاليوم الآخر يوم طويل , لا يكون حتى تفنى الدنيا وما عليها. تقف فيه الخلائق حتى يُقضى بينها، ففريق في الجنة وفريق في السعير. وقد فاز من حاز الدول الثلاث فيها , قال أبوبكر الواسطي: " الدول ثلاث: دولة الحياة ودولة الموت , ودولة يوم القيامة. فأما دولة الحياة: فإنه يعيش فيها في طاعة الله تعالى. وأما دولته عند الموت: بأن تخرج روحة عند شهادة أن لا إله إلا الله. وأما الدولة الصحيحة: فدولة يوم القيامة البشرى , فحين يخرج من القبر يأتيه البشير بالجنة " ٨ * * *
١ الثعالبي: الجواهر الحسان: (١/ ١٨٧). ٢ الطبري: جامع البيان: (١/ ٢٤٥). ٣ السمرقندي: بحر العلوم: (٢/ ٤٩٥). ٤ البغوي: معالم التنزيل: (١/ ٨٥). ٥ ابن حجر: فتح الباري: (١/ ١١٨) , السمعاني: تفسير القرآن: (١/ ٤٤)، ابن الجوزي: زاد المسير (١/ ٢٩) , الخازن: لباب التأويل (١/ ٢٥) , ابن علان: دليل الفالحين: (٥/ ١٨١). ٦ ابن باز: عقيدة أهل السنة والجماعة: موقع الشيخ الرسمي على الشبكة العنكبوتية، وهي عبارة عن محاضرة ألقيت في الرياض بتأريخ: ٧/ ٦/١٤١٥ هـ. ٧ ابن عثيمين: شرح ثلاثة الأصول: ص (١٠٠). ٨ السمرقندي: تنبيه الغافلين: ص (٦٥).