← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
452 · ص452
فهو سبحانه وتعالى سريع الحساب يوم القيامة، حيث لا يشغله محاسبة واحد عن الآخر، سريع المجازاة للعباد بأعمالهم، فيحاسبهم في حالة واحدة لا يشغله شأن عن شأن، قال الحسن: حسابه أسرع من لمح البصر ١. ٦ - بيان تعنت الكفار وتكذيبهم بالحساب، أو تناسي بعض العصاة له: قال الله تعالى عن الكفار: {إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (٢٧)} [النبأ: ٢٧]. قال مجاهد في تفسير الآية: لا يبالون الحساب ولا يخافونه ولا يصدقون بالغيب والبعث ٢، فلم يكونوا يعتقدون أن ثَم داراً يجازون فيها ويحاسبون ٣، ولهذا قال في الآية بعدها: {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (٢٨)} [النبأ: ٢٨]، وقال جل وعلا في هذا المعنى: {وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (٢٧)} [غافر:٢٧]، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)} [ص:٢٦]. ومعناه: لهم عذاب شديد يوم الحساب بما نسوا: أي تركوا أمر الله وغفلوا عن القيامة ٤. ٧ - التعبير بالمساءلة الدال على الحساب: يقول جل وعلا: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)} [الأعراف:٦]، ويقول جل وعلا: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢)} [الحجر:٩٢]، ويقول جل وعلا: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣)} [العنكبوت:١٣]، ويقول جل وعلا: ... {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤)} [الصافات:٢٤]، ويقول جل وعلا: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)} [التكاثر:٨].
١ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية - القاهرة، ط ٢ - ١٣٨٤ هـ، (٢/ ٤٣٥). ٢ مجاهد: تفسير مجاهد ت: د. محمد أبو النيل، ص (٦٩٥). ٣ ابن كثير: ت: سامي سلامة (٨/ ٣٠٧). ٤ السمعاني: تفسير القرآن (٤/ ٤٣٧).