← المكتبة ▭▭ صفحتان
فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
إبراهيم بن عبد الله المديهش التراجم والطبقات
A− A+
2345 · ص366 · ج3
وهيَ تطحَنُ، والصبِيُّ يبْكِي، فقلتُ لها: إن شِئْتِ كَفَيْتُكِ الرَّحَا، وكَفَيْتِنِي الصَّبِيَّ، وإنْ شئتِ كفَيتُكِ الصَبِيَّ، وكفَيْتِنِي الرَّحَا؟ فقالت: أنا أرفَقُ بابْنِي منكَ. فذَاك حَبَسَنِي، قال - صلى الله عليه وسلم -: «فرَحِمْتَهَا؛ رَحِمَكَ اللَّه». لم أجده عند غير الإمام أحمد. والحديث منقطع بين عمَّار وأنس. فائدة: لماذا لم يُعطِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ابنتَه فاطمةَ خادِماً؟ قيل: لم يُعطها لأنه ليس عنده فَضلة من الخدم، والذي عنده سيبيعهم؛ وينفق على أهل الصُّفَّة. وقال المهلب: علَّمها من الذكر ما هو أنفع لها في الآخرة، وآثرَ أهل الصفة؛ لأنهم وقفوا أنفسهم لسماع العلم على شِبَع بطونهم. ١ قال ابن حجر - رحمه الله -: (يُحتمل أن تكون قصة فاطمة وقعت قبل فَرْض الخُمُس واللَّهُ أعلم، وهو بعيد؛ لأن قوله تعالى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... الآية} الأنفال: ٤١ نزلت في غزوة بدر، وقد مضى قريباً أنَّ الصحابة أخرجوا الخُمس من أول غنيمة غنموها من المشركين؛ فيُحتمل أنَّ حِصَّةَ خُمْسِ الخُمُس ــ وهو حق ذوي القربى من الفيء المذكور ـ لم يبلُغ قدْرَ الرأس الذي طلبتْهُ فاطمةُ، فكان حقُّها من ذلك يسيراً جداً، يلزم
١ «فتح الباري» لابن حجر (١١/ ١٢٤).