← المكتبة
▭▭ 2 pages
وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
A−
A+
152 · ص153
لنسائه: " ليت شعري أيَّتُكنَّ صاحبة الجمل الأدبب ١ تخرج فينبحها كلاب الحوأب " وقال الهيثمي: رواه البزّار، ورجاله ثقات، وقال الحافظ في " فتح الباري " ٢ بعدما ساق الحديث نفسه: وهذا رواه البزّار ورجاله ثقات "، وذكره ابن حجر في " المطالب العالية " ٣، وقال المحقّق: صحيح. وصحّحه البوصيري في " الإتحاف " ٤ وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورواته ثقات.
عليّ يخرج إلى البصرة ليردّ عائشة إلى مأمنها عملاً بوصية النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
ولم تصحّ الروايات في أنّ عليّاً وعمّاراً ـ رضي الله عنهما ـ حَضَّا أهل الكوفة إلى الخروج لقتال أمّ المؤمنين عائشة، وأنّه خرج إلى البصرة لملاقاتها ... ، وأُضْرِبُ عن هذه الرّوايات علماً منّا ببطلان سندها ومتنها، إذ لا فائدة تُرجَى من ذكرها، وما صحّ ما أخرجه البخاري عن عبد الله بن زياد الأسديّ، قال: " لمّا سار طلحة والزّبير وعائشة إلى البصرة بعث عليّ عمّار بن ياسر، وحسن بن عليّ، فقدما علينا الكوفة، فصعدا المنبرَ، فكان الحسنُ ابنُ عليّ فوقَ المنبر ـ في أعلاه ـ وقام عمّار أسفل من الحسن، فاجتمعنا إليه، فسمعتُ عمّاراً يقول: إنّ عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنّها لزوجةُ نبيّكم - صلى الله عليه وسلم - في الدّنيا والآخرة، ولكنّ الله ـ تبارك وتعالى ـ ابتلاكم ليعلم إيّاه تطيعون أم هي " ٥.
وكانت خطبته هذه قبل حادثة الجمل ليكفّهم عن الخروج معها ـ رضي الله عنها ـ، ولعلَّ الضَّميرَ في الحديث " إيّاه " يعود على الله تعالى، والمراد اتّباع حكمه، فهو القائل: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ... (٣٣)} [الأحزاب] ليمنعهم من الخروج معها. فإذا كان يعود على
١ الأدبب: الكثير وبر الوجه.
٢ ابن حجر " فتح الباري " (م ١٣/ص ٤٥).
٣ ابن حجر " المطالب العالية " (م ١٨/ص ١٢٣/رقم ٤٤٠٠).
٤ " مختصر إتحاف السّادة المهرة " (م ٥/ص ٤٥١/رقم ٨٣١٠) كتاب الفتن.
٥ البخاري " صحيح البخاري " (م ٤/ج ٨/ ص ٩٧) كتاب الفتن.