← المكتبة
▭▭ 2 pages
وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
A−
A+
151 · ص152
إنكار ابن العربي ـ رحمه الله ـ لحديث الحوأب
وقد أنكر ابن العربي ـ رحمه الله ـ هذا الحديث أشدّ الإنكار، فقال: " وأمّا الذي ذكرتم من الشّهادة على ماء الحوأب، فقد بؤْتُم في ذكرها بأعظم حُوب (إثم). ما كان قطّ شيء ممّا ذكرتم، ولا قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك الحديث، ولا جرى ذلك الكلام، ولا شهد أحد بشهادتهم، وقد كتبت شهاداتكم بهذا الباطل وسوف تسألون " ١.
ولعلّ عذر ابن العربي أنّ هذه الرّواية وردت في كُتُبِ التّاريخ بأسانيد غاية في الضّعف، والحاصل، الحديث صحيح، وهو موجود في كُتُبِ السُّنَّة: فقد أخرجه أحمد في "المسند " ٢ كما تقدّم بإسناد صحيح، وأخرجه الحاكم في " المستدرك " ٣، ولم يقع في المطبوع منه التّصريح بالتّصحيح منه، ولا من الذّهبي، وقد يكون التّصحيح غَفِلَ عنه الطّابع أو النّاسخ؛ فقد نقل الحافظ في " فتح الباري " ٤ عن الحاكم أنّه صَحَّحَه وسنده على شرط الصّحيح، وهو كذلك، وذكره الألباني في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " ٥ وصحّحه الهيثمي في " مجمّع الزوائد " ٦ من رواية البزّار عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
١ العواصم من القواصم " (ص ١٦٤) ووافقه محقّق الكتاب محبّ الدّين الخطيب، وقال عن الحديث: " ليس له موضع في دواوين السّنّة المعتبرة " (ص ١٦٤) ووافقهما كذلك أحمد عوض أبو الشّباب محقق كتاب " الإمام عليّ ـ رضي الله عنه ـ " لمحمّد رضا، وقال: "حديث ماء الحوأب فيه كلام وليس له موضع في السّنّة الصّحيحة " (ص ٧٢).
٢ أحمد " المسند " (ج ١٧/ ص ٢٧٣/رقم ٢٤١٣٥).
٣ الحاكم " المستدرك " (ج ٣/ ص ١٢٠) كتاب معرفة الصّحابة.
٤ ابن حجر " فتح الباري " (م ١٣/ ص ٤٥).
٥ الألباني " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (م ١/ ص ٢٢٣/رقم ٤٧٥) حديث الحوأب.
٦ الهيثمي " مجمّع الزّوائد " (ج ٧/ص ٢٣٤).