← المكتبة ▭▭ 2 pages
وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
أحمد محمود الشوابكة التاريخ
A− A+
39 · ص40
ما يضرّ البحر أمسى زاخراً ... أن رمى فيه غلامٌ بحجر وسيبقى البحرُ الزّاخر زاخراً، وسيبقى ذكر من رفع الله ذكره كائناً: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ... (١٧)} [الرعد]. وإذا كان المقصود النّيل من الإسلام فمعاذ الله أن يقدر أحد على ذلك، قال الله تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ ... (٣)} [المائدة]. الّذين يتناجون بالإثم والعدوان روى البخاري عن أنس بن مالك قال: " مرّ يهوديّ برسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ، فقال: السَّامُ عليك. فقال رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: وعليك، فقال رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: أتدرون ما يقول؟ قال: السَّام عليك. قالوا: يا رسول الله، ألا نقتله؟ قال: لا، إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم " ١. وروى عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: " استأذن رَهْطٌ من اليهود على النَّبيّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فقالوا: السَّام عليك، فقلت: بل عليكم السَّام واللعنة، فقال: يا عائشة، إن الله رفيقٌ يحبُّ الرّفقَ في الأمر كلّه. قُلتُ: أولم تسمعْ ما قالوا؟ قال: قلتُ: وعليكم " ٢. وقد ترك النَّبيُّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قتلهم، وصبر على أذاهم لمصلحة التأليف، ولأنهم لم يعلنوا ولم يصرِّحوا، وإنما لَوَّوْا بألسنتهم. وقد أشار القرآن الكريم إلى هؤلاء الّذين كانوا يحيّون النَّبيَّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بهذه التّحيّة الظَّالمة، الّذين كانوا يتناجون بالإثم والعدوان ومعصية النَّبيِّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ويقولون فيما بينهم: لو كان نبيّاً حقّاً لعذّبنا الله على هذا الكلام، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
١ البخاري " صحيح البخاري " (م ٤/ج ٨/ص ٥١) كتاب استتابة المرتدين والمعاندين. ٢ المرجع السَّابق.
→ prev 39 / 305 next ←