133 · ص133
وأشار سبحانه وتعالى إلى أن بعثهم في قدرته كخلقهم سواء، فقال سبحانه: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨)} [لقمان:٢٨] قال الإمام ابن الجوزي: "ومعناها: ما خلقكم أيها الناس جميعاً في القدرة إلا كخلق نفس واحدة، ولا بعثكم جميعاً في القدرة إلا كبعث نفس واحدة، قاله مقاتل" ١، ولذا قال جل شأنه: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤)} [القيامة:٣ - ٤]، قال الإمام ابن كثير: " أي: أيظن الإنسان أنا لا نجمع عظامه؟ بلى سنجمعها، ولو شئنا لبعثناه أزيد مما كان، فتجعل بنانه - وهي أصابعه مستوية " ٢.
وقال جل وعلا: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨)} [الطارق:٨]، قال ابن عباس وقتادة والحسن، وعكرمة: إنه على رد الإنسان بعد الموت لقادر ٣. فإن من قدر على البدء قدر على الإعادة ٤.
١ ابن الجوزي: زاد المسير ت: عبدالرزاق المهدي، ص (٣/ ٤٣٥).
٢ ابن كثير: تفسير القران العظيم، ت: سامي سلامة (٨/ ٢٧٦).
٣ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (٢٠/ ٧).
٤ ابن كثير ت: سامي سلامة (٨/ ٢٧٦)، ابن تيمية: المستدرك على مجموع الفتاوى (١/ ٥٥).