← المكتبة ▭▭ صفحتان
فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
إبراهيم بن عبد الله المديهش التراجم والطبقات
A− A+
1870 · ص279 · ج1
اجتماعهم، وهدَّدَ الرجال إن اجتمعوا أن يحرِّق عليهم، كلُّ ذلك إتماماً للجماعة ودَفعاً للفُرقة والنزاع، وللسياسةِ الشرعية أحكام. من محبة عمر لفاطمة زواجه بابنتها أم كلثوم - رضي الله عنهم -. ٢٧. حزنها على وفاة أبيها - صلى الله عليه وسلم -. في «الصحيحين»: عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ - عليها السلام -: وَا كَرْبَ أَبَاهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ»، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ، مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ، مَأْوَاهْ يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ، فَلَمَّا دُفِنَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ - عليها السلام -: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - التُّرَابَ. حُزْنُها ومُصيبَتُها على أبيها النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن أن يتصورها أحدٌ، وفي كلماتها السابقة حزن كاتم، مع إيمان ويقين بالله - تبارك وتعالى -. تضاعف الحزن عليها بعد وفاة أبيها - صلى الله عليه وسلم -، وبقيت حزينة حتى توفيت بعده بستة أشهر، وكانت صابرة محتسبة - رضي الله عنها -. قال محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رحمه الله -: «ما رُئِيَتْ فاطمةُ ضَاحِكةً بعْدَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أنها قد تُمُورِي في طَرَفِ فِيها».