431 · ص431
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ» ١.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ» ٢.
وهذا قول الجمهور ٣، وهو أنه ميزان واحد، وأجابوا عن الأدلة التي ورد فيها لفظ الميزان بصيغة الجمع بما يلي:
١ - قيل: لأن الميزان مشتمل على الكفتين واللسان والعمود، ولا يحصل الوزن إلا باجتماعها، فهو جمع على تعدد أجزاء الموزون ٤.
٢ - وقيل: الأصل أنه ميزان عظيم، ولكل عبد فيه ميزان معلق به ٥. وهذا لا دليل عليه.
٣ - وقيل: الجمع باعتبار الموزون، فإنه لما كانت أعمال الخلائق توزن وزنة بعد وزنة سميت موازين، فهو جمع على تعدد الأعمال الموزونة ٦.
٤ - وقيل: هو جمع تفخيم ٧.
٥ - وقد عبر عنها الإمام الزجاج بقوله:" إنما جمع الله الموازين هاهنا فقال: (فمن ثقلت موازينه) ولم يقل: ميزانه لوجهين:
الأول: أن العرب قد توقع لفظ الجمع على الواحد، فيقولون: خرج فلان إلى مكة على البغال.
١ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح ح (٦٤٠٦)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر، باب فضل التهليل والتسبيح ح (٢٦٩٤).
٢ أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في حسن الخلق ح (٤٧٩٩).
٣ أبو حيان: البحر المحيط، دار الفكر - بيروت، ١٤٢٠ هـ، ت: صدقي جميل، ص (٦/ ٤٦).
٤ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: (١١/ ٢٩٣)، البغوي: معالم التنزيل: (٢/ ١٨١).
٥ الثعلبي: الكشف والبيان، دار إحياء التراث - بيروت، ط ١ ١٤٢٢ هـ، (٤/ ٢١٧).
٦ ابن الجوزي: زاد (٣/ ١٩٢)، ابن عطية: المحرر الوجيز، دار الكتب العلمية - بيروت (٤/ ٨٥)
٧ الرازي: مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط ٣ ١٤٢٠ هـ (٢٢/ ١٤٩)