← المكتبة ▭▭ 2 pages
وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
أحمد محمود الشوابكة التاريخ
A− A+
127 · ص128
المبحث الثّاني " أمّتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها " {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ... (٢٢)} [المجادلة] رضيهم الله لدينه، أفلا نرضاهم لدنيانا؟! في كتاب الإيمان باب بعنوان (علامة الإيمان حبّ الأنصار) أورد فيه البخاري حديثاً عن عبد الله بن جابر قال: سمعت أنساً ـ رضي الله عنه ـ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: " آية الإيمان حبّ الأنصار وآية النفاق بُغْضُ الأنصار " ١. قلت: وإن كان المراد في الحديث الشّريف الصّحابة من أهل المدينة، إلاّ أنّ الصّحابة كلّهم أنصار لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فالمهاجرون كانوا أنصاراً لله ورسوله، قال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)} [الحشر]. وعقيدتنا أنّهم عدول لا نفرق بين أحد منهم، بل نتبعهم بإحسان؛ لننال رضا الله، فهذا واجب كلّ مسلم {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ... (١٠٠)} [التوبة]. وقد أوجب الله علينا الدُّعاءَ والاستغفار لهم، وألاّ يكون في قلوبنا غِلٌّ على أحد منهم، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)} [الحشر].
١ البخاري "صحيح البخاري " (م ١/ج ١/ص ١٠) كتاب الإيمان.
→ prev 127 / 305 next ←