← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
431 · ص431
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ» ١. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ» ٢. وهذا قول الجمهور ٣، وهو أنه ميزان واحد، وأجابوا عن الأدلة التي ورد فيها لفظ الميزان بصيغة الجمع بما يلي: ١ - قيل: لأن الميزان مشتمل على الكفتين واللسان والعمود، ولا يحصل الوزن إلا باجتماعها، فهو جمع على تعدد أجزاء الموزون ٤. ٢ - وقيل: الأصل أنه ميزان عظيم، ولكل عبد فيه ميزان معلق به ٥. وهذا لا دليل عليه. ٣ - وقيل: الجمع باعتبار الموزون، فإنه لما كانت أعمال الخلائق توزن وزنة بعد وزنة سميت موازين، فهو جمع على تعدد الأعمال الموزونة ٦. ٤ - وقيل: هو جمع تفخيم ٧. ٥ - وقد عبر عنها الإمام الزجاج بقوله:" إنما جمع الله الموازين هاهنا فقال: (فمن ثقلت موازينه) ولم يقل: ميزانه لوجهين: الأول: أن العرب قد توقع لفظ الجمع على الواحد، فيقولون: خرج فلان إلى مكة على البغال.
١ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح ح (٦٤٠٦)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر، باب فضل التهليل والتسبيح ح (٢٦٩٤). ٢ أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في حسن الخلق ح (٤٧٩٩). ٣ أبو حيان: البحر المحيط، دار الفكر - بيروت، ١٤٢٠ هـ، ت: صدقي جميل، ص (٦/ ٤٦). ٤ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: (١١/ ٢٩٣)، البغوي: معالم التنزيل: (٢/ ١٨١). ٥ الثعلبي: الكشف والبيان، دار إحياء التراث - بيروت، ط ١ ١٤٢٢ هـ، (٤/ ٢١٧). ٦ ابن الجوزي: زاد (٣/ ١٩٢)، ابن عطية: المحرر الوجيز، دار الكتب العلمية - بيروت (٤/ ٨٥) ٧ الرازي: مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط ٣ ١٤٢٠ هـ (٢٢/ ١٤٩)