← المكتبة ▭▭ 2 pages
وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
أحمد محمود الشوابكة التاريخ
A− A+
23 · ص23
- صلى الله عليه وسلم - ـ عامّة في المكان شاملة في الزّمان. كنيته ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أخرج البخاري عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: كان النّبيّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في السّوق، فقال رجلٌ: يا أبا القاسم، فالتفت إليه النّبيُّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ، فقال: إنّما دعوتُ هذا، فقال النّبيّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: سمّوا باسمي، ولا تَكْتَنُوا بِكُنيتي " ١. وقد أمر النّبيّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ التّسمّي باسمه الشّريف لأنّه مأمون التَّبِعَة، فلا يحلّ أن يُنَادى باسمه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ، قال تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ... (٦٣)} [النور] بخلاف الكنية، فقد نهى عنها لأنّ المشاركة فيها قد تؤذي النّبيّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ. وقد اخْتُلف في التّكنّي بأبي القاسم على مذاهب، فقد ثبت عن الشّافعي المنع مطلقاً، ومنهم من أجاز مطلقاً وأنّ النّهي يختصُّ بحياته ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وفهموا ذلك من السّبب المذكور في الحديث من أنّ النّبيّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ التفت إلى الرّجل ولم يكن يَعْنيه، وقد زال بعده ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ، ومنهم من قال: لا يجوز لمن اسمه محمّد ويجوز لغيره، وهناك أقوال أُخَر تستحقّ أن تُطلبَ من مظانّها ٢. صفته وصورته ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ كأنّك تراه وصف أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ النَّبيَّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فقال: " كان ربْعَةً من القوم، ليس بالطّويل ولا بالقصير، أزهرَ الّلون ليس بأبيض أمهق ولا آدم، ليس بجعد قَططٍ ولا
١ البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٣/ص ٢٠) كتاب البيوع. ٢ ذكر هذه المذاهب الإمام النّووي في " صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ٧/ج ١٤/ص ١١٢) كتاب الأدب، وانظر توجيه الإمام ابن حجر لهذه المذاهب في " فتح الباري على صحيح البخاري " (م ١٠/ص ٤٧١) كتاب الأدب.
→ prev 23 / 305 next ←