31 · ص31
إن "الإيمان باليوم الآخر هو الميزان العقدي، فإن استقر في القلب فالإنسان بكل جوارحه يتجه إلى الأفعال التي تسير على ضوء منهج الله لينال الإنسان الجزاء الأوفى " ١.
وحين يوقن المرء بالجزاء الأوفى يوم الدين، تتطلع إليه نفسه، ويشتاق إليه فؤاده، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:" الدنيا مجاز، والآخرة وطن والأوطار (أي الرغبات والأماني) إنما تطلب في الأوطان " ٢.
فمن أيقن، تطلّع واشتاق، فعمل بجد مع إشفاق، قال جلّ شأنه: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠)} [المؤمنون:٦٠].
يقول الإمام ابن كثير رحمه الله: " والإيقان بالدار الآخرة، يستلزم الاستعداد لها من العمل بالصالحات، و ترك المحرمات " ٣
وأوجز ما يمكن أن يُقال في أثر الإيمان باليوم الآخر أنه " المنطلق لكل خير والمانع لكل شر، والإيمان بالبعث هو منطلق الأعمال الصالحة " ٤. ولذا قال الإمام أبو حيان رحمه الله: " رجاء اليوم الآخر ثمرة العمل الصالح " ٥
١ الشعراوي: تفسير الشعراوي - الخواطر-، مطابع أخبار اليوم، ١٩٩٧ م (٢/ ١١٤٣).
٢ ابن القيم: الفوائد ص (٥١)
٣ ابن كثير: تفسير القران العظيم، ت: سامي سلامة (١/ ١٧١).
٤ الشنقيطي أضواء البيان، (٨/ ٤٧١).
٥ أبو حيان: البحر المحيط (٤/ ٣٧٧).