← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
317 · ص317
٣ - تنبيه الإنسان إلى تدارك ما فات، فهو في كل ليلة يعاين الموت الأصغر وذلك حين يخلد للنوم، قال تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢)} [الزمر:٤٢]، والمسلم كلما أوى إلى فراشه تذكر هذا المصير، وهو يقول في ذكره: «بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ «١. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه قال: «بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا» وَإِذَا قَامَ قَالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» ٢. وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بطرق أنه قال: «النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَلَا يَنَامُ أَهْلُ الْجَنَّةِ» ٣. وذكرت كتب التاريخ والسير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صدح بدعوة الحق كان مما قال: «والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون» ٤. وقال ابن زيد: النوم وفاة، والموت وفاة. وقال عمر: النوم أخو الموت ٥.
١ أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوبة باب التعوذ والقراءة عند المنام ح (٦٣٢٠)، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء باب: ما يقول عند النوم ح (٢٧١١). ٢ أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوبة باب ما يقول إذا نام ح (٦٣١٢)،وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء باب ما يقول عند النوم ح (٢٧١١). ٣ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط باب اسمه مقدام ح (٨٨١٦)،وصححه الألباني بمجموع طرقه كما في السلسلة الصحيحة، ح (١٠٨٧). ٤ ابن الأثير: الكامل في التاريخ: (٢/ ٦١)، الصالحي: سبل الهدى والرشاد: (٢/ ٣٢٣). ٥ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية - القاهرة، ط ٢ - ١٣٨٤ هـ، (١٥/ ٢٦١).