353 · ص353
٢ - وقوله تعالى: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٧)} [الطور:٤٧]، قال ابن عباس: رضي الله عنهما: إن عذاب القبر في القرآن، ثم تلا: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٧)}، وهو مروي عن البراء بن عازب وعلي أيضاً رضي الله عنه ١.
٣ - وقوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)} [طه:١٢٤]، قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، في قوله تعالى: {مَعِيشَةً ضَنْكًا}: عذاب القبر، وهو المروي أيضاً عن أبي هريرة وابن مسعود رضي الله عنهما، وهو قول جماعة من أهل التفسير كأبي صالح والسدي ٢، ورجحه الإمام الطبري فقال:" وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هو عذاب القبر" ٣، وصحح هذا القول الإمام القرطبي، وقال مجاهد في تفسيره:" {مَعِيشَةً ضَنْكًا}: ضيّقه يضيّق عليه قبره " ٤.
وجاء في حديث مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه فسر فيه المعيشة الضنك، بعذاب القبر، وجوّد إسناده الإمام ابن كثير في تفسيره ٥.
ولذا قال الإمام ابن القيم في قوله تعالى {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}: "فسره غير واحد من السلف بعذاب القبر، وجعلوا هذه الآية أحد الأدلة على عذاب القبر " ٦.
١ الطبري: جامع البيان ت: أحمد محمد شاكر، ص (٢٢/ ٤٨٧)، عبد الرزاق: تفسير عبد (٣/ ٢٤٧)
٢ الطبري: جامع البيان: ص (١٨/ ٣٩٣)، السمعاني: تفسير السمعاني (٣/ ٣٦١).
٣ الطبري: جامع البيان: ص (١٨/ ٣٩٤)، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: (١١/ ٢٥٩).
٤ مجاهد: تفسير مجاهد "، ت: د. محمد أبو النيل، ص (٤٦٧).
٥ ابن كثير: تفسير القرآن: (٥/ ٣٢٤)، البيهقي: إثبات عذاب القبر:،ص (٥٩).
٦ ابن القيم: التفسير القيم، دار ومكتبة الهلال – بيروت، ط ١ ١٤١٠ هـ ص (٣٧٥).