← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
115 · ص115
وقد نص الإمام ابن حزم على انكار المعتزلة والخوارج للشفاعة ثم قال: " وذهب أهل السنة، والأشعرية، والكرامية، وبعض الرافضة إلى القول بالشفاعة " ١. ومما خالفت فيه الخوارج والمعتزلة جمهور المسلمين فيما يتعلق باليوم الآخر القول بأن الجنة والنار لم تُخلقا بعد. وقد ذكر الإمام الشهرستاني، أن من بدع هشام بن عمرو الغوطي قوله: " أن الجنة والنار ليستا مخلوقتين الآن، إذ لا فائدة في وجودهما وهما جميعا خاليتان ممن ينتفع ويتضرر بهما. وبقيت هذه المسألة منه اعتقادا للمعتزلة " ٢. وذَكر عن الجاحظ المعتزلي قوله في أهل النار: " إنهم لا يخلدون فيها عذابا بل يصيرون إلى طبيعة النار. وكان يقول: النار تجذب أهلها إلى نفسها من غير أن يدخل أحد فيها " ٣. ومن بدع المعتزلة المتعلقة باليوم الآخر، إنكارهم لبعض معالم الآخرة، قال الإمام يحيى العمراني: " وعند أهل الحديث: أن الحسنات والسيئات للموحدين، توزن بميزان يوم القيامة، وأن الصراط حق، وأن حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - حق. وأنكرت المعتزلة والقدرية وأهل الزيغ ذلك كله " ٤. وأشار الدكتور مصطفى حلمي إلى أن من المآخذ التي " أخذها أهل السنة والجماعة على المعتزلة: ردهم للأحاديث التي لا توافق أغراضهم ومذاهبهم ويدعون أنها مخالفة للعقول، فيجب ردها، كالمنكرين لعذاب القبر والصراط، والميزان، ورؤية الله عز وجل في الآخرة " ٥.
١ ابن حزم: الفِصل، مكتبة الخانجي - القاهرة، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها (٤/ ٥٣). ٢ الشهرستاني: الملل والنحل، مؤسسة الحلبي - دمشق، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، (١/ ٧٣). ٣ الشهرستاني: الملل والنحل، مؤسسة الحلبي - دمشق، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، (١/ ٧٥). ٤ العمراني: الانتصار، أضواء السلف - الرياض، ط ١ - ١٤١٩ هـ (٣/ ٧٢٠). ٥ مصطفى حلمي: منهج علماء الحديث، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١ - ١٤٢٦ هـ، ص (١٠٣).