← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
188 · ص188
وأخرج مسلم في صحيحه عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ١. وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» ٢. (٤): ربط الأعمال السيئة القبيحة بجزائها يوم القيامة، ومن أمثلتها: ما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» ٣. قال الإمام ابن الجوزي في معنى (طوقه) ثلاثة أقوال: أحدها: أن يخسف به الأرض بعد موته، أو في حشره، فتصير البقعة المغصوبة منها في عنقه كالطوق. والثاني: أن يكلف حمل ذلك، فيكون من تطويق التكليف، لا من تطويق التقليد. والثالث: أن يريد به تطويق الإثم ٤. وذكر الحافظ ابن حجر في معنى التطويق خمسة أوجه، ثم قال:" ويحتمل أن تتنوع هذه الصفات لصاحب هذه الجناية، أو تنقسم أصحاب هذه الجناية فيعذب بعضهم بهذا، وبعضهم بهذا، بحس قوة المفسدة وضعفها" ٥.
١ أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة باب فضل الأذان ح (٣٨٧). ٢ أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب رفع الصوت بالنداء ح (٦٠٩). ٣ أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المظالم والغصب باب إثم من ظلم شيئاً من الأرض ح (٢٤٥٣). ٤ ابن الجوزي: كشف المشكل من حديث الصحيحين (١/ ٢٦٠). ٥ ابن حجر: فتح الباري، دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩ هـ (٥/ ١٠٥).