← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
35 · ص35
وقال شمر: جاءت الأيام بمعنى الوقائع والنِّعم، وإنما خصوا الأيام دون ذكر الليالي في الوقائع؛ لأن حروبهم كانت نهاراً، وإن كانت ليلاً ذكروها " ١ وهي من المجاز كما قال الزمخشري رحمه الله: " ومن المجاز: ذُكِرَ في أيام العرب كذا، أي في وقائعها " ٢. واليوم: مذكر، وجمعه أيام، ولايُكسَّر إلا على ذلك، ولم يستعملوا فيه جمع الكثرة، وأصله أيوام ٣. " واليوم: الكون، يُقال: نِعم الأخ في اليوم، أي في الكائنة من الكون إذا نزلت " ٤. وقال أهل اللغة: إن اليوم حقيقة في النهار، مجاز في الوقت المطلق، سواء كان جزء من الليل أو النهار، " فإذا اقترن مع فعل ممتد، يراد به النهار، لا غير لصحة حمله على الحقيقة حنيئذ، وإذا اقترن مع فعل غير ممتد فيراد به الوقت المطلق مجازا " ٥. ويقول العلامة الكفوي رحمه الله: " وإذا قُرن اليوم بفعل لا يمتد كالقدوم مثلا كان لمطلق الوقت {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال:١٦]، فإن اليوم فيها مجاز عن الوقت اليسير، بخلاف اليوم الآخر، فإنه مجاز عن الوقت الممتد الكثير كما في {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)} [الدخان:١٠] " ٦. واليوم يأتي مركباً ومضافاً: فيركب مع إذ، فيقال يومئذ، ولا يكاد يفرقون بين يومئذ و حينئذ و ساعتئذ، وهو يأتي على معنى الحين والزمان، والعرب قد تطلق اليوم وتريد: الوقت والحين نهاراً كان أو ليلاً، فتقول ذخرتك لهذا اليوم أي: لهذا الوقت الذي افتقرت فيه إليك ٧.
١ الأزهري: تهذيب اللغة (١٥/ ٤٦٣). ٢ الزمخشري: أساس البلاغة (٢/ ٣٩٢). ٣ ابن منظور: لسان العرب (١٢/ ٦٤٩). ٤ الفراهيدي: كتاب العين، دار ومكتبة هلال، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، (٨/ ٤٣٣) ٥ نكري: دستور العلماء (٣/ ٣٣٨). ٦ الكفوي: الكليات، مؤسسة الرسالة - بيروت، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، (٩٨١). ٧ الفيومي: المصباح المنير، المكتبة العلمية - بيروت، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها (٢/ ٦٨٢)