← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
40 · ص40
وقال العلامة الطوفي رحمه الله: "وأما اليوم الآخر فأوله ساعة الموت إلى المحشر ثم إلى الأبد إما في نعيم مخلد، وإما في في عذاب شديد " ١ وهنا يمكن أن يقال جمعا بين ما قيل: إن بداية اليوم الآخر لكل إنسان بحسبه، فالقيامة والساعة منها خاصة و عامة؛ دلت عليها النصوص الشرعية المنيفة قال جل وعلا: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} [الأعراف: ١٨٧]، وهذه الساعة يراد بها الساعة الأخيرة من ساعات الدنيا؛ لقوله سبحانه: {لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} [لأعراف: ١٨٧]. وأما قوله جل وعلا: ... {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب: ٦٣] فهي الساعة الأولى من ساعات الآخرة حيث يبعث من في القبور ٢. يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: "وقد ذكر الله سبحانه وتعالى هاتين القيامتين، وهما الصغرى والكبرى في سورة المؤمنين، وسورة الواقعة وسورة القيامة، وسورة المطففين، وسورة الفجر، وغيرها من السور" ٣ فالقيامة الخاصة: هي موت كل إنسان بحسبه، فمن مات فقد قامت قيامته، ومن شواهده ما جاء في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ «٤
١ الطوفي: شرح الأربعين النووية (١٧٠). ٢ الحليمي: مختصر شعب الإيمان، اختصره: علي الشربجي، و محيي الدين نجيب ص (٦٧) ٣ ابن القيم: الروح ص (٧٤). ٤ أخرجه الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في ذكر الموت ح (٢٣٠٨)، و قال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف. وحسن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب، (٤/ ٢٧٦) وحسنه الألباني في المشكاة (٥٥١٢).