326 · ص326
يدل عليه ما أخرجه الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قال: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ، فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَّا المُؤْمِنُ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا - قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا: أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، قَالَ: وَأَمَّا المُنَافِقُ وَالكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ «١.
قال الإمام أبو الوليد الباجي: "وهذا يدل على إحياء الميت ومخاطبته" ٢.
وقال العلامة العيني:" وفيه دليل على أن الميت تعود إليه روحه، لأجل السؤال، وأنه يسمع صوت نعال الأحياء، وهو في السؤال " ٣.
وقد ذكر الإمام عبد الحق الإشبيلي جملة من الأحاديث الواردة في فتنة القبر وعذابه، وترجم له بقوله:" باب في عذاب القبر والمساءلة بعد الموت" ٤.
١ أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز ح (١٣٧٤)، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه ح (٢٨٧٠).
٢ الباجي: المنتقى شرح الموطأ، مطبعة السعادة - مصر، ط ١ ١٣٣٢ (٢/ ٣١).
٣ العيني: شرح أبي داود، مكتبة الرشد - الرياض، ط ١ ١٤٢٠ هـ (٦/ ١٨٨).
٤ الأشبيلي: الأحكام الكبرى، مكتبة الرشد - الرياض، ط ١ ١٤٢٢ هـ، (٢/ ٥٦٢).